مكافحة الفساد مطلب شعبي بامتياز
جاسم مراد
بعد الاطلاع المعلن على حجم الفساد والفاسدين ، اصبح لزاماً على الجهات التنفيذية التي افتتحت بداياتها في البرنامج الوزاري مكافحة الفساد واسترداد ما سرق من أموال الشعب الى خزينة الدولة لكي يستفيد منها الشعب ، فبعد صولة الفجر ضد أناس في قلب السلطة ، كان البعض يتصور إنهم مؤمنون واخرون يحسبونهم على جنبة الدفاع عن الوطنية ، وتبين بعد ما تكشفت الكثير من الأوراق ، لم يعد هناك بمأمن عن المسألة والمكاشفة حتى تستجيب لتساءل الشعب ، عبر النزاهة والقضاء .
أصبحت مقولة من اين لك هذا ، ضرورة حتمية للمكاشفة بين ما كان لديه من أموال وبين ما عنده بعد عام 2003وهي المدة التي سقط فيها النظام السابق وما جاء من بعده ، وان المسؤولية في الحكم ، هي مسؤولية شرفية لخدمة الشعب وترصين الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية كونها الضامن لوحدة الشعب ، بدون ذلك لا يحق لأي شخص مهما علّة صورته أن يكون بمنأى عن المسألة ، وهذا الاجراء ليس منقصة لأي شخصية ، وإنما هو تكريم لتلك الشخصية عندما يخرج من المسألة ابيض الوجه واليدين ، ويكون بذلك عزيزا بين أنصاره وشعبه .ان ما اقدم عليه السيد على الزيدي رئيس مجلس الوزراء بخطوته الأولى في مكافحة الفساد والتي اطلق عليها بصولة الفجر ، كانت من ابرع الخطوات ، لأ نه ايمكن بناء دولة دون مكافحة الإرهاب المالي ، أي الفساد ، وإرهاب الفساد يشكل اخطر عوامل الإرهاب كونه يحمل عناوين الدولة ويستغل المال العام ويتحرك به من مكان الى الاخر باسم الدولة ، وبذلك يكون قاتلاً للدولة ومدمراً لحقوق الشعب ، وبذلك ليس شريكا في المادة أربعة إرهاب وإنما تجاوز على ذلك ليس في تفجير النفس على مجموعة من الناس أو في الأسواق الشعبية ، وإنما في تدمير حياة كل الناس وتفقير الاف الناس ، وتدمير الدولة بكل مؤسساتها التي تكون بالضرورة حامية الناس والمدافعة عن حقوقهم .ما نسمع من الاخبار المعلنة ، ليست هناك حصانة لقوانين الدولة ولا احترام لمهنة العمل ، فتلك الموظفة سرقت المليارات وغادرت لدولة أخرى وأخرى زورت مئات القطع من أراضي الدولة ووزعتها على الخلان والاقارب ، إنها بحق معركة الوجود بين الدولة ولا دولة ، بين الانسان الذي يسعى للعيش والاطمئنان على مستقبله ومستقبل أولاده ، وبين الذين لا يحبون الوطن ، ويتجاوزون على كل القيم الإنسانية والدينية والاجتماعية ويسرقون ليس لهم فيه حق ، لذا فقد أصبحت المعركة واضحة وساحة النزال في كل جغرافية العراق ، ولذلك يصطف كل الشعب وفي المقدمة الوطنيون والاكاديميون والشرفاء من رجال الدولة مع مشروع تصفية الحسابات مع الفاسدين الذي حمل لواءه رئيس الوزراء الزيدي ومن معه من القضاة وهيئة مكافحة الفساد والأجهزة الأمنية والعسكرية ، لأن هذه المعركة شاملة وطويلة وتحتاج الكثير من العزم والشجاعة .الكل عيونهم على الإجراءات اللاحقة ومدى استمراريتها ، لكون قوى الفساد هي شبكات متمرسة تبدأ من بلديات النواحي ولاتقتصر عند حدود قمة السلطة ، وبالتأكيد هؤلاء لهم من المريدين والتابعين والمدافعين عنهم ، لذا لكي تستمر عمليات مكافحة الفساد تحتاج الى اصطفاف جماهيري ونخبوي ووطني .
ونجاح هذه الحكومة يتوقف على قوتها في استمرارية الهجوم على الفاسدين ، وليس فقط في الاستثمارات وترطيب الأجواء في المنطقة ، فالعراق بلد مستهدف داخليا وخارجيا ، ويحتاج الى شجعان في التصدي لتلك الامبراطوريات المالية النهابة ، التي تبتلع القسم الاهي ، وترفع الشعارات الجذابة . فمعركة الائتمان على حقوق الشعب ، هي اخطر من معركة مواجهة الإرهاب والأفكار الظلامية ، فعلى المسؤول ان يتقدم للأمام ولا يخشى احداً فالشعب بكل فصائله الوطنية ورجال الدين الاخيار معه ، ونأمل ان لا تفتر أو تسترخي تلك الصولة المجيدة في القبض على الفاسدين .