النذالة
زكي الحلي
كثيراً ما كنت اقرأ عبارة خطت على زجاج السيارات الخلفية مفادها ،
(اللهم احفظني من أصدقائي ، اما اعدائي فانا كفيل بهم ) ولم أعرها اهتمامًا ولم أجد لها اي معنى ،
اليوم وبعد عدة مواقف مررت بها
من بعض هؤلاء الاصدقاء علمت المعنى المقصود من هذه العبارة حيث كان الصديق النذل المقصود مهما كانت ثقافته ، فالنذالة ثوب لاتطهره الثقافة ، وهي طبع متأصل لاتمحوه شهادةولاتهذبة ثقافة . قد تجد نذلاً يرتدي عباءة الفكر والمثالية، يتحدث بلسان الفلاسفة، لكنّ جوهره يبقى ملوثاً.
وأخطر أنواع النذالة هي تلك التي تُمارَس باسم الصداقة، فالمثقف النذل يستغل ذكاءه لا ليدعم أصدقاءه، بل ليتسلق على أكتافهم. يترصد سقطاتهم، ويفشي أسرارهم بدم بارد، ويتحول إلى خنجر مسموم في ظهر من وثقوا به. الثقافة بلا أخلاق هي مجرد قناع زائف، والنذل يظل نذلاً ولو حفظ كتب الأرض.
اللهم احفظنا من الانذال اصدقاء كانوا ام أعداء.