أعطني نعلي وخذ مني الطريق
ياسر الوزني
قال له الحلاق (نعيماً) لكنه ظل جامداً على الكرسي كأنه أهبل يستمع الى الجالسين خائضين مستغرقين في سيرة أثنتين تدعيان الإنتماء لهذا البلد العريق ماأنفك ينهش عباءته المطرزة بالفضل والمكارم عنكبوت طامع ويخذل كبرياءه ضمير خانع ، صانعات أفلام أباحية بدعوى إنها ثقافية يبرر البعض كل الخطايا وفعل الحرام انها ديمقراطية الموز والمشروبات الغازية،ثلاث علل يجمعها إنحراف القيم :إقصاء وإذلال وإستقطاب، إقصاء حين يشعرالمتضرربأن المجتمع لايمنحه فرصةعادلة،إذلال حين تتحول المعاناة إلى غضب، إستقطاب حين يحاول البعض تحويل الغضب إلى أداة في مشروع فاسد،ليس صحيحاً أن الظروف تلغي إرادة الإنسان لكن الخيارات لا تكون متساوية دائمًا وأن الحكم الأخلاقي المنصف يحتاج إلى فهم الظروف ما إن يتخذالإنسان فيها قراره،وليس صحيحاً أيضاً إن النماذج الإيجابية محدودة وإن كل فقير ضحية وكل مظلوم متطرف أوكل ثري فاسد، قد تكون هذه الصورة ضبابية أوأنها لا تمثل تنوع المجتمع الحقيقي لكنها أحيانًا تجعل العلاقة مباشرة بين الظلم والانحراف ربما أكثرمما هو متوقع،فكم إنسانًا في التاريخ دفع حياته ثمنًا لخطأ لم يرتكبه، وكم مظلومًا إختفى من صفحات التأريخ لأن أحدًا لم يكتب حكايته، بين ثنايا ذلك كله أليس من حق عقولنا أن تقبل الأسم الصحيح وترفض الفعل المعتل؟ ثم أليس من حقها أن تتأثر بهذا الفيض من المعارف والعلوم؟ أليس من حقنا الإعتراض على من يضع حصانه لفلاحة الأرض وحماره للسباق؟الجواب من حقنا طبعاً ومن حقنا أن نقول كما قال الشاعرالمرحوم الجواهري:تداولَ هذا الحُكمَ ناسٌ لو أنَّهمُ _ أرادوه طيفًا في منامٍ لخُيِّبوا.