رحلتي مع الكندور
زيد علي الشمري
مساء أمس، أنهيت رحلتي مع الكندور الذي حلّق بي فوق حضارات الإنكا والمايا، وأدخلني عالم أمريكا اللاتينية بأفراحه وأحزانه، وانتصاراته وهزائمه. إنها رواية «حضارات» للكاتب الفرنسي لوران بينيه. تنطلق الرواية من سؤال جريء: ماذا لو لم يكن الأوروبيون هم من عبروا المحيط وغزوا العالم الجديد، بل الإنكا هم من فعلوا ذلك؟ ومن هذه الفرضية تتبدل الأدوار، ويصبح المنتصر في تاريخنا المعروف مهزومًا في تاريخ آخر محتمل. وخلف هذا الخيال أسئلة تتجاوز حدود الرواية: كيف تُدار الدول، وكيف تُصنع السياسة، وكيف يقلب حدث واحد موازين القوى ويعيد رسم الخريطة؟ وهل كان التاريخ الذي نعرفه حتميًا، أم كان من الممكن أن يسلك طريقًا آخر؟ لن أكشف الأحداث، فأنا أريدك أن تخوض التجربة بنفسك. لكن تخيّل معي: لو أن الإنكا هم من غزوا أوروبا قبل مئات السنين، فهل كانت لغات الأوروبيين ومعتقداتهم ستختلف؟ ومن كان سيكتب التاريخ، ومن كان سيُختزل اسمه في صفوف المهزومين؟
ربما تكمن المفاجأة الكبرى في أن التاريخ الذي نراه ثابتًا لم يكن إلا احتمالًا من بين احتمالات كثيرة. وفي رحلتي مع الكندور، رأيت من علوّه أن الأرض التي نعرفها كان يمكن أن تُرسم بخريطة أخرى.