الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل علي الزيدي..اديناورالعراق؟

بواسطة azzaman

هل علي الزيدي..اديناورالعراق؟

أرشد هرمزلو

 

لم يسبق لي أن عرفت السيد علي الزيدي، رئيس وزراء العراق، بل لم اسمع اسمه من قبل، فزياراتي الى العراق معدودة. والتقي في هذه الزيارات بالكثير من الادباء والصحفيين وقادة الرأي دون الالتقاء بالسياسيين وأصحاب القرار.

كما لا اريد أن اجامل أحدا فلا عمري ولا تاريخي يسمح بذلك، ولكنني أكن مودة وحبا لا نظير له للعراق وابتهل الى الله أن يمنحه الطمأنينة وراحة البال.

ولكنني تذكرت مقالا لي وبعض اللقاءات على الفضائيات في أوائل انتهاء الحكم الشمولي وتأسيس منظومة العراق الجديد. كان ذلك في عام 2005 أو بعده بقليل، عندما سألني المحاور عما إذا كنت متشائما من مسيرة العراق الذي بدأت تعصف به العواصف من الفرقة والمحاصصة وعدم احترام المؤسسات العامة والمال العام. قلت إنني احمل أملا لا ينقطع في ولادة عراق جديد يحظى باحترام دول العالم ويحمي مكوناته بإعلاء شعور المواطنة والرجوع الى عوامل الحوكمة الرشيدة والكفاءة والايثار.

ضربت مثلا على ذلك بقولي، أنه بعد الحرب العالمية الثانية، انهارت المانيا تحت اقدام دول التحالف بحيث أصبح الجميع يعتقدون أنه سوف لن تقوم لها قائمة. كانت العملة الألمانية آنذاك المارك الألماني. وبعد انهيار الاقتصاد الألماني المريع أصبح الدولار الأمريكي الواحد يساوي في السوق السوداء شوالا من الماركات الألمانية، وفقد الكثيرون من أبناء الشعب الأمل في قيام بلدهم على قدميه ثانية، صابين اللعنة على القيادة غير الحكيمة التي جلبت المشاكل العويصة على بلدهم وبلدان العالم.

ولكن شخصا برز من بين أنقاض الرماد. كان ذلك اديناور، الذي استجمع قوته وأفكاره النيّرة وعمل ليل نهار على توحيد البلد تحت شعار الوطنية الصادقة والتعاون الدولي والاستفادة من خبرات الآخرين، وفسح المجال للعلماء والمفكرين لإبداء آرائهم وتقديم طروحاتهم لإنقاذ البلد من تلك الأزمة الطاحنة.

بعد سنوات معدودة، تفتحت الزهور في المانيا (الغربية آنذاك)، وعندما كنّا نزور المانيا بعد اقل من عقدين من الزمن كنا نرتقي الدرج المقام على مشارف سور برلين من الجهة الغربية التي تنعم بالإعمار والاقتصاد المتين والمناظر الزاهية لنرى برلين الشرقية التي كانت تعاني من شظف العيش.

 قلت إن الزمن قد يمنح العراق اديناور جديدا، يعيد العراق الى مجده الزاهر عندما لن يجامل أحدا في احقاق الحق، وإنقاذ بلده من سخرية الآخرين الذين يتحدثون عن الفساد المالي المستشري، وتقسيم المناصب وفق اهواء القادة دون الرجوع الى إرادة المواطن. يعود بالعراق الى نظام يسلط فيه السيف على الاثم الجماعي، ويتيح للعراق أن ينتج من جديد اجيالا يشار اليها بالبنان من التفوق العلمي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، نظام يمد يده الى دول الجوار غير قابل بالتسلط وليس متعاليا على أحد.

 هل يتحقق ذلك الآن؟ أرى أن الوقت مبكر للحكم على ذلك، ولكن لا يوجد مانع من الحلم بالجانب المضيء.

 رسالتي الى السيد علي الزيدي، لا تكترث بمدح الآخرين، بما في ذلك رسالتي هذه. بل ليكن ضميرك هو الحكم، فقد لا يسمح الزمن بولادة اديناور جديد آخر، ولا اريدك أن تتحمل اثم ذلك

المستشار السابق للرئيس التركي


مشاهدات 32
الكاتب أرشد هرمزلو
أضيف 2026/07/11 - 3:08 PM
آخر تحديث 2026/07/12 - 1:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 11889 الكلي 15917016
الوقت الآن
الأحد 2026/7/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير