خبير : الإضراب والإعتصام السلميين حقان يكفلهما الدستور
متظاهرو تشرين يجدّدون مطالبهم بمكافحة الفساد وإنهاء المحاصصة
بغداد - قصي منذر
غصّت ساحة التحرير وسط بغداد، بحشود من المتظاهرين الذين توافدوا لإحياء الذكرى السابعة لاحتجاجات تشرين، للمطالبة بمكافحة الفساد وتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع لعناصر القوات الأمنية،. ورفع المتظاهرون خلال المناسبة (الأعلام العراقية، ورددوا شعارات تطالب بإسقاط النظام ورفض التدخلات الخارجية). مؤكدين (مواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب التي خرجت من أجلها تظاهرات تشرين، وفي مقدمتها بناء دولة مستقلة القرار، ومكافحة الفساد والمحاصصة، وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، فضلاً عن تجديد العهد لضحايا الاحتجاجات ومواصلة المطالبة بالحقوق المشروعة). وفرضت قوات مكافحة الشغب، طوقاً أمنياً حول التظاهرة، وحُدد تجمع المشاركين في محيط حديقة الأمة خلف نصب التحرير، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في منطقة الباب الشرقي، بهدف تأمين حركة السير وتنظيم انسيابية المرور في المناطق المحيطة بساحة التظاهر. فيما أكد الباحث القانوني علي التميمي، إن الإضراب والاعتصام السلميين، يمثلان حقاً دستورياً ووسيلة مشروعة للتعبير الجماعي عن المطالب. وقال التميمي في بيان أمس إن (المادة 38 ثالثاً من الدستور لعام 2005 كفلت حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، بينما نصت المادة 46 على عدم جواز تقييد ممارسة الحقوق والحريات الدستورية أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه، شريطة ألا يمس التقييد جوهر الحق أو أصله). وأضاف إن (الفقه الدستوري ينظر إلى الاعتصام بوصفه صورة من صور الاجتماع السلمي، إذ يقوم على تجمع مستمر في مكان محدد للمطالبة بحقوق أو تحقيق أهداف مشروعة). وأوضح التميمي إن (الدستور أكد في المادة 2 أولاً، الفقرة ج، عدم جواز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية، كما كفلت المادة 15 حق الحياة والحرية والأمان)، ولفت إلى إن (الأصل في ممارسة الحريات هو ضمانها، ما لم يرد نص قانوني يضع قيوداً مشروعة عليها). ورأى إن (الإضراب والاعتصام السلميين لغير موظفي الدولة لا يخضعان، وفق قراءته القانونية، لتشريع خاص ينظمهما أو يقيدهما، الأمر الذي يستدعي التمييز بين ممارسة الحق والقيود التي قد ترد عليه بموجب القوانين النافذة). وتابع إن (المرجعيات الدولية تعزز حماية هذه الحقوق، إذ نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، في المادة 19، على حرية الرأي والتعبير، وفي المادة 20 على الحق في الاشتراك بالاجتماعات والجمعيات السلمية، كما أقر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 21، الحق في التجمع السلمي، في حين نص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة 8، على حق الإضراب وفقاً لقوانين البلد المعني). مؤكداً إن هذه (الحقوق ينبغي إن تمارس بصورة سلمية ولأهداف مشروعة، مع مراعاة الضوابط القانونية ذات الصلة). واستشهد التميمي (بدساتير مصر وتونس والمغرب والأردن، التي كفلت بدرجات متفاوتة حقوق الإضراب والتظاهر والاجتماع). واشار إلى (قرار القضاء الإداري الفرنسي الصادر عام 1950 بشأن مشروعية الإضراب، فضلاً عن تجارب غاندي ومانديلا في النضال السلمي).