الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عبد اللـه الركابي .. فارس ترجّل بصمت

← بواسطة azzaman

عبد اللـه الركابي .. فارس ترجّل بصمت

هارون محمد

 

هو رجل، من طراز فريد، في ثباته الوطني، ومسيرته القومية، لم يحن رأسه للعواصف والتحديات، وما أكثرها، وقد هبت عليه، وأحاطت به من  كل صوب وجانب، أوجعها تلك التي صدرت من رفاق درب سابقين، غادرهم في وقت مضى، بمودة وهدوء، بلا ضغينة أو عداوة.أبو نجم.. هكذا نناديه، نحن رفاقه وأصدقاءه، كانت تدهشني ابتسامته المرسومة على وجهه دائماً، وفي أحلك الظروف، وقد سألته ذات مرة، قبل نصف قرن: الا تحزن !؟، أتذكره وقد اتسعت ابتسامته، وقال: أحزن مع نفسي، مضيفاً، اياك ان تُظهر حزنك، أمام الآخرين، محبين أو كارهين، لانك في هذه الحالة، تنَكد على المحب، وتُسعد الكاره.

عبدالله الركابي.. المولود على ضفاف الفرات في الناصرية، المدينة التي كانت تجمع بين البهاء في المكان وجمال الزمان، بدأ مسيرته النضالية وهو في السادسة عشرة من عمره، ناشطاً ومسوؤلاً وقائداً، في صفوف حزب البعث، لم يعش بهجة الصبا والشباب، ولم يذق طعم المسرات، فقد كان وهو في ذلك العمر الغض، منصرفاَ ومتفرغاً لشوؤن الحزب باشراف وتوجيه زعيم الحزب الشهيد فؤاد الركابي، قريبه ورفيقه.وبالكاد انهى دراسته الثانوية، وانتقل الى بغداد، طالباً في كلية الحقوق، وكادراً متقدماً في الحزب، ولانه شاب نشيط وحيوي، يتميز بالقوة والصلابة واقتحام الصعاب، فقد انتخب عضواً في القيادة القطرية للحزب، وقد عبر العشرين من عمره بقليل.

مهام صعبة

 ولانه قريب من زعيم الحزب، فقد كان فؤاد يمون عليه، ويثق به، ويكلفه باصعب المهام وأخطر المسؤوليات الحزبية، الامر الذي مكنه من التعرف على شخصيات سياسية وقيادات وطنية وقومية وديمقراطية وشيوعية، عامر عبدالله وسلام عادل وفائق السامرائي وصديق شنشل وحسين جميل وطلعت الشيباني، وباسل الكبيسي، ونخبة من المشتغلين البارزين في السياسة والاحزاب، من ضمنهم اسماء لامعة وقتئذ في حزبه، خالد علي الصالح، وعلي صالح السعدي وحازم جواد، واياد سعيد ثابت وشمس الدين كاظم، وفخري قدوري وتحسين معلة وفيصل حبيب الخيزران وعبدالستار الدوري وغانم عبدالجليل وجعفر قاسم حمودي وشعبان جاسم ، ومعاذ عبدالرحيم، وعمل ايضاَ مع ضباط بعثيين، ونسق معهم، صالح مهدي عماش وعلاء الجنابي وعبدالستار عبداللطيف ومحمد علي سباهي وسامي سلطان، وكلف بمهمات للاتصال مع قادة عسكريين كبار، عبدالسلام عارف ونجيب الربيعي واحمد حسن البكر وصبحي عبدالحميد وطاهر يحيي، وكثيرين، منهم من ذكره بالخير، وبعضهم أدار ظهره له.وشخصياً تعرفت على عبدالله الركابي، في نهاية العام 1963، وعرفني عليه، معاذ عبدالرحيم ابن بلدته (الناصرية) والصحفي المعروف في جريدة (الحرية)، وكان اللقاء في مقهى الحاج خليل الخشالي في شارع الرشيد، وكان معاذ يرتادها، صباحا ومساء لقربها من مبنى الجريدة التي عمل بها لسنوات.كان عبدالله قد عاد من منفاه في القاهرة، عقب حركة 8 شباط 1963، وقوبل بالعزوف من رفاقه السابقين أهل الحكم الجديد، لانه اصطف مع فؤاد الركابي وعبدالله الريماوي أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث في الاردن، اللذين غادرا حزب البعث اثر خلافات مع ميشيل عفلق، وشكلا حزب البعث الثوري قبل تغييره الى (حركة الوحدويين الاشتراكيين).

حديث مفعم بالامل

كان عبدالله في ذلك اللقاء، بشوشاً وأنيقاً، حدثنا عن ذكرياته في القاهرة ولقاءاته مع الزعيم جمال عبدالناصر، وبقية القادة والمسوؤلين المصريين،

وكان حديثه مفعماً بالامل في تحقيق أمانينا القومية والوحدوية، والتقدير لمصر وشعبها وقائدها، وفي اللقاء ذاته ابلغنا، بان فؤاد الركابي، يستعد للعودة الى بغداد بعد ان ينهي التزاماته في القاهرة.

وكان تلامذة ورفاق فؤاد الركابي، الذين تسلموا الحكم، قد منعوه النزول من الطائرة المصرية التي استقلها من القاهرة الى بغداد، في آذار 1963، واجبروه على العودة على متنها الى العاصمة المصرية، بعد ان أمضى ثلاث ساعات محتجزا في مطار بغداد (المثنى) حالياً.وليس صحيحاً ما ذكره المرحوم عبدالكريم فرحان في مذكراته، بان عبدالله الركابي اعتذر عن قبول وظيفة رئيس تحرير صحيفة (الثورة العربية) التي أصدرها الاتحاد الاشتراكي عند تشكيله بسبب قلة الراتب، والحقيقة ان عبدالله طلب من فرحان الذي كان يتولى وقتها، وزارة الارشاد (الاعلام) لاحقاً والامانة العامة للاتحاد الاشتراكي، ان تكون (الثورة العربية)، جريدة مفتوحة على الارآء والافكار والتوجهات المختلفة دون التقيد بالمفاهيم والمنطلقات القومية فقط، وان لا تتحول الى جريدة رسمية تنقل أخبار الحكومة ونشاطات وزرائها، الامر الذي لم يعجب اللواء عبدالكريم فرحان، واتذكر جيداً، ان عبدالله بعد اعتذارة عن قبول الوظيفة، رشح معاذ عبدالرحيم لرئاسة تحريرها، بصفته صحفياً له خبرة وتجربة في العمل الصحفي، غير ان الامور سارت باتجاه آخر، فقد اختير المرحوم سلام أحمد، السكرتير العام لحركة القوميين العرب (المجمد) حزبياً، والعضو الجديد في اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي، رئيساً لتحرير (الثورة العربية) وتعيين معاذ مديراً للتحرير.ولعل أخطر الظروف التي واجهت عبدالله الركابي، كانت في الفترة من نيسان الى تموز 1969، حيث اعتقل الامين العام للحركة الاشتراكية فؤاد الركابي، وكان عبدالله عضوا في مكتبها السياسي الوحيد الذي بقى في العراق، وتحمل أعباء ومتاعب الحركة، حيث اضطر الى مغادرة وظيفته في اجازة مفتوحة بلا راتب، وكان يومها مدير الادارة في شركة الدراجات العراقية في منطقة (الخلاني) والاختفاء في غرفة صغيرة ومتواضعة في فندق بشارع الرشيد، يملكه رفيق قديم في حركة القوميين العرب، ومن هذه الغرفة البعيدة عن الانظار، قاد عبدالله الركابي الحركة وأدار شؤونها بكفاءة عالية واقتدارحريص.

غير ان السلطة الحاكمة يومذاك، اكتشفت ان عبدالله هو القائد الجديد للحركة وتعرف كفاءته وطاقاته في التنظيم والتعبئة، فبدأت حملة للبحث عنه، وكادت تنجح في القاء القبض عليه، صباح الثالث والعشرين من تموز 1969، عندما اضطر الى مراجعة دائرته لانهاء بعض الاعمال المتعلقة بوظيفته، استعداداً لمغادرتها نهائياً، حيث تجمعت في الشارع امام مبنى الشركة.

 سيارات حديثة واضح انها تابعة للاجهزة، تحمل عددا من المسلحين المدنيين، يقودهم سالم الشكرة، وهو شقيق المرحوم فاضل الشكرة، القيادي البعثي المعروف في الموصل، الذي اعدم عقب حركة العقيد عبدالوهاب الشواف عام 1959، ومع ان الشكرة ومرافقيه شاهدوا عبدالله يقف في شرفة الطابق الثاني من مبنى الشركة، يتحدث مع المرحومة عايدة كردي الموظفة في الشركة وقريبته عائلياً، الا انهم لم يعثروا عليه، عندما داهموا مبنى الشركة وحاصروه، وحققوا مع عايدة التي اعترفت ان عبدالله طلبها لشغل يخص الشركة، وأكدت انها غادرت مكتبه وتركته يأخذ اوراقاُ تخصه.

وعرفنا لاحقا ان عبدالله قد أحس بمطارديه، وهو في شرفة مكتبه، وطلب من عايدة الانصراف الى مكتبها بسرعة، واستخدم المصعد الكهربائي في النزول الى (سرداب) المبنى وهو عبارة عن مستودع لخزن الدراجات الهوائية، لاغراض البيع، وللسرداب باب خلفي، منه خرج عبدالله منطلقاُ الى منزل صديقه النقابي عماد العزيز، حيث كان ينتظره وفق موعد مسبق، رفيقه المقدم محمد علي السباهي، الهارب هو الاخر من السليمانية مقر عمله، وسافر الاثنان الى الاردن بدعم من المقاومة الفلسطينية، ومنه الى القاهرة حيث استقرا فيها كلاجئين.

 

الجزء الثاني

ومن المفارقات المثيرة التي رافقت محاولة اعتقال عبدالله الركابي في مقر شركة الدراجات العراقية التي كان يعمل بها كمدير للادارة، ان المجموعة الامنية المكلفة باعتقاله، بعد ان تأكد رئيسها وافرادها، من نجاحه في الفرار منهم عبر الباب الخلفي المتصل بـ(بالسرداب) أسفل المبنى، جاءت المفارقة الاولى، عندما اتصل رئيسها الشكرة بجهاز (اللاسلكي) الذي يحمله، وتحدث مع شخص كان يسميه (سيدي ابو حرب) تارة، وسيدي (العقيد) تارة اخرى، وعايدة المحتجزة تسمع حديث الشكرة، الذي أبلغ رئيسه بان (الهدف) قد فلت، وقد أمسكنا بقريبته (عايدة)، وسنجلبها معنا بعد اكمال مهمة تفتيش مكتب عبدالله وغرفة منامه في الفندق الذي عرفنا مكانه وعنوانه، وهو قريب من مبنى الشركة.

ويبدو ان الصوت من الطرف الآخر، رفض اعتقال عايدة وطلب اخلاء سبيلها، وعندها ونقلاً عن المرحومة عايدة ان الشكرة التي عرفت اسمه ولقبه في ما بعد طبعاً، حملق في وجهها، وقال بلهجة حادة:

(كومي اطلعي.. ابتلينا ببيت الركابي)، وتركت عايدة مبنى الشركة مسرعة الى بيتها.

وانتقلت المجموعة الامنية  الى الفندق الذي كان ينزل فيه عبدالله، واطلعوا على سجل المقيمين فيه، وكان اسم عبدالله مسجلاً وفق بطاقة عمله في شركة الدراجات، وقادهم مديره الى الغرفة التي كان ينام فيها، وفتشوا كل شيء فيها، مزقوا الافرشة والوسائد، وخلعوا أبواب دولاب الملابس وفتحوها، ولم يجدوا فيه غير بدلتين معلقتين وعدد من القمصان والاربطة، وثلاثة أزواج من الاحذية، وهنا جاءت المفارقة الثانية، ففي الوقت الذي استعدت المجموعة لمغادرة الفندق، فوجئت برجل يرتدي الزي العربي، يصعد درجات الفندق بتثاقل، ويقابل أفراد المجموعة، النازلين ويسلم عليهم، بالسلام التقليدي (السلام عليكم) وردوا عليه السلام، ولكنهم توقفوا عن النزول، وتطلعوا الى الرجل، وهو يقطع الممر ويتجه الى غرفة عبدالله، فاطبقوا عليه وكتفوه وفتشوه، ووجدوا في جيب زبونه الايمن مبلغ 130 دينار، وفي جيب زبونه الايسر، رزمة من الاوراق مكتوبة بخط اليد، عرفوا انها تقارير حزبية تخص المكتب الفلاحي للحركة، وكان هذا الرجل هو عودة النذير الجنابي، مسؤول المكتب الفلاحي في محافظة بابل، ومحل سكناه في ناحية (اللطيفية).

واقتيد الجنابي الى قصر النهاية، وحدثنا عند الحاقه بنا في قاعة قصر النهاية، بعد يومين من اعتقاله، انهم ادخلوه على شخص يبدو (جبير) وهو معصوب العينين، وشرحوا له ملابسات اعتقاله، وضبط تقارير ومنشورات في جيب زبونه، وهنا سمع عودة (الجبير) يخاطبه ويشتمه قائلاً له: ( ابن الاوادم.. هذا جيب زبون لو وكر)!!.

حرصت وانا ضمن وفد من وكالة الانباء العراقية زار القاهرة في آذار 1976، ان التقي عبدالله، والمشكلة التي صادفتني، انني أجهل عنوانه ولا أعرف رقم هاتفه، وجاءني الفرج من قبل المرحوم فيصل حسون نقيب الصحفيين الاسبق، وهو يزور مكتب الوكالة في حي الزمالك، حيث كان يعيش في القاهرة حينذاك، وطلب مني التوجه الى شقته في حي المعادي، وحدد لي رقم العمارة التي يقيم فيها، واستأجرت سيارة (تاكسي) اوصلتني الى العنوان، ووجدته ينتظري، ولم أتمالك نفسي واحتضنته وانا أجهش بالبكاء، وكان صامداً، يربت على كتفي ويدعوني الى وقف بكائي، ودار بيننا حديث طويل وبعضه مؤلم، عن المصير الذي انتهت حركتنا القومية، بعد سفره الى القاهرة واغتيال الاستاذ فؤاد في سجن بعقوبة، حيث سعى الراحل هاشم علي محسن رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال السابق وعضو المكتب السياسي لحركتنا تحويلها الى حزب ماركسي يحمل اسم (حزب العمل الاشتراكي) رغم ان الحركة في العراق تلاشت وباتت مجرد ذكرى، وفشلت محاولة (ابو عدنان) الذي كان مقيماً في لبنان وقيادياً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قبل ان ينشق منها، ويتمسك بحزبه الصغير.

والتقيت مع عبدالله بعد ذلك مرتين، الاولى قادني الى مطعم (فروج) في الطريق الصحراوي الى الاسكندرية وتناولنا الغداء، والثانية والاخيرة في مقهى (كروبي) قصر النيل، وفيها اعطاني عنوان رشيد محسن رحمه الله، مدير الامن العام الاسبق، وزعيم الحزب الاشتراكي القومي، الذي شكله في العراق العام 1967، وتلك قصة اخرى.

وغادر عبدالله القاهرة الى دمشق عقب زيارة الرئيس السادات الى اسرائيل، محتجاً وغاضباً، وفي الشام لم يتحمل مشاركة الجيش السوري في الحرب على العراق عام 1991، وتحين الفرصة المناسبة، لمغادرتها في منتصف العام 1995، وفي لندن التقينا من جديد، وتعددت قعداتنا وجلساتنا، واتذكر انه لامني بشدة بسبب مقال كتبته في (القدس العربي) عن مبادرة سلام طرحها جلال طالباني على الحكومة العراقية عام 2000، وقال لي: وهل صدقت؟

واذكر ايضا، ان ملحقاً في السفارة العراقية في لندن، اتصل به هاتفياً ودعاه الى حفل استقبال لمناسبة زيارة رئيس الجمهورية جلال طالباني الى العاصمة البريطانية في صيف 1979، واعتذروقال ان جلال زار لندن عشرات المرات ولم يتصل بي، والان بعد ان أصبح رئيساً تذكرني.

 عبدالله الركابي الذي تولى مسؤولية الحركة منذ اعتقال امينها العام فؤاد الركابي في نيسان 1969، حيث عرفت متأخراً، عملاً مدبراً، أحبطه عبدالله الركابي، قبل تنفيذه بساعات، ويتمثل هذا العمل المثير، في ان الضابط الاحتياط برتبة (ملازم) موسى الحسيني وكان ضمن قوات صلاح الدين في (ايج ثري) قد نزل الى بغداد في اجازة ، يوم خميس في منتصف شهر تموز 1969، وذهب الى عبدالله في الفندق، فقد كان مسؤوله، حيث كان موسى عضواً في المكتب العسكري للحركة، وامام الركابي عبدالله، أشار موسى الى حقيبة جلدية صغيرة، وفيها قنبلتين يدويتين، وبدأ يشرح خطته في اغتيال قادة الحزب والدولة، وملخصها، ان الفريق حماد شهاب، سينظم في بيته باليرموك، ظهر غد (الجمعة) مأدبة غداء، يحضرها حسب معلومات موسى، احمد حسن البكر وصدام حسين وحردان التكريتي وسعدون غيدان وقادة آخرين، وعند اكتمال حضورهم، يندفع موسى ويلقي القنبلتين تباعاً على نوافذ صالة الضيوف الجالسين فيها، في حين يتولى الجندي سائق سيارته العسكرية وهو ابن اخته، معالجة الجنود في (كابينة) الحراسة أمام البيت.

وقال لي المرحوم موسى الذي صار كاتباً وباحثاً سياسياً، ومقدم برامج في قناة (المستقلة) في لندن، انه بعد ان أكمل شرح خطته فوجيء بعبدالله ينتفض ويصرخ به متسائلاً: هل انت مجنون ؟ ما ذنب أطفال حماد والنساء في بيته، يقتلون ويجرحون؟ حرام عليك، وعيب علينا، قتل ابرياء.

ونهضت ـ يقول موسى ـ وعبدالله ينذرني ويهددني ويطلب مني اعادة القنبلتين الى مكانهما، وخرجت من عنده وانا اسمعه يردد (هاي تاليها نقتل اطفال ونساء).

هذا هو عبدالله الركابي، الانسان العفيف والسياسي النظيف، رحمه الله، وهناك مواقف كثيرة، كنت شاهداً عليها، في بغداد ولندن، تجسد متانة شخصيته ورصانة منطقه، يأتي وقت مناسب لذكرها.


مشاهدات 40
الكاتب هارون محمد
أضيف 2026/11/07 - 1:25 AM
آخر تحديث 2026/11/07 - 1:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 161 الشهر 13080 الكلي 16663614
الوقت الآن
السبت 2026/11/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير