سؤال إلى المثقفين والمفكرين
عباس النوري
في زمن تتسارع فيه الأزمات، وتتداخل فيه الحروب مع الإعلام، وتتصاعد فيه موجات الخوف الجماعي، يفرض سؤال نفسه بإلحاح:
هل ما زال المجتمع يصنع مصيره بإرادته، أم أن الخوف أصبح هو الذي يرسم الاتجاهات؟
من خلال متابعتي للمشهد العام، أرى أن الخوف لم يعد مجرد شعور نفسي طبيعي، بل تحول في كثير من الأحيان إلى أداة توجيه وإعادة تشكيل للعقل الجمعي.
ففي أوقات الحروب والأزمات، ينشغل الناس بالأخبار العاجلة، والتحليلات المتسارعة، والتهديدات المتكررة، حتى تتراجع الأسئلة الأساسية:
أين ذهبت موارد الدولة؟
لماذا تتعطل المشاريع الخدمية؟
من المسؤول عن الفساد؟
لماذا يصبح الغلاء أمرًا طبيعيًا؟
بل الأخطر من ذلك، أن المجتمع قد يُعاد توجيهه ليشارك بنفسه في تحمل فاتورة الأزمات الاقتصادية، من دون أن يسأل إن كانت هذه الضغوط ناتجة عن ظروف حقيقية أم عن سوء إدارة وتضخيم إعلامي.
وهنا أطرح على السادة المثقفين والمفكرين سؤالًا صريحًا:
هل من واجب النخبة إعادة توجيه البوصلة نحو الحقيقة، حتى وإن كانت مرة؟
وهل يصبح الصمت في مثل هذه اللحظات حكمة، أم أنه قد يتحول إلى مشاركة غير مباشرة في ترسيخ التزييف؟
كما أطرح سؤالًا آخر لا يقل أهمية:
كيف نبني مجتمعًا يجابه الخوف بالمعرفة والإدراك، ويحمي وعيه من التزييف المغلف بفكرة الخوف؟
إنني أرى أن صناعة المصير لا يمكن أن تقوم على الخوف وحده، بل على المعرفة، والسؤال، والتحقق، ووعي الحقوق.
أكتب هذا المقال لا بوصفه إجابة نهائية، بل بوصفه دعوة مفتوحة للحوار مع المثقفين والباحثين وأصحاب الرأي، لعلنا نبني من تفاعلهم ملامح فكرة أكثر نضجًا للمشروع القادم.
أنتظر آراءكم: هل نصنع مصيرنا بالخوف؟ أم أن المعرفة هي الطريق الوحيد للتحرر من هندسة الوعي؟