الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إرهاب مختلف

← بواسطة azzaman

قصة قصيرة

إرهاب مختلف

مريم كريم التميمي

 

سمراء كالنخلة، عيونها عميقة واسعة كظلام الليل، شعرها ملفوف طويل أثقل كاهلها وعنقها، فهو تحت الحجاب، لساعات طويلة تبحث عن عمل بعد تخرجها من كلية الإدارة والاقتصاد، لكن أغلب المتاجر والشركات في بغداد لا تقبل عمل امرأة بعباءة، وهي بصراع بين عقيدتها وظروفها الصعبة، تعيش تعاني لكنها لا تيأس، وكلما تعود لبيتها تعمل مساج لعنقها الذي بات يؤلمها.

ومن متجر لآخر حتى وصلت لمتجر الاحتشام للملابس الإسلامية، قدمت فيه وهي متأملة، فهم لا يريدون شروطاً محددة وهوية منتخبة، لا يريدون امرأة للعرض تجذب الزبائن.

إنهم مسلمون يثمنون قيمة المرأة المحبة لدينها، معتمدة في حضورها على إنتاجيتها وعقلها.

فقال لها صاحب المتجر:

 

- أهلاً بك، فقط املئي هذه الاستمارة.

  ملأتها وبكل حماس قدمتها وعادت كالفراشة تطير بسعادة، فتذكرت دواء أمها الذي لم تستطع شراءه سابقاً، فقالت في نفسها:

  سأشتريه، فقد فرجت إن شاء الله.

  أخذت الدواء، وعادت إلى بيتها في الحرية، فقد طمأنها صاحب العمل بأنها مقبولة، وبعد ساعات اتصل بها وقال لها:

- تم قبولك، لذا داومي بالمتجر منذ الغد.

  وفي يومها التالي ذهبت إليهم، فوجدت صاحب المحل ينتظرها بمكتبه، ذهبت إليه وقال لها:

- مرحباً، كيف حالك؟

  قالت وبكل أمل وفرح:

- الحمد لله، بخير.

  قال لها:

- هناك شرط لبقائك بالمتجر.

  قالت بارتباك:

  -تفضل.

  قال:

- الحقيقة، أنت امرأة جميلة، لذا أريدك بالحلال متعة.

  قالت بغضب:

- متعة!

  قال:

- ولا أريد احد في المتجر  يعلم بهذا، حتى لا يصل الخبر لزوجتي، فلا أريد مشاكل معها.

  قالت:

- إذن تعرف أن هذا سيسبب مشاكل.

  أجاب بسرعة:

- هذا حقي، وهو حلال، لكن بعض النساء بلا إيمان، عموماً إذا لا تقبلين بالمتعة حسب مذهبك فيمكننا أن نتزوج عرفي على مذهبي.

 

نظرت إليه باحتقار وخرجت وعادت خائبة، وبين متجر وآخر تتزاحم عليها نفس الطلبات ما بين عرفي ومتعة، حتى سمعت مظاهرة أقامتها مجموعة من الشيوعيين تقول:

 

- حرروا المرأة، لا تحبسوها بأنوثتها فهي منتجة عالمة.

  فذهبت معهم وبخطوات تمرد وكره للمتدينين الذين ابتزوها واستغلوا حاجتها للعمل.

  فمشت معهم وقالت بحسرة ولوعة:

 

- حرروا المرأة.

 

فرحت بجماعتها الجديدة التي تحترم المرأة.

 

وبعد أيام أخبرت أحد رواد المظاهرة عن مشكلتها وسبب دخولها معهم، فوعدها أن يجد لها عملاً، فقالت له شاكرة ممتنة:

شكرًا لإنسانيتكم، فهذا هو الدين الحقيقي. فللناس قابليات وظروف، ومن استغل أو ابتزّ كان حرامًا حتى لو كان في أصله حلالًا.

وبعد أسبوع قال لها:

 

- لماذا لا ترمي حجابك؟ لماذا العباءة؟ أنت أجمل بدونهما، كوني حرة!

  فنظرت إليه بغضب، ومشت تجر أقدامها بخطوات يائسة، متمتمة بحنق:

  المتدين يريد تحرير المرأة لتقبل في العرفي والمتعة.

  وغير المتدين يريد تحرير المرأة لترمي حجابها والاحتشام.

  كلاهما هدفهم النساء، كأن رجال المجتمع بلا مشاكل وكأن الدولة امرأة!

  فعلاً زير النساء أخطر من أعرابي دفن ابنته.


مشاهدات 67
الكاتب مريم كريم التميمي
أضيف 2026/11/03 - 2:56 PM
آخر تحديث 2026/11/04 - 1:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 160 الشهر 6721 الكلي 16657255
الوقت الآن
الأربعاء 2026/11/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير