فائزة بجائزة كان السينمائي ومرشّحة للأوسكار.. باربرا باري تنهي حياتها بمساعدة طبية
سمير حنا خمورو
رحلت الممثلة المسرحية والتلفزيونية والسينمائية الشهيرة باربرا باري، الأربعاء، 28 تشرين الأوّل/ أكتوبر، عن عمر يناهز 95 عاماً، في منزلها بمانهاتن، وذلك بعد تشخيص إصابتها بمرض السرطان في مراحله الأخيرة. وصرّحت ابنتها، جين هارنيك، بأن وفاة والدتها جاء بناءً على قرارها وتمت بمساعدة طبية. وكانت باري قد كشفت علناً في عام 2014 عن إصابتها بمرض «التليف الرئوي مجهول السبب».
شملت المسيرة المهنية لـ «باري» أدواراً على المسرح وفي السينما والتلفزيـــــــون. ففي «برودواي»، نالت ترشيحاً لجائـــــزة «توني» عن أدائها في مســــــــرحية «شركة» للمؤلف ستيفن سوندهايم. كما رُشحت لجائزة «أوسكار» عــــــن دورها في فيلم «الانطلاق» عـــــام 1979. أما علــــــى شاشة التلفزيون، فقد شاركت في العديد من المسلسلات، منها بطولة مسلسلي «بارني ميلر» و»فجأة سوزان»
وُلدت باري باسم باربرا بيرمان في شيكاغو بولاية إلينوي عام 1931. انتقلت عائلتها إلى كوربوس كريستي بولاية تكساس، حيث تخرجت من مدرسة الثانوية عام 1948. التحقت لفترة وجيزة بكلية «ديل مار» لدراسة الصحافة، لكن سرعان ما نما لديها اهتمام بالتمثيل. ثم انتقلت إلى جامعة تكساس في أوستن، خلال فترة دراستها حصلت على منحتين دراسيتين في مجال الدراما، التي تُمنح للطالب الأكثر تميزاً في السنة الثالثة بقسم الدراما، حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة (تخصص الدراما) عام 1952. بعد ذلك، انتقلت إلى مدينة نيويورك لتبدأ مسيرتها المهنية.
نالت اثناء دراستها جوائز عن أدوار محددة؛ منها جائزة «أطلس» من مسرح «غلوب» في سان دييغو عن فئة «أفضل أداء نسائي لعام 1950–1951»، وذلك تقديراً لدورها في شخصية «بياتريس» ضمن العرض المسرحي الصيفي لمسرح كاليفورنيا لمسرحية «ضجة كبيرة حول لا شيء». وكانت إحدى أوائل وظائف باري المهنية في مجال المسرح هي العمل كممثلة مقيمة لمدة موسم واحد لدى فرقة مسرحية في كورنينغ بولاية نيويورك، حيث لعبت دور البطولة في مسرحية «القمر أزرق» عام 1953. سجلت باري أول ظهور لها على مسارح برودواي في مسرحية «الطبق الخشبي) تأليف إدموند موريس عام 1955 إلى جانب الممثل لويس كالهرن، في عام 1959، ظهرت على مسرح برودواي في مسرحية «حيلة العشاق» للكاتب جورج فاركوار ، حيث لعبت دور «شيري»، بينما لعبت دور البطولة في مسرحية «لم يعيشا بسعادة أبدًا» عام 1966، و»سجين الجادة الثانية ، و»بيع الرئيس»، وشاركت باري في مسرحية «جناح كاليفورنيــــا»، لنيل سيمون علــــى مسرح برودواي عام 1976، لعبت باري دور البطولة النسائية في العرض الأول لمسرحية «كبير وصغير» -التي كتبها بوثو شتراوس عام 1978 وعرضت على مسرح «فينيكس» بمانهاتن عام 1979. وحلّت باري محل إستيل غيتي في دور «السيدة بيكوف» في مسرحية «ثلاثية أغنية الشعلة» ، في عام 1995 شاركت باري في مسرحية «ما بعد اللعب » -التي كتبتها آن ميرا - في نادي مانهاتن المسرحي. ومثلت في «الشريك المهم» ، بالإضافة إلى عروض مُعاد تقديمها لمسرحيتي «حيلة الحبيب». وفي عام 2004، أُعلن عن اختيار باري لأداء دور «ينتي» في النسخة التي أخرجها ديفيد ليفو لمسرحية «عازف الكمان على السقف» على مسارح برودواي. وقد بدأت باري في أداء الدور خلال العروض التمهيدية، لكنها غادرت العمل بسبب «خلافات إبداعية»، وحلت محلها نانسي أوبيل. وفي عام 2014، شاركت باري في مسرحية «أتذكر ماما» التي عُرضت خارج برودواي، ونالت عن دورها ترشيحاً من رابطة نقاد المسرح الخارجيين لجائزة أفضل ممثلة مساعدة في مسرحية.
من بين أوائل أعمالها المسرحية خارج برودواي، مشاركتها في عرض لمسرحية «البوتقة» تأليف الكاتب المسرحي آرثر ميلر عام 1958، حيث لاقى أداؤها لشخصية إليزابيث بروكتور، استحسانًا كبيرًا، وحصلت على جائزة دراما ديسك )، وفي عام 1974 نالت باري استحسان النقاد لأدائها دور سباركي في مسرحية «طائر الزقزاق» ، لجاي برود. وكذلك دور إلسي في اقتباس مسرحي ل «فتيات في زي موحد» من إخراج والت ويتكوفر.
كانت باري عضوة في فرقة «مسرح شكسبير الأمريكية» في ستراتفورد، كونيتيكت لموسمي 1958 و1959، حيث لعبت العديد من الأدوار الشكسبيرية التي نالت عنها استحسان النقاد.
وفي عام 1961، قامت بجولة في أوروبا جسّدت خلالها شخصية «آني سوليفان» في مسرحية «صانعة المعجزات» تأليف ويليام جيبسون ، والمسرحية مقتبسة عن السيرة الذاتية لهيلين كيلر التي نُشرت عام 1903 بعنوان «قصة حياتي». ولعبت دور «فيولا» في مسرحية «الليلة الثانية عشرة»)، كوميديا رومانسية، تأليف ويليام شكسبير،من إخراج جوزيف باب على مسرح «ديلاكورت عام 1969، وهو مدرج مفتوح في الهواء الطلق يتسع لـ 1800 مقعد في سنترال بارك، في حي مانهاتن بمدينة نيويورك. وهو مقر عروض فرقة شكسبير المجانية التي يقدمها المسرح العام في إطار برنامج «شكسبير في الحديقة».
أما الدور الأكثر ارتباطًا بالسيدة باري، والذي رشّحها لجائزة توني كأفضل ممثلة مساعدة في عمل مسرحي غنائي. وخلّد اسمها في قلوب الكثير من عشاق المسرح، فهو دور سارة في مسرحية الموسيقية الغنائية «شركة»للمؤلف ستيفن سوندهايم في عام 1970. جسّدت باري شخصية سارة، المرأة المُحبة للطعام والتي تتبع حمية غذائية وتعيش في حياة زوجية مضطربة مع زوجها هاري المُدمن على الكحول، وقد أضفت على الدور روحًا مُضحكة وواقعية في آنٍ واحد، مُجسّدةً فيه فنون الكاراتيه. وقد فازت المسرحية بجائزة «توني» لأفضل مسرحية غنائي.
كان أول ظهور سينمائي لباري في فيلم «عملاق» إخراج جورج ستيفنز ، بطولة إليزابيث تايلور، وروك هدسون، وجيمس دين عام 1956، أدت شخصية ماري لو ديكر، وهو دور حصلت عليه بالصدفة أثناء زيارتها لعائلتها خلال تصوير الفيلم في كوربوس كريستي. وجسدت دور إدنا في فيلم «الحُرّاس « إنتاج عام 1963، بطولة روبرت ستاك، وبولي بيرغن، وديان ماكبين، وجوان كروفورد، وإخراج هال بارتليت.
وجاءت انطلاقتها السينمائية الكبرى عام 1964 من خلال تجسيدها لشخصية «جولي» في فيلم «بطاطا واحدة، بطاطاتان» للمخرج لاري بيرس Larry Peerce، عام 1964. تناول الفيلم علاقة عاطفية من عرقين مختلفين، بين «جولي « وهي امرأة مطلقة ورجل التقت به في مقر عملها، أدى دوره الممثل الأسود «بيرني هاميلتون». وقد نالت «باري» عن هذا الفيلم جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان السينمائي. وقد أُنتج وعُرض في فترة كانت فيها مثل هذه العلاقات نادراً ما تُمارس علناً في الـولايات المتحدة، كما كانت تُعدّ خروجــــاً على الأعراف الاجتماعية الســــائدة آنذاك.
الوتُعرف الممثلة ايضا بشكل خاص بدور «إيفلين ستولر» في فيلم «الانفصال» من نوع الكوميديا الدرامية، الذي أكسبها ترشيحاً لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة عام 1979، يتناول الفيلم مرحلة النضج؛ حول أربعة مراهقين في مدينة بلومينغتون بولاية إنديانا، تخرجوا للتو من المرحلة الثانوية. يضم طاقم التمثيل كلاً من دينيس كريستوفر، ودينيس كويد، ودانييل ستيرن (في أول ظهور سينمائي له)، وجاكي إيرل هالي، وباربرا باري للمخرج بيتر ييتس. كما نالت عنه ترشيحاً لجائزة «إيمي» عام 1981، وذلك بعد أن أعادت تقديم الشخصية ذاتها في المسلسل التلفزيوني المقتبس من الفيلم. وقبل هذا الفيلم لعبت دور بيرغن في «صيف جنديّي الألماني فيلم تلفزيوني للمخرج مايكل توشنر عُرض عام 1978، ومقتبس من رواية تحمل العنوان تدور أحداث الفيلم خلال الحرب العالمية الثانية، ويؤدي بطولته كريستي ماكنيكول في دور فتاة أمريكية يهودية، وبروس دافيسون في دور أسير حرب ألماني تنشأ بينه وبين الفتاة صداقة.
لكن نجاحها الأبرز في بداية مسيرتها الفنية كان في التلفزيون. وشملت أدوارها التلفزيونية العديدة في الخمسينيات والستينيات حلقات من مسلسلات «المدافعون، و»الطريق 66» ، و»المدينة العارية»)، و»دكتور كيلدير» (، و»منطقة الشفق) و»ساعة ألفريد هيتشكوك» (The و»الهارب» . وشملت أدوارها التلفزيونية الأخرى مسلسل «ساحرة تاكر» (، ومسلسل «مشكلة مزدوجة» ، والمسلسل الكوميدي «فجأة سوزان» من بطولة بروك شيلدز. كما تلقت باري ترشيحين لجائزة «إيمي» عن مشاركاتها في مسلسلي «القانون والنظام»و «القانون والنظام: وحدة الضحايا الخاصة.
في عام 1964، تزوجت من الممثل والمخرج والمنتج جاي هارنيك. وأنجبا طفلين: جين، التي وُلدت عام 1965، وآرون، الذي وُلد عام 1969. توفي زوجها عام 2007.
في عام 1994، شُخِّصت الممثلة بسرطان المستقيم. كان لديها تاريخ عائلي للإصابة بهذا المرض، لكنها لم تكن على علم بذلك. وفي تصريح لصحيفة عام 1997، قالت باري: «اتصل بي أبناء عمومتي وسألوني: ألم تكوني تعلمين أن هذا المرض يتوارث في عائلتنا منذ ثلاثة أجيال؟ وهذا أصبحت باري من أشد المدافعين عن رفع الوعي حول مرض سرطان المستقيم والقولون، وألفت كتابين عن تجربتها مع المرض، وهما: «الفصل الثاني» الصادر عام 1997، و«لا تمت بسبب الإحراج الصادر عام 1999. وعند صدور كتبها الثاني صرحت: «أعتقد أنني إذا تمكنت من نشر الوعي حول هذا الأمر، فسيكون ذلك هو إرثي». و إلى جانب عملها كممثلة، كانت السيدة باري مؤلفةً أيضاً؛ إذ كتبت كتابين للأطفال هما: «لون ستار» و»آدم زيغ زاغ» .