الثقافة العراقية..حسناء صبّت عليها السلطة زيت نفاقها..فشوهتها
قاسم حسين صالح
توثيق للمثقفين
نذكّر حضراتكم ، لاسيما المنضوين تحت خيمة (الأتحاد العام للأدباء) ،بأن اول مؤتمر ثقافي عراقي بعد التغيير.. كان قد انعقد في عام 2005 برئاسة وزير الثقافة الدكتور مفيد الجزائري والمستشار الراحل كامل شياع وعضوية لجنة الرأي في الوزارة بينهم الدكتور خزعل الماجدي و محمد عبد الجبار الشبوط وآخرون وأنا ، وامتاز بان شارك فيه مئات المثقفين المتنوعين في المجالات كافة ( اذكر ان الفنان جعفر السعدي تعرض وهو جالس حينها لوعكة صحية).
وما كان يخطر في حساباتنا أن الثقافة العراقية سيتدنى مستواها لدى الشباب الذين انشغلوا بوسائل التواصل الاجتماعي التي اشاعت بينهم ثقافة التفاهة، التي تؤدي بحسب الفيلسوف الكندي د. آلان دونو الى شيوع فكرة (اننا نعيش مرحلة تاريخية غير مسبوقة ، تتعلق بسيادة نظام ادى ، تدريجيا ، الى سيطرة التافهين على جميع مفاصل الدولة الحديثة)؟
والأوجع ، اننا ما كنّا نتوقع أن يكون (نظامنا الديمقراطي) بهذا المستوى المتدني من التفاهة.. ان يقتل في تشرين من أرادوا استعادة وطن بثقافته التي اشاعت قبل مئات السنين زهو الثقافة وفلسفتها من البصرة الى بلدان العالم حاملة عنوان ( أخوان الصفا)! ، وأن يصافح السلطة من يعدّون انفسهم رموز الثقافة ليحصلوا منها على تكريم زائل مقابل صمت دائم عن الحقيقة!
ان مهمة المثقف هي:
· ان يقول الحقيقة بان ينصح الحاكم ليكون مع الشعب وان يدعم الشعب الى ان يكون مع الحاكم الذي يخدم الوطن،ويفضح بالحقائق الحاكم الذي يستفرد بالثروة والسلطة، ويفقر الملايين من شعبه، ويجعل الباقين يعيشون بلا هدف في الحياة ، بل يوصلهم الى فقدان معناها.
· وما لا تعرفونه..أن من يفقد معنى الحياة من وجوده فيها، ولا يقّدم الواقع حلا لمشكلته.. فأنه يصل حالة الاغتراب النفسي التي تدفعه اما الى الهجرة او الانتحار..وقد حصلا..دون ان ينبه من يعدون انفسهم رموز الثقافة ..ان مسؤولية السلطة ان تحمي رموز الثقافة لا ان يقتلوا ويسجل الحادث.. (ضد مجهول)!
ايها السادة:
ان كثيرا من العراقيين يغفلون دوره الثقافة، ولا يدركون ان ما نحمله من قيم وأخلاق ..هي من صنع الثقافة.
· والأكثر من ذلك ان الثقافة هي التي تتحكم بسلوكنا، وانها هي السبب في اختلاف سلوك رجل الدين عن سلوك الأرهابي ،وسلوكك عن سلوك الآخر. ولكم ان تتذكروا كيف كان سلوك العراقي في ثلاثة أزمان: الملكي والجمهوري والديمقراطي بعد التغيير،
· ولكم ان تعرفوا ايضا ان تضاعف حالات الطلاق والانتحار، وتحول الفساد من فعل كان يعدّ خزيا في قيمنا العراقية الى شطارة وانتهاز فرصة.. سببه الرئيس شيوع ثقافة الخرافة والنفاق والدجل وتوظيف الدين لخدمة الحاكم الفاسد.. وتلك هي الأشكالية التي يعيشها المثقف العراقي الحقيقي و محنته بعد أن رأى السلطة تصب زيت النفاق على وجه محبوبته ،وفاجعته حين يري من يعدون أنفسهم رموز الثقافة..يصافحون السلطة الجديدة بتودد وهم يعلمون انها تحت خيمة أعداء الثقافة العراقية ألأصيلة التي تقف مع المظلومين وتدين من اختزل الوطن الى (مال وسلطة) وتفضح من صب على وجه حسناء الثقافة..زيت نفاقها!
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية