الشراكة بين الهند والإمارات
رحيم الشمري
تطور الاستقلالية الاستراتيجية: في رؤية الهند لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الأوسع ، يُنظر إلى الشرق الأوسط كمركز جيوسياسي محوري ، يشمل ممرات التجارة وأمن الطاقة وروابط المغتربين .
وتعكس رؤية الهند لعام 2047 تحولاً أوسع في مفهوم الاستقلالية الاستراتيجية ، فبعد أن كانت الاستقلالية الاستراتيجية مرتبطة تقليدياً بعدم الانحياز والحفاظ على استقلالية صنع القرار، باتت تُعاد تفسيرها بشكل متزايد من منظور بسط النفوذ والتأثير الجيوسياسي في مارس 2026 ، أصدر وزير الدفاع الهندي وثيقة بعنوان "رؤية القوات المسلحة 2047"، تُحدد الأهداف المستقبلية للجيش الهندي ، وما يُميز هذه الوثيقة عن مبادرات الإصلاح السابقة إعادة تركيز السياسة الخارجية الهندية ، إذ تُشير إلى أن الاستقلالية الاستراتيجية لم تعد مجرد خطة دفاعية ، بل أصبحت استباقية وفعّالة في بسط النفوذ ، وكما ورد في مقدمة الوثيقة ، فإن الهدف بناء "جيش عالمي المستوى" قادر على حماية مصالح الهند وترسيخ مكانتها في النظام العالمي الناشئ ، يُحوّل هذا النهج الاستقلالية الاستراتيجية من "الاستقلالية القائمة على المسافة" إلى "الاستقلالية القائمة على القدرات والقوة".
وفي رؤية الهند لمنطقة "المحيطين الهندي والهادئ الكبرى"، يُمثّل الشرق الأوسط مركزًا جيوسياسيًا هامًا، إذ يُمثّل ممرات تجارية ، وأمنًا طاقيًا ، وروابط مع المغتربين ، ومنذ عام 2014، انخرطت حكومة مودي في سياسة التحالفات المتعددة ، متجنبةً سياسات التكتلات ، إلا أنه مع الإعلان عن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) في عام 2023 ، بدأت نيودلهي في اعتبار الشرق الأوسط مركزًا للربط، وساحة جيوسياسية ، وبيئة أمنية تُعزز صعود الهند ، جاعلةً منه جزءًا من فضاء الهند الاستراتيجي الموسّع .
خلال شهر مايو 2026 ، وقّعت الهند والإمارات العربية المتحدة شراكة دفاعية استراتيجية ، تهدف إلى تعميق التعاون الصناعي الدفاعي ، وسيتعاون البلدان في مجالات الابتكار، والتكنولوجيا المتقدمة ، والتدريب ، والأمن البحري ، وتبادل المعلومات. وسيزداد التعاون الدفاعي بين الإمارات والهند ، إلى جانب التعاون الاستخباراتي ، علاوة على ذلك، ستُعزز الدبلوماسية الدفاعية ، من خلال التدريبات المشتركة والزيارات العسكرية وعمليات حفظ السلام ، الثقة والتعاون بين البلدين ، تتجاوز أهمية الشراكة بين الهند والإمارات العربية المتحدة العلاقات الثنائية ، إذ تُكمّل بشكل متزايد المنطق الاستراتيجي الأوسع لإطار عمل مبادرة التكامل بين الهند والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة ، الذي يربط بين الهند والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة من خلال التعاون في مجالات التكنولوجيا والاتصال والخدمات اللوجستية .
ورغم أن مبادرة التكامل بين الهند والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ليست اتفاقية رسمية ، إلا أنها تُسلّط الضوء على بنية ثنائية مصغرة ناشئة تربط التكامل الاقتصادي بالتنسيق الاستراتيجي ، ومع تعميق نيودلهي للتعاون الدفاعي مع الإمارات العربية المتحدة، بالتزامن مع تطوير مبادرات مثل مركز التعاون الدولي للتبادل بين الهند والإمارات العربية المتحدة (IMEC) ، فإنها تُصبح جزءًا لا يتجزأ من شبكة الشراكات الأوسع التي تسعى إلى صياغة مستقبل النظام الإقليمي ، ومن الجوانب المهمة الأخرى لهذه الشراكة الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية ، التي ستُمكّن الهند من تخزين احتياطياتها النفطية في الفجيرة ، عاصمة الإمارات العربية المتحدة. وتُعد الفجيرة أكبر مصفاة نفط ومركزًا رئيسيًا لتخزين النفط في الإمارات ، وتقع خارج مضيق هرمز ، ونظرًا لأن رؤية الدفاع 2047 تُركّز على التعامل مع طيف الصراعات الناشئة ، فإن نيودلهي ستحرص حتمًا على حماية هذه الاحتياطيات والطرق البحرية والبنية التحتية ، إضافةً إلى ذلك ، تُمثّل هذه الشراكة تحالفًا مرنًا دون التزامات معاهدة، إذ لا يتضمن هذا الاتفاق أي التزامات من هذا القبيل .
وبالمثل فإن العلاقات التجارية بين نيودلهي والرياض تجعل من غير المرجح أن توقع الأخيرة اتفاقية دفاعية رسمية مع الإمارات ، فبينما بلغت صادرات الهند إلى السعودية حوالي 12 مليار دولار في السنة المالية 2025 ، تجاوزت وارداتها ، التي تتألف أساسًا من المنتجات البترولية، 30 مليار دولار ، ورغم أن الشراكة بين الهند والإمارات لا تُشكل تحالفًا رسميًا، إلا أنها تُسهم في ظهور شبكات تحالف متنافسة في الشرق الأوسط ، ومع توسع الهند في دورها الأمني من خلال الدفاع .