قراءة في الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران
مجاشع التميمي
منذ أكثر من أربعة عقود، تتعامل الولايات المتحدة مع إيران ضمن استراتيجية تقوم على الضغوط المتدرجة، بدأت بالعقوبات الاقتصادية والعزل السياسي، ثم تطورت إلى استهداف القدرات العسكرية والأمنية، وصولًا إلى ضربات تستهدف البنية التحتية والمنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية.
ومن خلال متابعة مسار الأحداث، يبدو أن واشنطن لا تركز فقط على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل تسعى أيضًا إلى تقليص قدرة الدولة على الاستمرار اقتصاديًا ولوجستيًا. ويستدل على ذلك باستهداف منشآت الطاقة، وخطوط النقل، وسكك الحديد، والموانئ، إضافة إلى مواقع تابعة للحرس الثوري، ولا سيما تلك المطلة على الخليج العربي.
كما أن استهداف شبكة السكك الحديدية يحمل أبعادًا تتجاوز الداخل الإيراني، إذ يهدف إلى تقليص التواصل البري بين جنوب إيران وشمالها، وإضعاف خطوط الربط مع الصين وروسيا، فضلًا عن الحد من استخدام هذه الشبكات في نقل المعدات العسكرية والصاروخية إلى مواقع التخزين في شمال البلاد.
وفي الوقت نفسه، تشير طبيعة الضربات الحالية إلى مرحلة مختلفة عن العمليات السابقة، إذ تعتمد على ضربات متفرقة تستهدف ما لم يُدمَّر في الموجات السابقة، مع مراجعة مستمرة لنتائج العمليات العسكرية وإعادة تقييم الأهــــداف.