قبل لا تصدك حجايات اهلنه.. إسمع شلون ماتت السوالف
شوقي كريم حسن
قبل، أهلنه من يكعدون بالديوان، سوالفهم تضحكك وتعلمك بنفس الوقت. كل سالفة بيها حكمة، وكل مثل وراه عمر كامل من التعب.يكولون:
—بني آدم يموت على ثلاثة: عرضه، وماله، وأرضه!!
زين… تعالوا نحسبها بالعراقي. العِرض؟ صار إذا واحد يسبك على الملأ، تكله: “عادي… لا تكبر السالفة.”
والمال؟ إذا انسرق، نكتب منشور:
—حسبي الله ونعم الوكيل” وننام.
والأرض؟ إذا انفرهدت، نكول:
—شنسوي… هاي الدولة.
يعني المثل القديم يريد يحدّث نفسه ويكول:—بني آدم هسه ما يموت على الثلاثة… يموت من القسط، وفاتورة المولد، وحر تموز!!
أهلنه جانوا إذا واحد أخذ شبر من أرض جاره، عشيرة كاملة توقف عليه.
هسه إذا أخذوا محافظة… يطلع واحد يكول:—عمي لا تدخل بالسياسة… وجع راس.
وإذا واحد صاح:—تره هذا غلط.
يردون عليه:—إنت شعليك؟
إي والله… هاي “شعليك” أخطر فايروس دخل للعراق.لا يحتاج إبرة، ولا لقاح.مجرد تسمعها… يصير ضميرك بالحجر الصحي!
تشوف حفرة تكسر السيارات؟
شعليك.
تشوف فساد؟
شعليك.
تشوف حق الناس يضيع؟
شعليك.
وبعدين نستغرب ليش كلشي خرب!
أما المثل اللي ما نكدر نكوله لأنه عيب… فخليه مستور، بس كل العراقيين يعرفونه، لأن الواقع للأسف صار يشرحه بدون ما ينحجي.والأطرف من هذا كله، إذا واحد طالب بحقه، يكولوله:—لا تدوس زايد.
زين… إذا ما ندوس زايد، شلون نتقدم؟
لو نبقى طول عمرنه حاطين رجل على رجل، ونستنى الفرج ينزل ويگطع تذكرة؟
أهلنه جانوا يكولون:—الساكت عن الحق شيطان أخرس.
وهسه صار الشعار الجديد:—الساكت يعيش مرتاح… واللي يحچي يصير هو المشكلة!
ولهذا مو غريب إذا صار عندنه كلشي مقلوب…الحرامي يصير شاطر،
والنزيه يصير ساذج،واللي يطالب بحقه يصير ..مزعج.
والله يرحم أيام السوالف…جانت تخلّص باستكان چاي محروك حرگ!
هسه تخلّص بـ”لايك”، و”شعليك ونقفل التلفون ونكول:—باچر إن شاء الله تنحل.… وباچر، من خمسين سنة، بعده بالطريق!
أهلنه جانوا يكولون:—الما يعجبه العجب، يعجبه الصيام برجب.
هسه لو يبعثوله واحد من أهلنه ويشوف شلون عايشين، يمكن يكول: —لا… الصيام أهون!
زمان إذا واحد كذب، يستحي يلتفت بوجوه الناس.هسه إذا ما كذب…
يكولوله:—عمي انته بعدك جديد؟
وجانوا يكولون:
“الرجال مواقف.”
وهسه الرجال…
تصريحات صحفية!
كل يوم موقف جديد، حسب اتجاه الهوا.وأعجبني واحد كال:—العراق مثل سيارة الأجرة.:—گلتله: شلون؟
گال:—كل الركاب يدلون السايق…
بس السيارة بعدهه بنفس الحفرة!
وإحنا شعب غريب.إذا انقطعت الكهربا…نكعد نسب.إذا إجت الكهربا…نكعد نباوع عليها، لا تروح بسرعة!
صرنه نستقبل الأمبير مثل استقبال العريس.وهاي ،إن شاء الله.الله يحبها، وإحنا هم نحبها…بس استعملناها بغير محلها.متى تخلص معاملتي؟
إن شاء الله.
متى يتصلح الشارع؟
إن شاء الله.
متى يجي الماء؟
إن شاء الله.
متى يصير عدنه نظام؟
…هنا حتى “إن شاء الله” تستحي وتطلع من السالفة!
أهلنه جانوا يكولون:-/إيد وحدة ما تصفك.!
وإحنا طورنا المثل.صرنه نكول:—إيد وحدة ما تصفك…بس تكدر تشير على غيرها بكل سهولة.
كل واحد يلزم الثاني المسؤولية،
وبالنهاية المسؤول الحقيقي يطلع يتفرج ويضحك.وأكو سالفة تضحك.
واحد كال:—ليش العراق بعده واقف بمكانه؟
رد عليه صاحبه:—مو واقف…بس دا يدور بنفس الدوار من عشرين سنة،
وكل ما يريد يطلع، يلكه تحويلة!
وأحلى جملة بالعراق:—تره هاي آخر أزمة.
هاي سمعناها هواية،حتى الأزمات صارت تستحي من الكذب!
بس تدري شنو الشي الوحيد اللي بعده ما مات؟
روح العراقي.بعدهي تضحك وهو مهموم.ينكت وهو تعبان.ويقسم آخر رغيف ويكول:—تفضل… آني شبعان.
ولهذا مهما كثرت السوالف…يبقى الأمل يسولف ويانه،يمكن يوم من الأيام نرجع نسمع سوالف أهلنه…
ونضحك من القلب، مو حتى ننسى الوجع.