الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ياابن الجبين المحض

بواسطة azzaman

ياابن الجبين المحض

" الى السيد الشهيد الصائم علي الخامنائي رضوان الله عليه"

وجيه عباس

------------

 

لاثم نافذةٌ ولا أبوابُ

حضرت دماك وكلهم قد غابوا

حملوك فوق ظهورهم وكأنما

حملوك فرقاناً وأنت كتابُ

الشيبُ والتربُ الوضوءُ، وانت فيه

صلاتُه، وعليُّكَ المحرابُ

تلك اللحى البيضاء شعرةُ أحمدٍ

في شارب التأريخ حين تذابُ

والمطفآتُ عيونه لكنما

جسدُ التراب على التراب قبابُ

اللايرونك فوق مثقلة الخطى

فلأن ضوءَك دون ذاك حِجابُ

واللايرونك أوجهاً فلأنَّهم

خفضوا العيونَ وطالت الأهدابُ

ولأن سترَك باذخٌ... لكنما

فضحت قيامةَ عطرِه الأثوابُ

*****

أيُّ القصائد تصطفيك معارجاً؟

أنّى... ولو أن الحروفَ شهابُ

هل يستطيلُ الحرفُ رمحاً نابتاً

وحروفُنا سيفٌ به كذّابُ!

دمُ ذي الفقار بمقلتيك ودائعٌ

ونقولُ إنّا أمةٌ أسلابُ!

أيُّ المعاني؟ والقوافي يتمُها

وقراعُ درعِ جراحِها أنخابُ

خجلَ الرثاءُ إذا أتاكَ مُخضَّباً

وعليه من هذا السوادِ نقابُ

أيُّ الحروف وأنت في لغةِ المدى

مالا يُقالُ، ومنطق هيّابُ

هبني استعارة ماتقولُ فقد ونى

بي مركبي، وضفافُك الأعتابُ

أدري بأن الموتَ فيك ولادةٌ

الموتُ ما قبل الحسين سرابُ

الموتُ ما بعد الحسين شهادةٌ

أن يصطفيك الخلدُ وهو رِكابُ

وبأن يجيئَكَ صائماً، إفطارُهُ

أنْ كنتَ مائدةً وأنت شرابُ

وبِأنْ يكونك مُفطِراً، ورضيتَهُ

يا أيها الصوّامُ والتوّابُ

الخلدُ أن تحيا بموتك عارفاً

وبأنَّ ما فوق التراب ترابُ

*****

هل كنت "يونسَ" اذ تجوبُ بحارَها

لله ماحملت بك الأخشابُ؟!

أوكان "نوحُك" في السفينة نعشه؟

طوفانه أن الحياة إيابُ

ولأن أخوةَ يوسفٍ....ألقوك

 في جبِّ

السؤال، فللعراق  جوابُ

هذي الملايين التي بك شيَّعتْ

جسدَ الحسين دُعوا له فأجابوا

مدوا لنعشِكَ أعيناً في بيعةٍ

وكأن بيعتَها به التسكابُ

الدمعُ بيعتُها انتصارُك إنَّما

سكبوا الدموعَ على الترابِ فذابوا

وَتَأوَّلوك مواقعاً بنجومِها

فإذا طوافُك دونها ينسابُ

بحرٌ يُجَوِّدُ بالسوادِ عمامةً

وكأنَّهم مما بهم جلبابُ

هذي الجهات توزعتك عيونُها

فلأنَّ وجهَك دونها أقطابُ

وكأنَّ هذي الأرض بعضُ بكائها

أنْ فارقتك، وللفراق عتابُ

لكنما الاسراءُ بعضُ خطاك،

والمعراجُ

خطوٌ في سماك وبابُ

*****

أنا لا أحاولُ في رثائك إنَّني

أكبرتُ يومَكَ أن تُذالَ رقابُ

وَبِأنْ ستركعُ أمَّةٌ فارقتَها

جسداً، وروحُكَ دونها أطنابُ

أبداً ستطرقُ بابَها، ويهونُ لو

منعت يداك بطرقِها الأبوابُ

سأراك بالأرواحِ تطرقُ بابَها

فيكونُ للموتى يدٌ وَحِسابُ

من قالَ: مُتَّ؟ رأيتُ وجهَكَ حاضراً

ووجوهُهم فيها هم الغُيّابُ

ولأنتَ أكثرَهم حياةً أيها

المطلوبُ والطَلّابُ والطَلّابُ

كنتَ انتظارَ مُغيَّبٍ، وَمُمَهِّداً

لو شيَّعتكَ خُطاهُ والأعقابُ

سَيُجاءُ بالشهداءِ ثانيةً إليكَ

وفي العيون كواعبٌ أترابُ

ورايتَ كيف تجمَّعَ الشهداءُ بين

يديك جمعَ ملائكٍ تنسابُ

طال انتظارُك أيها الحرمُ الذي

يبكي، ويبكي دونه محرابُ

كنتَ الصلاةَ إلى الصلاةِ وقِبلةً

للرفضِ حَجَّ بجرحِها الإغضابُ

*****

أرثي بك القممَ الشواهق نسرَها

كُسِرَ الجناحُ فما يطيرُ عُقابُ

أرثي بقيَّتها الرجولةَ لم تقفْ

فيها لغزَّةَ في الوجوه حِرابُ

أرثي فلسطينَ التي بك آمنتْ

أن ليس يعصمُها بها أوّابُ

أرثي مصلّاك الذي حفّت به

تلك الملائكُ ظلُّها الوهابُ

أرثي بك الزهدَ الذي عرف التُقى

ولذائذُ الدنيا هناك رطابُ

أرثي لقائمِ ليلِهِ وتلاوةً

الفجرُ بين ستورها حُجّابُ

يابعضَ مغزل فاطمٍ وخيوطُها

لتطوفُ دائرةً وهنَّ شِعابُ

وخيوط عمته السحابُ جرى دمٌ

لعلي فيه توحُّدٌ وخضابُ

ياكربلاءَ دم الحسين روايةً

ودرايةً فلأنه الأصحاب

ياثالث السبعين كان مؤجَّلاً

ليعيدَها ويقولُ: لاترتابوا

الكربلاءات التي حملتك، سورتُها

المدى فلأنك "الأحزابُ"

ولأنَّ أضخمَ شانئيك حكايةٌ

درجت بسخفِ حروفِها الأعرابُ

إني أعزي فيك قلبَ محمدٍ

وعذير مابك فيه حين تُصابُ

إني أعزّي قلبَ فاطمة التي

حملتك أضلاعاً وكان البابُ

وعزاءُ هامِكَ ياعليُّ مفازةٌ

لا سيفَ ذي الفقّار حين يُجابُ

وعزاءُ رأسك ياحسين، وذي أمَيَّة

رمحُها والسبي والإتعابُ

بقطيعِ كفَّيهِ ونبلةِ عينِهِ

وحجابِ زينبِه هناك مُهابُ

حتى الرضيعُ فدته منك رضيعةٌ

قل لي بأيِّ الموجعاتِ تُثابُ

بك قد تجمَّعَ ماتفرَّق فيهُمُ

وحملتهُ جمعاً وانت مُصابُ

ابقاك دينُ محمَّدٍ لتعودَ

بالحسنين حتى عاد وهو شبابُ

*****

ياابن الجبينِ المحضِ نَدَّ بملحِهِ

فتجمَّعت بجبينِكَ الأعنابُ

وانا الظميءُ وَرِدتُ كوثرَك الذي

حنَّت لماءِ جبينِه الأكوابُ

وقف الزمان على خطاك وإنني

ضيفٌ وإنَّ جبينَك الترحابُ

شفتاي فيها تستقيك لآلئاً

والملحُ فوق جبينها أطيابُ*

قلتُ التمسني من جبينك قُبلةً

فشربتُ ملحَ الأرض وهو عُجابُ

للآن ينطق عطرُ ملحِكَ في دمي

الملحُ "غزَّرَ" ايها الحطابُ

وأنا العراقُ وكلُّ عرجونٍ به

نخلٌ بكى، ودموعُهُ الأرطابُ

 

---------

* زرت السيد الشهيد الصائم قبل سنوات، وقرأت له بضعة أبيات فاهتز لها، عرق جبينه فتلألأت قطرات من عرق جبينه، سألني: أطلبْ، فقلت له: سيدنا أريد أن أقبل جبينك، مد جبينه إلي فارتشفت كل عرق جبينه.


مشاهدات 58
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/07/13 - 3:40 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 2:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 174 الشهر 14145 الكلي 15919272
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير