الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كن هادئاً ولا تتعصّب

بواسطة azzaman

كلام أبيض

كن هادئاً ولا تتعصّب

جليل وادي

 

هكذا ينصحونك: كن هادئا وتحكّم بانفعالاتك، فالإنسان السوي هو القادر على التجكم بانفعالاته، لا تتوتر، وتحلى بمزاج رائق، فليس من الحكمة أن تثور، كن طبيعيا فجميع الأمور لا تستحق الهيجان الذي انت عليه، يحمّر وجهك، ويهتز شعر رأسك، وتزداد نبضات قلبك لأشياء يمكنك التعامل معها بمنتهى الاسترخاء، أرجوك تكلم مع الناس بألفاظ رقيقة ونبرات هامسة، فمن غير اللائق أن تصدر عنك كلمات لا تليق، هكذا ينصحونك، لهم الحق، (والما يدري كضبة عدس) وبداية المثل تعرفونه.

حافظ على هدوئك، أعرف ان حياتنا عبارة عن أزمات خانقة ومتلاحقة، فهذا قدرنا ألا يأتي مَنْ يخرجنا من عنق الزجاجة لنبقى في قعرها على الدوام بحسب تعبير الفنانة سهير البابلي في مسرحية (ريا وسكينة).

لا تتعصب وانت بمواجهة أجواء صيفية تصل فيها الحرارة الى نصف درجة الغليان، اسبح في عرق جسدك ولا تنتظر الكهرباء الوطنية، فالكهرباء صارت أزمة مزمنة، عجز عقل المسؤول العراقي عن ايجاد حل لها، وعليك أن تكيّف نفسك معها الى ان يأخذ الله تعالى أمانته، أتفّهم ان ما يؤلمك أكثر ان هذا المسؤول الفاشل حتى في تحسين  الكهرباء مازال يطمح لاعتلاء المنصب ثانية، ويوظف لتحقيق هدفه جميع قواه الخفية وغير الخفية، ويستفزك بقوله جئتكم خادما، ومع ذلك ما زالت الكهرباء توصف بالوطنية، مع انها واحدة من أسباب توترنا، تخيلوا لو كان العراق بلا مولدات أهلية فكيف هي حالنا، لماذا جحظت عيونكم؟، الوطنيون اولئك الذين يخدمون الناس ويسهرون من أجل راحتهم.

أحدكم قال مع نفسه، ويأتيك الشتاء، وتظل تطارد وكلاء النفط من زقاق لزقاق لتحصل على (100) لتر، تتعامل معها كتعامل الصائغ مع الذهب، عينك على (الجلكان) تحسبا من نفاده، تحاول ان لا تستهلكه الا عندما يصل البرد الى عظام أطفالك، وتوصي زوجتك صباح مساء الاقتصاد به قدر ما تستطيع، وأحيانا تتوتر زوجتك لأنك تطلب منها المستحيل، هذا يحدث ونحن نطفو على بحيرة من النفط، ونصدر أربعة ملايين برميل يوميا، ونتطلع الى ان تكون ستة ملايين، ولذلك فاتحنا الشركات الأمريكية العملاقة لمساعدتنا في هذه الطموح المشروع، فكيف لا يقشعر بدنك وانت كالبعير تحمل ذهبا وتأكل عاقولا.

كن هادئا ولا تتعصب وانت ترى مليارات الدنانير وملايين الدولارات وسبائك الذهب مدفونة في الحفر والمجاري، بينما تستلم راتبك ولا تدري ان كنت ستستلمه الشهر القادم ام لا، وبعد اسبوع يبدأ مؤشر القلق ينتابك، ان كان بمقدورك الوصول الى رأس الشهر دون أن تستدين، او تبدأ بالتقطير بما بقي عندك، ولا أحدثكم عن المتقاعدين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية.

حافظ على هدوءك عندما تفكر بان المليارات التي شاهدتها على الشاشات لشخصين فقط، وليس لجميع الفاسدين الذين ننتظر بفارغ الصبر صولة فجر ثانية تطول الكبار ولا تكتفي بالذيول، لا تسأل عمن يقف وراء هذين الشخصين، وفيما اذا كان قادة العملية السياسية يعرفون ام لا، من جانبي لا أصدق انهم لا يعرفون، فاذا كانوا لا يعرفون فليسوا بقادة، وان كانوا يعرفون فلا يستحقون قيادة العراقيين، والحالتان سواء. لا تنفعل عزيزي المواطن، هذا قدرك، وأرجوك لا تتذمر، فانت أحد أسباب ما نحن فيه، فمن انتخب هؤلاء ليمثلونا في البرلمان، ألسنا نحن؟.

تغلّب على انفعالك، وحاول أن تضحك ان حضرت حفلا رسميا مثلي وترى فيه الأهالي يهدون المسؤول سيفا لانجازاته العظيمة، وكأننا لم نشبع عنفا خلال عقود خمس جرت دما، دم ثمين لشباب كالورود. كنت أظنهم سيهدونه كتابا او باقة ورد، أتمنى على ذلك المسؤول أن يوجه بنصب تمثال لحمامة سلام في المشروع الذي افتتحه كتلك التي تتوسط مدينة السليمانية، واعتزازا بمعناها التقطت صورة معها، او زراعته بأشجار الزيتون، ومع ذلك نشد على يده لإنجازه الذي أفرحنا حقا.

هل رأيتم مثل هذه المفارقات؟، طبعا رأيتم، وهل يمكن لعراقي بعد ما ذكرت، وما لم أذكر من الجحيم الذي يكابده ان لا يتعصب ويتوتر ويتذمر ويلعن قدره البائس الذي جعل الفاسدين والفاشلين يجثمون على صدره مذ أبصر الدنيا، ومع ذلك يقولون له: كن حكيما ولا تنفعل.

jwhj1963@yahoo.com


مشاهدات 34
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/07/25 - 3:49 PM
آخر تحديث 2026/07/26 - 12:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 58 الشهر 27881 الكلي 15933008
الوقت الآن
الأحد 2026/7/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير