الزعامات وهم أم حقيقة ؟
صلاح الربيعي
منذ عقود طويلة والعراق يعيش على وقع أسماء وشخصيات تُقدَّم نفسها بعنوان الزعامة السياسية أو الإجتماعية أو الدينية وهنا من حق المواطن العراقي أن يتسائل ولكن بمرارة هل هذه الزعامات حقيقة ؟ وهل صنعت مشروع دولة أم مجرد أوهام إعلامية وشعارات موسمية؟
كون الزعيم الحقيقي يُقاس بما يقدمه لشعبه من إنجازات ملموسة في الأمن والاستقرار المعيشي وتحقيق العدالة بين ابناء الشعب وتقديم الخدمات العامة له بحرص واخلاص وأمانة إذ لاتكون الزعامة بحجم الصور المعلقة هنا وهناك وعددها في الشوارع ولا بكثرة الهتافات والخطابات المتكررة الرنانة والمؤسف جداً هو تعاقب وجوه مختلفة كثيرة على ادارة وحكم البلد وهي ترفع شعارات الإصلاح وتأمين حقوق الشعب وانقاذه من الظلم والفساد لكن النتيجة مؤلمة ومازال الحال كما هو والبلد على مدى السنوات الماضية لم تتحسن أحواله ولو بأبسط احتياجات شعبه ومازال المواطن يعيش أزمات متراكمة والفساد المالي والاداري مستشرٍ في كل المفاصل الحكومية والشعب يزداد فقراً ومعاناةً فيما تحولت بعض ما تُسَمى بالزعامات إلى مراكز نفوذ ومصالح شخصية أثرَت على حساب قوت وحقوق المواطن فيما غابت المشاريع الوطنية الجامعة التي تضع مصلحة العراق فوق كل المصالح الحزبية والطائفية والشخصية الأخرى ولهذا بدأ المواطن يفقد ثقته تدريجياً بكل من يَدعي تمثيله أو الدفاع عنه
وهنا لم يعد العراق اليوم بحاجة إلى زعامات تُصنَع عبر التلميع والتهريج الإعلامي المدفوع الثمن أو باجترار الخطابات الهزيلة الخادعة بل يحتاج إلى قيادات وطنية مخلصة شجاعة تشخص الخلل وتعالجه مباشرة وتمتلك رؤية حقيقية لبناء الدولة وتحترم إرادة الشعب وتطبق القانون على الجميع دون استثناء أو محاباة ومجاملة وتؤمن بأن خدمة الشعب مسؤولية وليست إمتيازاً شخصياً.
وسيبقى السؤال الأهم مفتوحاً وهو متى يظهر في العراق زعيماً يصنع وطناً مستقراَ ومعافى ولايرتضي لنفسه بأن يقود جمهوراً من المنافقين والمصفقين والمطبلين له دون حق .