الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مرجانة وعلي الزيدي

بواسطة azzaman

كلام أبيض

مرجانة وعلي الزيدي

جليل وادي

 

مع عدم وجود دليل قاطع على ان حكاية علي بابا والاربعين حرامي دارت أحداثها في بغداد، وانها بالأصل ليست من حكايات الف ليلة وليلة التي روتها شهرزاد للملك شهريار الذي أراد الانتقام من النساء بعد خيانة زوجته، وذلك بالزواج من امرأة كل ليلة ثم يقتلها عند الصباح الى أن بادرت ابنة وزيره على الزواج منه، وصارت تحكي له قصة كل ليلة، وعندما تبلغ القصة ذروتها بحدث مثير عند الفجر تتوقف عن الحديث وتؤجل استكمال القصة لليوم التالي، وتُختم القصة بالعبارة الشهيرة (وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح)، واستمر الحال على هذا المنوال الف ليلة وليلة، وفي النهاية تغير مزاج الملك فعفا عنها ولم يقتلها كما قتل زوجاته الأخريات.

ولكن بعد صولة الفجر التي قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي أيقنت ان هذه الحكاية دارت أحداثها في بغداد، ومن مفارقاتها ان الحرامية تجاوزوا الأربعين، وانضمت اليهم نساء بعد أن كانوا رجالا فقط، ومن المصادفات أن يتشابه اسما بطلي القصة علي بابا وعلي الزيدي، الا ان الفرق بين الأثنين ان علي بابا رجل فقير اعتاش على بيع الحطب، بينما علي الزيدي شاب ثري بالأصل و(عينه شبعانه) كما يقول مثلنا، ومن شبعت عينه لا تُمد يده لمال حرام، والمضحك ان الحدث المثير لشهرزاد وصولة علي الزيدي بدأتا وقت الفجر.

وسأبقى أنتظر كما جميع العراقيين مرجانة جارية علي بابا لتصب الزيت الساخن على الحرامية الذين اختبأوا في الجرار في محاولة لاغتيال علي بابا، كما خبأ حراميتنا الأموال المسروقة في مجاري تصريف مياه الأمطار.

وأيقن قبلي النحات المبدع محمد غني حكمت بان حكاية الف ليلة وليلة جرت أحداثها في بغداد، فاستلهم معانيها وأبدع تمثالا جميلا اتخذ من قلب بغداد مكانا له في ساحة كهرمانة بجانب الرصافة في العام 1971، وتغّير اسم مرجانة الى كهرمانة، فمن غيّر الأسم؟، لا أحد يعرف، ربما التسمية من نسج خيال النحات، قد يكون اسم مرجانة قديم ولا يتواكب مع روح العصر الذي كان يتطلع فيه العراقيون الى اللحاق بركب التقدموأفشلهم المجرمون.

قال الزيدي في حديثه بمجلس الوزراء: انه لن يتراجع عن مطاردة الفاسدين واسترداد أموال اليتامى والأرامل وان استدعى ذلك التضحية بحياته، وقبله قال رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي: انه سيضرب بيد من حديد، وهذا يعني انهما يدركان قوة منظومة الفساد، وان من يقف وراءها ينافسون الدولة في قوتها، وأكيد ان قوة هذه المنظومة ليست المال فقط، وانما التدجج بالسلاح، وغطاؤها السياسي من النوع السميك، ومَنْ يوفر هذه الغطاء غير الطبقة السياسية الأولى؟، فمن غير المعقول أن يسرح ويمرح مدير عام في وزارة او نائب في البرلمان كيفما يشاء ومن دون خوف او قلق لولا متانة الظهر الذي يستند اليه.طبعا لولا مرجانة لتمكن الحرامية من قتل علي بابا والانفراد بالكنز، لا يريدون لأحد غيرهم أن يعرف كلمة سر بوابة مغارة الكنز (افتح يا سمسم)، فمنهي مرجانة علي الزيدي التي ستعينه على الوصول الى رؤوس الفساد وليس ذيوله؟. فقطع ذيل الأفعى لا يعني تفادي لدغاتها القاتلة، فسم أفاعينا يقتل بالمكان، ويتذكر العراقيون كم لدغنا على مدى العقود الخمسة الماضية، وراح ضحيتها خيرة شبابنا.

فاجأئتني الحجية وأقصد زوجتي بأن الكبار (خانسون)، وأصبحوا مثل خيط البريسم في نعومة حديثهم، واعتراضاتهم على صولة الزيدي تُقال بلطف وبصوت خفيض، بينما كانوا يرعدون ويزبدون لأي فعل لا يتوافق مع هواهم، فأجبتها: بتقديري ان الوصول الى الكبار يعتمد على مرجانة التي لا نعرف شخصيتها وهويتها ومزاجها علىوجهالتحديد، فالكبار متحصنون، واقتحامهم قد يشعل نارا مستعرة يتعذر اطفاؤها بسهولة، وهذا ما يدركه الزيدي في الوقت الراهن، المهم انه زرع الخوف في قلوب الفاسدين من كبارهم لصغارهم ، وأشاع الأمل في نفوسنا بعد طول يأس، فقد قضينا العمر بين عبث الفاسدين أخلاقيا قبل أي فساد، وها نحن نرى في ظلمة هذا الليل الطويل ضميرا حيا يبزغ من أرض سومر، لكننا لا نريد الانتظار الف ليلة وليلة.

jwhj1963@yahoo.com


مشاهدات 35
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/07/11 - 3:18 PM
آخر تحديث 2026/07/12 - 2:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 11942 الكلي 15917069
الوقت الآن
الأحد 2026/7/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير