الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من اين ستروى يا ظمأ الجراح في جسدي

← بواسطة azzaman

من اين ستروى يا ظمأ الجراح في جسدي

ماجد علي كيطان الجبوري

 

 

خلت من سكانها الارض وعرجت الروح

واقفرت في ميدانها كل المباني والسوح

واستوحش العالم والدنيا باتت اطلال وصروح

وما بقي في الارض شيء يأتي أو شيء يروح

ولا إمرء يبكي أو إمرء ينوح   

كل في خطب جليــــل       والدنيا مأذونة بالرحيــل

والبقاء فيها أمر مستحيل  والخلق يدري بانه للزوال

الكل يمضي إلى الزوال      الليالي وعاديات الليالي

الكل يمضي لنفس المآل    القاتل والقتيل في رحال

الكل يمضي لنفس المآل    اهل التقى وأهل الضلال

والدنيا باتت عالم مفتوح  

والآخرة كتاب مشروح

الكل ينازع لأجل الروح

فالجسد يغالب الروح

والدم ينازع الجروح

والخوف يلاحق الروح

والروح تتعقب الروح

والليل اسدل بالجراح

وعاديات الليالي بالقراح

والنهار في رواح

والليالي حبلى لا براح

وارتدى الليل وجه الاشباح

ولبس الصباح جلباب الرياح

وارتدى الذابح وجه المذبوح

ليتوارى بعيداً حتى يروح

والصمت الجم فم الصباح

وما عاد ينفع حتى الصياح

كل شيء في الارض مباح

ما بات شيء فيها غير مباح

من اين ستروى يا ظمأ الجراح في جسدي؟

من اين ستداوى يا نزف الجراح في جسدي ؟

اذن كيف تجيء القصيدة ؟

من اين تأتي القصيدة؟

من الالهام

ام من الوحي

ام من الفكر

ام من رؤيا جديدة؟

من اين تملك أن تروي الظمأ

وانت المحاصر

حد الموت عطشاً

ان تجيء برؤيا جديدة؟

من اين تملك ان تغذي الروح

وانت المحاصر

حد الموت جوعاً

ان تجيء بأبهى قصيدة؟

من أين تملك ان تسقي عينيك

والطوق حولك

انت المحاصر حد العمى

ان تجيء بنظرة جديدة ؟

من اين تملك إن تداوي الجروح

والدم حولك ينضح

انت المحاصر حد الذبح

ان تجيء بفكرة جديدة؟

كان فمك فيما مضى يكتب عن جرحك

الجرح الذي طالما اوجعك

الجرح الذي طالما روعك

كان جرحك مليئاً بالدماء

والروح تزخر بالكبرياء

تتسامى بالعز والاباء

والزهو والخيلاء

كنت تكتب بعنفوان القيم

كنت تكتب بعنفوان الشيم

كنت تكتب بكل الالم

     بكل جرح انثلم

وفيض الدم

ملء الفم

يتفجر من القلم

كتفجر العيون بالماء

والبراكين بالحمم

آه .... ثم آه

ان يصبح الشعر محض صوت وفم

ان يصبح الشعر محض جرح ودم

ان يصبح الشعر مجرد حروف تصنع الكلم

ان يصبح الشعر مجرد كلمات توقظ الالم

كم عبثاً ، كم بائساً ، كم موجعاً

أن يغتدي الشعر لساناً

يستفز الالم

يستفز القيم

كم هباءً ، كم سداً ، كم مؤلماً

ان يغتدي الشعر لحناً

يغذي الروح

يوقظ النوح

يثير الهم

يستثير الهممِ

ثم اذا تتوقف مخيلتك عن الكتابة

ما بين سطر وسطر

تبدو كأنك بلا رتابة

وانك مجرد دعابة

لا تملك شيء

لا تفرغ شيء

تشعر الالم

تشعر الندم

تحس الخواء

من الرأس حتى القدم

تحس الخواء

في الروح والدم

تهرب منك الحروف والكلم

اذن كيف تجيء القصيدة؟

من اين تأتي القصيدة ؟

الله يا وطني

كنت ازرع فيه

منذ خمسين عاماً

نخلاً بأديم ارضه تحت الحر

حد جسمي انفطر

ابغي التجارة

اضرب الحجارة

انبجست منها عيون الماء

تسقي الارض تكسر الظمأ

يتفجر الماء ملء الهواء

يفيض حباً ينشر البهاء

ينتاب جسمي العياء

واشعر بيدي الخواء

واشعر بقلبي العناء

فأعالجه وأقول :

انك تعمل فانت تحت السماء

الله يا وطني

كنت اغني له

قرابة خمسين عاماً

واقفاً في ساحة المدرسة تحت العلم

حد قلبي انثلم

ناشداً اصدح     عالياً امدح

(عش هكذا في علو ايها العلم)

(فأننا بك بعد الله نعتصم)

اشعر بجلدي يرجف  

وجسمي يهتف

واشعر بدمعي انهمر

وجبيني عرق يتقطر

فأغالطه واقول :

انك تخجل فانت تحت النظر

من يعلم اولادنا اليوم حب الوطن ؟

من يعلم اولادنا اليوم ان يغنوا للوطن؟

من يعلم اولادنا اليوم أن يغنوا له بلا ثمن؟

من يعلم اولادنا اليوم إن الوطن اغلى من المال والبدن؟

من يعلم اولادنا اليوم إن الوطن في القلب والعين؟

ان يقولوا له يا وطني

مع كل الاذى

جرحنا ما بدا

عليه الاسى

في عيون غيرك

مهما نزا

في عيون غيرك ما بدا

عليه الاسى

مهما علينا قسا

وجع الظالمين؟

مهما علينا قسا

ألم الخائنين؟

فيبادلونه بالعشق والحنين

لا يبادلونه بالآه والأنيـنٍ

يا وطني

من يزرع في قلوب اولادنا الحب

حتى يكونوا لوطنهم عاشقين؟

من يزرع في قلوب اولادنا الحب

حتى يكونوا في انتمائهم صادقين؟

من يزرع في قلوب اولادنا الحب

حتى يكونوا لوطنهم خادمين؟

كي يكبروا بالحب غداً

ويعيشوا فيه آمنين

شعري من حروف وكلمات

لا تكاد تبينها الابيات

ورؤاي في اسطري موزعة

من سطر إلى سطر في شتات

لأنني أكتب الشعر بين الآه والحنين

يخالجني شكي بها واليقين

اذن كيف تجيء القصيدة؟

من اين تأتي القصيدة؟

يا وطني

من اجلك للآن أكتب الشعر

من اجلك نعزم على ايقاظ كل اوجاعنا

 وكل جراحنا

ما نام فينا وجع إلا فز

ولا التام فينا جرح إلا نز

صار لكل شعر جديد صنيعة؟

ما عاد للشعر في وطني صوت

غير صوت الفجيعة؟

ما عاد للشعر في وطني فم

سوى كلمات فضيعة؟

أم إننا ما زلنا نكابر في ارثنا

بالدم

بالذمم

والاخلاق الرفيعة؟

معان وقيم أكلها الدهر

صارت لنا ذريعة؟

حتى نعلم اولادنا الشعر

في الايام البديعة؟

فاطميهم على الشعر ما كبروا

في الليالي المريعة؟

الله يا وطني

أتعطي كل هذا الحزن وديعة؟

ونحن ليس لنا حب كي نبيعة؟

منذ سنين يا وطني

نغالب الالم في اوجاعنا

نعالج الدماء في جراحنا

نعالج بالصبر من عادنا

ونبادل بالود من أحبنا

نهديه القصائد

نغدق عليه الهدايا

كي نأوي إلى بلادنا

واطفالنا تلهو

بعيداً عن الرزايا

وان غضبنا

نروع بالدم من راعنا

نغيض بالهول من عادنا

ننذره ..... نهدده

تارةً بالقصائد

واخرى بالأغاني

حتى اذا الروع سكت عنا

القينا جانباً تلك الاماني

الله يا وطني

وحياتك يا مسكني

وحياتك يا روحي وقلبي وعيني

وحياتك يا كل ليالي وايامي وسنيني

نعاصيك حد إن نخاف من غيض إقدامنا

نستميت حد أن نوجل من فرط آلامنــا

نفتديك حد أن نجفل من فيض دمائنا

ثم ما نلبث أن نهدأ

يهدئنا روع إقدامك

        وفرط آلامـك

       وفيض دمائك

فيثبتنا إن غيضك أجــرأ

      وان جرحك أضرى

       وان دمك أزرى

ويثبتنا ما فعلوا الاعداء بك يا وطني نحن به ادرى

يا حسين

يا سيد الشهداء

يا عنفوان المجد والكبرياء

يا رمز التضحية والفداء

يا عنوان كل إباء

يا تربة الحسين والماء

يا دم الحسين وكربلاء

نحن عودنا انفسنا

طيلة حياة اعمارنا

ان نبذل كل اجسادنا للموت

هبةً لله والملكوت

نحن عودنا انفسنا

منذ تاريخ ميلادنا

أن يكون في حياتنا الموت دين

ما جرى الدمع في العين

ما جرى الدم في الشرايين

نحن عودنا انفسنا

ان يكون في حياتنا الموت دين

ما شربنا الماء

أو ذكرنا عطش الحسين

ما نضحت الدماء

او جرى الماء في الرافدين

نحن عودنا انفسنا

ان يكون في حياتنا الموت دين

ما دامت الحياة

او ذكرنا فجيعة الحسين

نحن عودنا انفسنا

ان تكون حياتنا فداء للحسين

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 148 الشهر 2357 الكلي 16652891
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير