بين محمود ودرجال منتخبنا في المونديال
نصير الزيدي
مرت أيام قليلة على انتخابات الجمعية العمومية للاتحاد العراقي لكرة القدم، التي أسفرت عن فوز الكابتن يونس محمود برئاسة الاتحاد، وخسارة منافسه عدنان درجال الرئيس السابق للاتحاد. ,لكن السؤال الذي يطرح نفسه الان هل انتهت بذلك المعركة الانتخابية الاكثر سخونة في تاريخ الكرة العراقية؟ الجواب بكل تأكيد: لا.
فالطرف الفائز تسلم زمام المسؤولية، وبدأ برسم ملامح مرحلة جديدة يأمل أن تكون أكثر إشراقاً، من خلال معالجة الأخطاء السابقة وتحويل السلبيات إلى نقاط قوة تسهم في تطوير عمل الاتحاد والارتقاء بكرة القدم العراقية. وفي المقابل، يبدو أن الطرف الخاسر لم يطوِ الصفحة بعد، إذ شرع بجمع ما يراه أدلة ومبررات للطعن في شرعية الانتخابات، تمهيداً لتقديم شكوى أمام محكمة التحكيم الرياضية (CAS).
وفي خضم هذا المشهد المتوتر، يبرز سؤال أكثر أهمية من كل الخلافات الإدارية والانتخابية: هل يدرك الجميع حجم الاستحقاق الذي ينتظر العراق؟
نحن على أعتاب أهم حدث في تاريخ الكرة العراقية الحديثة، بعد التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، البطولة الأكبر في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم من حيث عدد المنتخبات المشاركة وحجم الاهتمام العالمي. هذا الإنجاز لا يحتاج إلى صراعات جانبية بقدر ما يحتاج إلى استقرار إداري، ودعم مالي ومعنوي، وتكاتف جميع الجهود من أجل تمثيل العراق بالصورة التي تليق باسمه وتاريخه.
اليوم، تقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية وطنية قبل أن تكون رياضية. فالعراق أكبر من أي منصب، وأهم من أي خلاف انتخابي، ورايته يجب أن تبقى فوق جميع الاعتبارات. وإذا كانت هناك نزاعات أو اعتراضات، فإن مصلحة المنتخب الوطني تستوجب تحييدها أو تأجيلها إلى ما بعد هذا الحدث التاريخي.
إن ملايين العراقيين ينتظرون بفخر وترقب انطلاق مشوار أسود الرافدين في المونديال، ويحلمون برؤية علم العراق يرفرف بين كبار العالم. لذلك، فإن المرحلة الحالية تتطلب الحكمة والتعقل، لأن نجاح المنتخب في كأس العالم سيكون انتصاراً لكل العراقيين، وليس لفريق انتخابي على حساب آخر.
فاليوم، يبقى علم العراق ونشيده الوطني أسمى من أي خلاف، وأكبر من أي منصب، وأغلى من أي مكسب شخصي.