الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حيوان خرافــي

بواسطة azzaman

حيوان خرافــي

محمد رشيد

 

/ تنويه /

هذه القصة كتبت في فترة الحرب ولم تنشرها أي جريدة حتى حينما قدمت ضمن مجموعة قصصية لرقابة المطبوعات رفضت ايضا 

في القرية التي نسكن فيها كان الجميع يلتحفون بحياة هانئة ويسورهم أمان دائم ولا يوجد موطئ لقدم غريب، في هذه القرية الخضراء كانت ثمارها تشبعنا وبعض القرى المجاورة لنا , قريتنا كانت تحتضن حيوانات عديدة ... كنا ننتشي بسماع موسيقى بعضها .... وبعضها يسر الناظرين لجماله  .... منها من تمطر علينا بلبنها.... ومنها تهب لنا درها كل صباح ، حتى الشهد كان لنا منه نصيب ....البعض الأخر من الحيوانات كان يحرسنا لننام قريري العيون ، مضى على حالنا هنا سنين طوال. في إحدى الليالي تسلل ألينا من مكان مجهول حيوان غريب، الأيام بتوالدها أكدت لنا أن هذا الحيوان الغريب لا ينتمي لأية فصيلة من الحيوانات التي كنا نسمع بها أو نشاهدها , سلوكه.... طعامه ...أشكاله المتعددة .و.. و.. و… , هذا الحيوان الغريب الذي لم نألفه من قبل كان يكره أن ننام سوية إضافة على عويله الذي لم نسمعه .... بل كنا نحسه وهو يخربش في دواخلنا بمخالبه الصلدة ، هذا الحيوان حينما يمشي بالقرب منا يزرع بصمات سود واضحة طالما اشتكت منها أمي ونساء القرية بسبب آثاره التي لا تزال حتى بأجود المنظفات ناهيك عن شراسته التي مارسها على البعض منا وبلا سبب.

تتالت الأيام والقرية ما عادت قريتنا التي ألفناها من قبل حيث ظهرت فيها حالات لم تخطر ببال احد منا كونها احتضنت أقداما غريبة سحقت القمح.... وخطفت اللبن.... وذبحت العنادل.... حتى الشهد هو الأخر قد اختفى ولم نحصل عليه حتى كعلاج , حالات غريبة طفحت بسبب قدوم هذا الحيوان وآثاراً سيئة راحت تنمو ببشاعة في قريتنا حتى بدأت ظاهرة (الأقدام الخشبية) التي تفشت بيننا وكأنها (موضة) او قدر كتب علينا عنوة ، كم مرة حاول هذا الحيوان أن يطولني لكن الكيس الذي أعطتني إياه جدتي والذي ضم بدهليزه عين ذئب[1] حال بينه وبيني. أخيراً قررنا النيل منه أنا وبعض شباب القرية لننقذ ما تبقى وبالفعل نفذنا ما خططنا له بعدما دفعنا ثمناً غالياً لم ندفعه من قبل, وعلى الرغم من كل الخسارات التي طالتنا جميعا حمدنا الله على قرارنا الذي اتخذناه للنيل منه لننقذ ما تبقى عسى أن نعوض ما خسرناه في السنين القادمة , لكن فجأة وبعد فترة قصيرة جدا كدنا خلالها أن نرمم بعض ما بعثرته مخالبه الصلدة التي انطفأت بأجسادنا، أحسسنا أصواتاً قادمة من المجهول ..... خشعت لها قلوبنا..... ولمسنا الخطر من جديد .....لقد وجدنا بيضه (زُرع) في كل أرحام القرية...... حينها قرر كل منا أن يصطحب معه ما خف وزنه وغلا ثمنه.

-----------------------------------------------------------------------

 [1] في المورث الشعبي من يحمل معه عين ذئب لا يستطيع النوم مطلقا.

 

 


 


مشاهدات 30
الكاتب محمد رشيد
أضيف 2026/07/14 - 4:13 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 11:46 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1173 الشهر 15144 الكلي 15920271
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير