الحسين رمز إنساني
قاسم حسين صالح
يزخر التاريخ بالكثير من الثورات ضد الظلم وطغيان السلطة، لكن ثورة الأمام الحسين تنفرد بأنها قدمت للعالم دروسا في التضحية والفداء من خلال تضحية الثائر بأعز ناسه،ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيّته، وأدخاله الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما.
ولقد وجدنا في قرائتنا لما كتب عربيا وعالميا،ان ثورة الإمام الحسين تنفرد بتعدد النظريات التي تفسر اسبابها،والشائعة منها تمنحها هوية سياسية او إسلامية فيما الهوية الحقيقية لها انها انموذج استثنائي للأقتداء بثورة اخلاقية.فلو كانت سياسية فان هدف القائم بالثورة يكون الوصول الى السلطة فيما الحسين كان يعرف انه مقتول. ولو كانت اسلامية لما تعاطف معها مسيحيون وقادة غير اسلاميين ومفكرون اوربيون.
وما يدهشك ان ثورات عظيمة في التاريخ، باتت الآن منسية، فيما ثورة الحسين تتجدد رغم ان القائم بها كان رجلاً واحداً،وأنه مضى عليها اكثر من الف عام..والسبب هو ان موت الضمائر وتهرؤ الأخلاق والزيف الديني هي التي تشطر الناس الى قسمين: حكّام يستبدون بالسلطة والثروة،وجماهير مغلوب على أمرها..فتغدو القضية صراعاً أزلياً لا يحدها زمان ولا مكان،ولا صنف من الحكّام او الشعوب.ومن هنا كان استشهاد الحسين يمثل موقفاً متفرداً ورمزا لقضية إنسانية مطلقة، مادامت هنالك سلطة فيها: حاكم ومحكوم ، وظالم ومظلوم ، وحق وباطل..ليس على صعيد الدول الاسلامية فقط ،بل والعالم ايضا!