وصمة عار اللجوء.. في جبين مَن؟
فاتح عبدالسلام
أي بلد يشهد هجرات جماعية أو متفرقة من سكانه الى الخارج وطلب اللجوء الإنساني أو السياسي، انّما يعاني من ثلاث مشاكل أساسية وأخرى ثانوية:
الأولى، هي انّ ترك الشباب والطاقات النخبوية المنتجة البلاد على نحو خاص والهجرة، هو طعنة في الامن القومي لاي بلد ومن ثم هو استنزاف لموازنات كبيرة صرفت لتأهيل الشباب لمرحلة معينة ثمّ التخلي عنهم عن الوصول الى مرحلة طلب العمل.
ثانيا، الهجرات من بلداننا شهادة أيضا لفشل الأنظمة السياسية الممارسة لأداور تكميم الافواه والاضطهاد الفكري،اذ تسلك سلوكا لا يتفق مع طموحات الناس في التغيير، لأنه لا مجال للاجتهاد والرأي الآخر، فيضطر الانسان أن يضع الهجرة السرية في أولويات حياته الهجرة، حتى لو باع كل ما يملك في سبيل مغامرة عبر البحار وحدود الدول الأخرى، وغالبا ما تنتهي الى مأساة. بل ان مفهوم حقوق الانسان العامة غائب ومشوش ومغطى بدجل الحكومات وتسويفها، ليس من الناحية السياسية فحسب.
المشكلة الثالثة، هي سوء إدارات الحكومات في استيعاب الثروة البشرية، وجعلها صيدا سهلا للتبدد في الشتات من دون ثمن.
هناك ضغوط اقتصادية ومعيشية في جميع بلدان العالم، و المواطنون في الدول المتقدمة اكثر معاناة من سواهم في هذه الناحية لأسباب تتعلق بتحولات مفاجئة في كلف المعيشة ونمط الحياة والعمل، لكن لم نسمع انّ هناك هجرة أمريكية، أو بريطانية، او إيطالية، او فرنسية الى دول العالم لغرض تأمين لقمة العيش ليس أكثر.
الهجرة من بلداننا تعني وصمة عار في جبين كل الحكومات التي لم تحافظ على ثرواتها البشرية، والعراق حتى اليوم ينزف شبابا وكفاءات الى الخارج.
fatihabdulsalam@hotmail.com
رئيس التحرير-الطبعة الدولية