الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
(الغيرة) التي أكلت صاحبها

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

(الغيرة) التي أكلت صاحبها

محمد صاحب سلطان

 

يتعرض الأطفال وهم في سن مبكرة إلى صدمات وأهوال إجتماعية، جراء التناحرات التي تعيشها العوائل، لإسباب متعددة بعضها معروف وبعضها الآخر خفي، وأولئك لعمري، يتحسسون إن شئ ما يحدث لإهاليهم ولكنهم غير قادرين على التعبير عنه،فينكفئون على ذواتهم وعيونهم ترنو إلى أبويهم.. إحساس عال بالغربة والتشرد يحيط حياتهم، ينعكس لاحقاً على سلوكهم الفردي، وتعاملهم مع الآخرين، نتيجة أسباب أغلبها تافه وبسيط، بالإمكان تجاوزها إذا ما  أراد المتخاصمان ذلك.. فالجرح الذي تتركه تلك التصرفات، ربما لن يلتئم ويبقى ينزف طول العمر، لإن كثرة الزعل والخلافات، تولد العصبية في الردود، التي تترك ندوباً في النفس فتتحول إلى مرض لا شفاء منه، فهل يدرك الأبوين بإن الصراخ والعراك التي يفتعلها البعض، جراء الغيرة والحسد وحب الذات غير المبرر ونكران الجميل والتجاوز على الكبير، كم تدفع بإطفالهم نحو منزلقات سلبية في التوجه مما يؤثر على نموهم العقلي في الفهم والإستيعاب وفي تعزيز النظرة السلبية إلى الحياة ، وقديما قيل إن كبرى الحرائق من مستصغرات الشرر؟، بيد أن من أولى دوافع التشنج في العلاقات العائلية، هي العلاقة غير المتوازنة ما بين (العمة والكنة) التي قيل عنها في الاشعار ،وتحدثت عنها الألسن وأتخم تراثنا الشعبي بقصصها، وعجائب أفعالها، فصراعهما على قلب الإبن والزوج معا، صراع قديم ينم عن تقاطع في الرؤى والمصالح، بحثا عن الزعامة والقيادة، فالأم ترى الأحقية لجانبها كونها سيدة الدار، وزوجة الإبن ترى نفسها شريكا في القيادة وعلى الآخرين الإعتراف بشرعية دورها بالرضا أو بالإكراه!، وخلف هذا الصراع التقليدي تكمن دوافع نفسية وإجتماعية عميقة،وعندما يشتعل الخلاف، يكون الأبناء هم الضحية، فصراع (الغيرة والزعامة)، قائم كما يؤكد المختصون في رؤية الأم إلى زوجة إبنها كونها (دخيلة) جاءت لتأخذ مكان الصدارة في حياة إبنها الذي ربته وقضت عمرها وما زالت في رعايته، في المقابل ترغب الزوجة في أن تكون هي الأولى والوحيدة في حياة زوجها!، والسبب الآخر يكمن في إختلاف الأجيال والثقافات، فما تراه الكنة حرية شخصية وإسلوب حياة حديث، قد تراه (العمة) قلة أدب أو إستهتار بالتقاليد، ناهيك عن فرض السيطرة وإثبات الوجود،مع التباين في إختلاف أساليب التربية، حيث ترى الأم إن خبرتها الطويلة تمنحها الحق في توجيه الكنة ، بينما ترى الكنة إن من حقها تربية أبنائها وفقاً لما تراه، وهذا ما يؤثر على الأطفال في توليد ما يطلق عليه بالتمزق العاطفي الذي يولد شعوراً بالذنب والقلق، ومن ثم الإنتهازية في السلوك، نتيجة العيش في بيئة تفتقر إلى الأمان العاطفي فضلا عن إكتسابه للسلوك العدواني، فيتعلم (الغيبة والنميمة) والعدوان اللفظي وهما الطريقة الطبيعية للتعامل مع المشكلات، مما يجعله شخصية مترددة وضعيفة الثقة بقراراتها مستقبلاً.

وفي الختام نؤكد بإن (الغيرة) تأكل صاحبها قبل غيره، وعلى الجميع أن ينتبهوا، وإلا فإن التفكك الأسري قادم لا محالة، ويومها لا ينفع الندم؟!، والسلام.

 

 

 


مشاهدات 137
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/07/18 - 1:26 AM
آخر تحديث 2026/07/18 - 2:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 177 الشهر 18715 الكلي 15923842
الوقت الآن
السبت 2026/7/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير