أمريكا إسرائيل .. فوبيا الحضارة
علي ضياء الدين
لمرتين توعد الرئيس الأمريكي إيران بالقضاء على حضارتها التي تمتد الى ستة آلاف عام إذا لم تفتح (المضيق اللعين) ويقصد به مضيق هرمز. الآن ترك هذه اللغة المتبجحة الجوفاء بعد أن وجد نفسه ينفخ في قربة فارغة لكنه لا يزال يستخدم ما هو قريب منها. لن تستطيع أمريكا فعل هذا لأن الحضارات لا تموت وهذه حقيقة لا يفهمها نظام عمره مائتين وخمسين عاماً فقط وقد تأسس على إبادة السكان الأصليين والقرصنة والعنصرية ونهب ثروات الشعوب. لكن الولايات المتحدة فعلت ما هو قريب الى هذا. فعلتها في اليابان فألقت عليها، وكانت بصدد الاستسلام، قنبلتين نوويتين. فعلتها فيما بعد في العراق عندما استخدمت اليورانيوم المنضب في حرب الأربعين يوماً وتركت الملايين من العراقيين الأبرياء يعانون من آثاره. لا شيء محظور في عرف الإمبرياليات المتوحشة طالما هي فوق القانون الدولي وليس باستطاعة أحد محاسبتها. للولايات المتحدة وشقيقها الكيان الصهيوني موقف من الحضارات. موقف كاره وحاقد وحاسد ومفعم بالشعور ازائها بالنقص. رفعت داعش صنيعة الولايات المتحدة معاولها وهبطت بها على معالم الحضارات الرافدينية القديمة . في سوريا شن الكيان الصهيوني هجمات متكررة على معالم الحضارة السورية القديمة وهذا الكيان يفعل الآن نفس الشيء في لبنان. سيموت هذا الكيان بحسرة فقدانه الحضارة رغم محاولاته المستميتة خلال عشرات السنين من البحث والتنقيب للعثور على أثر واحد يشير الى أنه أسس خلال مكوثه العابر المشكوك به أصلا في فلسطين حتى ولو انجازاً حضارياً واحداً. كلاهما، أمريكا والكيان الصهيوني تتملكهما فوبيا الحضارة كما تتملك البعض فوبيا المرتفعات. انهما حاقدان على أي مرتفع حضاري لهذا يسعيان الى تدميره والقضاء عليه وهما بهذا يدلان على غباء. الحضارات ليست تركات مادية فقد بل روحية ايضاً. وروح الأسلاف التي اشادتها يمكنها بما سيرثه الأحفاد منها إعادة تشييدها من جديد لكن بصورة أفضل وأجمل وأرقى.