الزيدي بين المالكي والسوداني
صادق سعدون البهادلي
في المشهد السياسي العراقي تتكرر الوجوه وتتبدل الادوار لكن تبقى خيوط التأثير متشابكة بين قوى النفوذ وصناع القرار وفي قلب هذا التعقيد يبرز الزيدي بوصفه حالة سياسية تتأرجح بين نهجين نهج المالكي الذي يمثل ثقل الدولة العميقة وتجربة الحكم الطويلة ونهج السوداني الذي يسعى الى تقديم صورة ادارية هادئة تحاول ملامسة هموم الناس وتخفيف حدة الصراعات الزيدي يقف في منطقة حساسة لا هو قادر على الانفصال الكامل عن ارث المالكي ولا هو مندمج تماما في مشروع السوداني فهو يتحرك بينهما بحذر مدركا ان السياسة في العراق ليست مواقف ثابتة بل توازنات دقيقة تحكمها المصالح والضغوط الداخلية والخارجيةمن جهة المالكي هناك ثقل التجربة السياسية والقدرة على ادارة الملفات المعقدة بصرامة لكن هذا النهج يحمل معه ارثا ثقيلا من الانتقادات والاتهامات التي لا تزال تلاحق تلك المرحلة ومن جهة السوداني هناك محاولة لبناء نموذج مختلف قائم على التهدئة والعمل الخدمي غير ان هذا النموذج يواجه تحديات كبيرة في ظل تراكم الازمات وضعف الادوات هنا يجد الزيدي نفسه امام اختبار حقيقي اما ان يكون جسرا يربط بين المدرستين ويخلق مساحة مشتركة تخدم الدولة او يتحول الى مجرد رقم في معادلة الصراع يفقد معها تأثيره وقيمته السياسية
المشكلة ليست في الاشخاص بقدر ما هي في النهج هل يكون القرار العراقي مستقلا يخدم الشعب ام يبقى رهينة التجاذبات والتوازنات والضغوط فالمرحلة اليوم لا تحتمل التردد ولا انصاف الحلول بل تحتاج الى وضوح في الرؤية وجرأة في اتخاذ القراروفي خضم هذا المشهد يبقى السؤال قائما هل يستطيع الزيدي ان يصنع لنفسه خطا مستقلا يثبت من خلاله حضوره ام سيبقى يدور في فلك المالكي والسوداني دون ان يمتلك زمام المبادرةان التاريخ لا يرحم المترددين ولا يذكر الا من يملكون الشجاعة لتغيير المسار فاما ان يكون الزيدي رقما صعبا في معادلة الاصلاح واما ان يذوب في زحمة الاسماء التي مرت ولم تترك اثرانعم لقد وضعوا الزيدي بين نارين بين ظل المالكي وثقل ماضيه وبين هدوء السوداني وحدود حاضره فظنوا انه سيذوب في المنتصف او ينحني تحت ضغط التوازنات لكنهم اخطأوا في قراءة الموقف فالزيدي ليس ورقة بيد احد ولا رقما يسهل احتواؤه بل موقف لا ينكسر وصوت لا يساوم قد يحاصرونه بالخيارات وقد يضيقون عليه المساحات لكن هناك رجال اذا ضاق عليهم الطريق اتسع موقفهم واذا اشتدت العواصف ازدادوا ثباتا فالزيدي لا يبايع الا ما يراه حقا ولا ينحني الا لله مهما كان الثمن ومهما اشتد الحصاروهنا تكون الحقيقة موجعة لهم جميعا ان من اعتاد على صناعة التبعية لن يفهم معنى الرفض ومن ادمن على تقاسم النفوذ لن يستوعب معنى الاستقلال فالزيدي ان وقف فلن يقف في صفهم وان تكلم فلن يكون صوته صدى لهم بل سيكون صرخة تكسر هذا الصمت وتفضح هذا التردد وتعيد رسم الموقف من جديد.