الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معرض آشنونا في كولبنكيان.. بانوراما حية للذائقة التشكيلية العراقية الراهنة

← بواسطة azzaman

معرض آشنونا في كولبنكيان.. بانوراما حية للذائقة التشكيلية العراقية الراهنة

بغداد - علي الدليمي

 

افتتح مدير عام دائرة الفنون نوفل أبو رغيف، وبحضور الفنان فيصل لعيبي، معرض «آشنونا للفنون» على قاعة كولبنكيان في بغداد، الذي ضم عشرات الأعمال الفنية توزعت بين الرسم بمذاهبه المعروفة والنحت بخاماته المختلفة، بأساليب فنية متنوعة، بمشاركة عدد كبير من الفنانين والفنانات من أجيال متفاوتة وتجارب مختلفة، استلهمت موضوعات إنسانية عامة، فضلاً عن موضوعات تعبيرية وانطباعية من جغرافية العراق. المعرض الذي احتضنته إحدى أهم قاعات العاصمة وأكثرها رسوخاً في الذاكرة الثقافية، لم يكن مجرد تجمع لأعمال فنية، بل كان بانوراما حية للذائقة التشكيلية العراقية الراهنة، فمنذ لحظة الدخول، يجد الزائر نفسه أمام تنوع لافت يلخص المشهد بكل تناقضاته الخصبة، لوحات زيتية تستعيد مشاهد الأهوار والنخيل والبيوت الطينية بلمسة حنين معاصرة، وأخرى تنحو منحى تجريدياً يفكك الواقع ليُعيد تركيبه بلغة لونية جريئة، ومنحوتات من خامات مختلفة تبحث في جسد الإنسان وذاكرة المكان، بين الخشب والبرونز والحجر والمواد المركبة.

وأكد أبو رغيف في كلمته خلال الافتتاح، أن وزارة الثقافة حريصة على دعم مثل هذه المبادرات التي تخلق فسحة حقيقية للفنان العراقي لعرض منجزه والتواصل مع الجمهور، مشيراً إلى أن معرض آشنونا يمثل نموذجاً حياً للتعددية التي يتميز بها المشهد التشكيلي في العراق، حيث يجتمع الأكاديمي المحترف، صاحب التجربة الطويلة والمنهج الرصين، إلى جانب التجربة الشابة التي ما تزال تشق طريقها بأسئلة جديدة وأدوات مغايرة، في حوار بصري يغني التجربة العامة ويمنحها ديناميكية مستمرة.ولفت إلى أن هذا التنوع العمري والفني هو الضامن الحقيقي لاستمرارية الحركة الفنية، فالأجيال تتسلم الشعلة من بعضها، وكل جيل يضيف رؤيته وأدواته وأسئلته للمنجز العام، وهو ما كان واضحاً في قاعة كولبنكيان التي ضمت أسماءً معروفة لها ثقلها في تاريخ الحركة التشكيلية، إلى جانب فنانين يعرضون للمرة الأولى ويقدمون أنفسهم للوسط الفني بجرأة لافتة.

وما ميز المعرض حقاً هو تلك العودة الواعية إلى الجغرافيا العراقية، ليس بوصفها موضوعاً فولكلورياً للاستهلاك البصري، بل بوصفها منبعاً للانطباع والتعبير. فالطبيعة هنا ليست منظراً خارجياً يُنقل بحياد، بل حالة شعورية داخلية، والإنسان ليس نموذجاً تشريحياً يُدرس، بل قضية وجودية.  موضوعات إنسانية عامة عن الحب والفقد والصمود والنزوح والانتماء، عولجت بلغة تشكيلية معاصرة، بعيداً عن المباشرة والخطابية، مما منح الأعمال قدرة عالية على التواصل مع المتلقي بمختلف مستوياته وثقافاته.

وقد شهد حفل الافتتاح حضوراً لافتاً من الفنانين والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي، الذين تجولوا في أروقة القاعة وتوقفوا طويلاً أمام الأعمال، في نقاشات جانبية وحوارات مفتوحة أعادت شيئاً من صخب القاعات الفنية في بغداد في سنوات ازدهارها، وأكدت أن الفن ما يزال قادراً على جمع الناس حول قيمة الجمال، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى هذا الجمال كفعل مقاومة وطمأنينة. والجدير بالذكر، حسب حديث رئيسة الموسسة هيام الموسوي، أن مؤسسة آشنونا للفنون لم تكن مجرد راعية وداعمة للفن، بل تخطت دور الرعاية التقليدي لتكون شريكاً فاعلاً في صيانة الذاكرة المكانية، حيث اشتركت مع إدارة قاعة كولبنكيان في إعادة تأهيل وصيانة المنظومة الضوئية للقاعة بأبهى صورة وأكثرها فائدة فنية، فضلاً عن أعمال البنى الفوقية والخدمية العديدة التي تليق بمسيرة الفن العراقي عموماً، وبرسالة المؤسسة الفنية والجمالية والإنسانية، في خطوة تؤكد أن دعم الفن لا يكون باللوحة وحدها، بل بالحفاظ على الفضاء الذي يحتضنها.


مشاهدات 65
أضيف 2026/10/24 - 1:01 PM
آخر تحديث 2026/10/25 - 12:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 22 الشهر 48805 الكلي 16633974
الوقت الآن
الأحد 2026/10/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير