الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الفساد والشراكة في الإثم

بواسطة azzaman

الفساد والشراكة في الإثم

شاكر كريم عبد

 

المسؤولية التضامنية تتطلب ان  تشمل عقوبات الفساد وسرقة المال العام  رئيس الحزب  او الكتلة  السياسية  التي رشحت الفاسد . حيث لم يعد خافيا على احد ان الغساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة لايتحرك بفراغ، بل يستند في كثير من الأحيان إلى شبكات دعم سياسي توفر له البيئة  الحاضنةوالغطاء الحامي.

وعندما يتورط وزير، او وكيل ،او عضو برلمان ، او محافظ، او اي مسؤول في الدرجات الخاصة في تبديد المال العام أو استغلال النفوذ فإن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه .هل يتحمل هذا المسؤول الجريمة بمفرده؟ ام ان الجهة التي زكته ورشحته وتسترت عليه  تشاركه ذات المسؤولية وذات العقاب؟

فالاحزاب والكتل السياسية ليست مجرد منصات للترشيح ،بل هي كيانات  مسؤولة مسؤولية مباشرة  عن سلوك شخوصها في السلطة . بناء على ذلك فإن الشريعة الإسلامية  والقوانين الوضعية تلتقي عند نقطة واحدة : من يحمي الفاسد او يشترك معه في الغنائم هو شريك كامل في الجريمة.

وفي هذا السياق يضع القرآن الكريم حدا حاسما لكل من يدافع عن الخائنين  او يوفر لهم الغطاء.حيث يقول الله تعالى (ولانجادل عن الذين يختانون أنفسهم ان الله لايحب من كان خوانا اليما) النساء 157.

ان هذه الآية المحكمة تؤصل بوضوح تام لمنع اي تبرير او حماية سياسية من خان الأمانة ونهب أموال الشعب، فالدفاع عن الخائن او التستر عليه هو مشاركة فعلية  في جرمه كما تؤكد القاعدة الفقهية المستمدة من الحديث النبوي الشريف «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». لهذا ان رئيس الحزب او الكتلة هو بمثابة  الولي المباشر الذي قدم هذا المسؤول واعطاه شرعية الإدارة. فاذا ثبت ان هذا الرئيس كان يعلم بفساد مرشحه، او غض الطرف عنه ،او استخدم نفوذه لمنع محاسبته فإنه يقع في دائرة الإثم الشرعي والجريمة التشاركية، ويجب أن تطاله  العقوبة التعزيرية ذاتها لانصاف المجتمع.

ولذلك فإن حماية المال العام تتطلب من هيئة النزاهة والادعاء العام الا تكتفي بفتح الملفات ضد الافراد الفاسدين فقط.بل ان تلاحق «الغطاء السياسي « الذي يمنع تحقيق العدالة . وان قطع داير الفساد من جذوره لن يتحقق عبر معاقبة   «الادوات» وترك «الرؤوس».  وتطبيق شرع الله والقانون  يفرض اليوم شجاعة قضائية وتشريعية  واضحة، تجعل الحزب السياسي مسؤول ماليا وجنائيا عن خطايا مرشحيه، عندها فقط ،ستفكر الكتل السياسية الف مرة قبل ان تضع شخصا غير  كفوء او غير نزيهة في مقدرات الشعب ،لعلها ان حبل العقوبة سيلتف حول عنق الحزب  باكمله اذا ماامتدت يد مرشحه  إلى المال العام .

 

 


مشاهدات 56
الكاتب شاكر كريم عبد
أضيف 2026/07/11 - 2:05 AM
آخر تحديث 2026/07/11 - 3:29 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 234 الشهر 10881 الكلي 15916008
الوقت الآن
السبت 2026/7/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير