الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معركة الحجاب في أذربيجان: علمانية الدولة في مواجهة حرية المعتقد

← بواسطة azzaman

معركة الحجاب في أذربيجان: علمانية الدولة في مواجهة حرية المعتقد

اكرم عبدالرزاق المشهداني

 

في الأيام الماضية، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بمقاطع مصوّرة من أذربيجان تظهر طالبات محجّبات يُمنعن من دخول بعض المدارس الحكومية، وأخرى لفتيات يغادرن مدارسهن باكيات، وسط مشاهد وداع مؤثرة بين الطالبات ومعلماتهن. ولم يتوقف الأمر عند حدود المدارس، بل تحول سريعًا إلى قضية رأي عام أعادت فتح النقاش حول العلاقة الشائكة بين علمانية الدولة وحرية المعتقد والحق في التعليم.

بدأت الأزمة عقب تعديلات أقرّها مجلس الوزراء الأذربيجاني في 21 سبتمبر/أيلول 2026 على قواعد الزي المدرسي في مؤسسات التعليم العام الحكومية. ومن المهم، من الناحية الصحفية والقانونية، التأكيد أن تلك القواعد لا تنص صراحة على حظر الحجاب، وإنما تمنع الملابس أو الإضافات التي تتعارض مع الزي المدرسي الموحد أو مع ما تصفه السلطات بـ«مبدأ علمانية التعليم». بيد أن تطبيق هذه القواعد أدى في بعض المدارس إلى منع طالبات ومعلمات محجّبات من دخول المؤسسات التعليمية.

وسرعان ما انتقلت الأزمة من أروقة المدارس إلى الشارع ومنصات التواصل الاجتماعي. وأظهرت مقاطع متداولة طالبات يقفن خارج أسوار مدارسهن، وأخريات يتضامنّ مع زميلاتهن، فيما شهدت بعض المدارس مقاطعة للدروس احتجاجًا على منع المحجّبات من الحضور.

وتصاعدت الاحتجاجات في باكو ومناطق أخرى، وتحدثت تقارير عن مواجهات وإتلاف ممتلكات ومحاولات لإشعال حرائق. وأعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصًا وفتح تحقيقات على خلفية الإخلال بالنظام العام والإضرار بممتلكات مدرسية، بينما تداولت جهات أخرى أرقامًا أكبر لم تؤكدها السلطات رسميًا.

وهنا تتجاوز المسألة قطعة قماش أو قواعد زي مدرسي لتلامس سؤالًا أعمق: أين تنتهي علمانية الدولة، وأين تبدأ حرية الفرد في التعبير عن معتقده؟

فالمؤيدون للإجراءات يرون فيها حماية للطابع العلماني للتعليم وضمانًا لوحدة الزي والانضباط المدرسي. أما المعارضون فيرون أن العلمانية، إذا كانت تعني حياد الدولة تجاه الأديان والمعتقدات، ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة لإقصاء الطالبات أو وضعهن أمام خيار قاسٍ بين الالتزام بمعتقداتهن ومواصلة تعليمهن.

وليس الجدل جديدًا على أذربيجان. ففي ديسمبر/كانون الأول 2010 شهدت باكو احتجاجات على خلفية تطبيق قواعد الزي المدرسي، بعدما فُهمت تصريحات رسمية آنذاك على أنها حظر فعلي للحجاب، مع أن القانون لم يكن ينص صراحة على منعه.

إن التحدي الحقيقي أمام الدولة ليس في الاختيار بين العلمانية والتدين، بل في إيجاد صيغة تحفظ حياد المؤسسة التعليمية من جهة، وحرية المعتقد وحق الفتاة في التعليم من جهة أخرى. فالعلمانية التي تحمي الجميع تختلف عن العلمانية التي يشعر بعض المواطنين بأنها تستبعدهم، والتعليم يظل حقًا ينبغي ألا يتحول فيه اللباس إلى جدار يفصل الطالبة عن مقعدها الدراسي.


مشاهدات 56
الكاتب اكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/10/24 - 2:14 PM
آخر تحديث 2026/10/25 - 12:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 93 الشهر 48876 الكلي 16634045
الوقت الآن
الأحد 2026/10/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير