الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الزيدي بين المالكي والسوداني

بواسطة azzaman

الزيدي بين المالكي والسوداني

صادق سعدون البهادلي 

 

في المشهد السياسي العراقي تتكرر الوجوه وتتبدل الادوار لكن تبقى خيوط التأثير متشابكة بين قوى النفوذ وصناع القرار وفي قلب هذا التعقيد يبرز الزيدي بوصفه حالة سياسية تتأرجح بين نهجين نهج المالكي الذي يمثل ثقل الدولة العميقة وتجربة الحكم الطويلة ونهج السوداني الذي يسعى الى تقديم صورة ادارية هادئة تحاول ملامسة هموم الناس وتخفيف حدة الصراعات الزيدي يقف في منطقة حساسة لا هو قادر على الانفصال الكامل عن ارث المالكي ولا هو مندمج تماما في مشروع السوداني فهو يتحرك بينهما بحذر مدركا ان السياسة في العراق ليست مواقف ثابتة بل توازنات دقيقة تحكمها المصالح والضغوط الداخلية والخارجيةمن جهة المالكي هناك ثقل التجربة السياسية والقدرة على ادارة الملفات المعقدة بصرامة لكن هذا النهج يحمل معه ارثا ثقيلا من الانتقادات والاتهامات التي لا تزال تلاحق تلك المرحلة ومن جهة السوداني هناك محاولة لبناء نموذج مختلف قائم على التهدئة والعمل الخدمي غير ان هذا النموذج يواجه تحديات كبيرة في ظل تراكم الازمات وضعف الادوات هنا يجد الزيدي نفسه امام اختبار حقيقي اما ان يكون جسرا يربط بين المدرستين ويخلق مساحة مشتركة تخدم الدولة او يتحول الى مجرد رقم في معادلة الصراع يفقد معها تأثيره وقيمته السياسية

المشكلة ليست في الاشخاص بقدر ما هي في النهج هل يكون القرار العراقي مستقلا يخدم الشعب ام يبقى رهينة التجاذبات والتوازنات والضغوط فالمرحلة اليوم لا تحتمل التردد ولا انصاف الحلول بل تحتاج الى وضوح في الرؤية وجرأة في اتخاذ القراروفي خضم هذا المشهد يبقى السؤال قائما هل يستطيع الزيدي ان يصنع لنفسه خطا مستقلا يثبت من خلاله حضوره ام سيبقى يدور في فلك المالكي والسوداني دون ان يمتلك زمام المبادرةان التاريخ لا يرحم المترددين ولا يذكر الا من يملكون الشجاعة لتغيير المسار فاما ان يكون الزيدي رقما صعبا في معادلة الاصلاح واما ان يذوب في زحمة الاسماء التي مرت ولم تترك اثرانعم لقد وضعوا الزيدي بين نارين بين ظل المالكي وثقل ماضيه وبين هدوء السوداني وحدود حاضره فظنوا انه سيذوب في المنتصف او ينحني تحت ضغط التوازنات لكنهم اخطأوا في قراءة الموقف فالزيدي ليس ورقة بيد احد ولا رقما يسهل احتواؤه بل موقف لا ينكسر وصوت لا يساوم قد يحاصرونه بالخيارات وقد يضيقون عليه المساحات لكن هناك رجال اذا ضاق عليهم الطريق اتسع موقفهم واذا اشتدت العواصف ازدادوا ثباتا فالزيدي لا يبايع الا ما يراه حقا ولا ينحني الا لله مهما كان الثمن ومهما اشتد الحصاروهنا تكون الحقيقة موجعة لهم جميعا ان من اعتاد على صناعة التبعية لن يفهم معنى الرفض ومن ادمن على تقاسم النفوذ لن يستوعب معنى الاستقلال فالزيدي ان وقف فلن يقف في صفهم وان تكلم فلن يكون صوته صدى لهم بل سيكون صرخة تكسر هذا الصمت وتفضح هذا التردد وتعيد رسم الموقف من جديد.

 

 


مشاهدات 32
الكاتب صادق سعدون البهادلي 
أضيف 2026/07/11 - 2:20 PM
آخر تحديث 2026/07/12 - 1:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 117 الشهر 11891 الكلي 15917018
الوقت الآن
الأحد 2026/7/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير