إذا تلفلف رئيس الوزراء تلفلف العراق
سناء وتوت
ينوء العراق منذ 9 نيسان 2003 برؤساء حكومات مصنَّعين وفق مصالح جبابرة، كل واحد منهم حلقة في متوالية عددية، فائقة الطغيان، ينصب حارساً لفسادهم المشرعن.. غير خاضع للمحاسبة القانونية.. يحيطونه برقباء يعدون عليه أنفاسه؛ كي لا يستهلك أوكسجين أشد هبوباً مما يسمحون!
فئة الرقباء تتمظهر بتوصيفات وظيفية.. مستشارو شؤون متعددة.. إعلام وطاقة و... سواهما من مناصب إدارية تضع رئيس الوزراء تحت بقعة ضوء تدقق في تحركاتها الدولة العميقة وتوجهها كيف ما تشاء.
تآكل العراق وجدب وصدأ، بينما الدولة العميقة تنمو مخصوصبة تزيح عن لسانها العقدة فلا يفقه الشعب الى أين هم سائرون بواردات البلد التي يودعونها أرصدتهم الشخصية ويبلغون «لا رواتب هذا الشهر» برغم معدل وفورات العراق البالغة خمسة عشر مليار دولار يومياً.
{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} الآية 22 سورة طه
الدولة العميقة لفلفت المنصب نفسه، وكل رئيس وزراء مجرد واحدة من طيات القماش المنكمش على فسادهم، من دون وقاء؛ لأن التقية دين الإمام علي زين العابدين ودين آبائه.. عليهم السلام، أما هؤلاء المراؤون بالنسب الى زين العابدين لا حاجة بهم لتقية لأن الفساد لا دين له.
فالفاسد يتصدى للقانون بمنطق وقح؛ عندما يضرب الحق على يده بقبضة فولاذية؛ منها «العفو عن جريمته رأفة بشبابه» وأبلغ جوراً غض النظر، وترك الجريمة تتلاشى في مهب النسيان! بما في ذلك نور زهير، الذي طلب محاكمة علنية؛ فتراجعوا كلهم، من دون إستثناء، وجرائم كثيرة يطول جردها، أهما التساؤل الشعبي الذي ذاب مع الوقت «شكو مودين شباب من العمارة والناصرية يتدربون في تكريت وهي تحت إحتلال داعش»؟
لا أخفي فرحي بالحكومة الشابة التي يرأسها علي الزيدي.. لكن أخشى أن يتبدد فرحنا بمكوث حاشية الأخطاء جاثمة حول الزيدي.. الى أن يتوقف نسغ التنمية عن السريان في أوردة شجرة العراق التي تيبست أغصانها وجفت الثمار، وظل الأمل معقوداً علـــــى جذور خصبة تحت أديم ثرى العراق العظيم.. الذي لن يموت إذا أحــــــسن الشباب شفَ المستقبل، والزيدي شاب يؤكد تطلعاته بإزاحة كابوس حاشية مدسوسة على منصب رئيس الوزراء لحراسة مصالح الدولة العميقة، التي تلفلف العراق؛ عندما تلفلف رئيس الوزراء طي مصالحها الشخصية والفئوية والـ... جاسوسية.