قصة قصيرة جدآ
المباراة الأخيرة
أحمد كاظم العامري
ركض منتظر طويلاً في ملعب الحياة يرى العمر يمر كأنه شوط تسعون دقيقة لا وقت فيه بدل ضائع وفي هذا الاستاد الشاسع الممتلئ بالصخب كان الجميع يتدافعون يهاجمون ويدافعون وعيونهم معلقة بشباك واحدة تسمى الهدف ولم يكن يهم منتظر كيف تُلعب المباراة بل كان يؤمن أن النتيجة هي كل شيء ففي بداياته ركل الكرة بصدق ونزاهة وخطط بدقة وبذل عرقاً خالصاً لكن الدفاعات كانت خرسانية ولم يسجل شيئاً ليتعلم سريعاً ويغير خطته فمرر كذبة بيضاء هنا وتملق حكماً هناك وارتدى قناع النفاق ليمر بين المدافعين وهو يبرر لنفسه أن الغاية تبرر اللعبة فسقط ونهض وتحايل ودفع هذا ونافق ذاك كل ذلك من أجل إحراز هدفه الخاص الذي أفنى فيه شبابه وفجأة وبينما هو يستعد لتسديد الركلة الحاسمة نحو مرمى أحلامه صفر القدر معلناً نهاية المباراة لتلتفت عيناه إلى لوحة النتائج فيجد العمر قد انتهى وصافرته الأخيرة قد دوّت دون أن يلمس الكرة الأخيرة ودون أن يحقق هدفه ليسقط جسداً متعباً على العشب مدركاً بعد فوات الأوان أنه خسر متعة اللعب وخسر نفسه ولم يربح المباراة...