الاعلانات بين الرطوبة والتهديدات المبطنة
عادل سعد
-مازلت لا اكتفي بموضوعاتها المتنوعة عند قراءة الصحف بنسختيها ، الورقية والالكترونية ، بل اتفحص اغلب الاحيان الاعلانات التي تنشر فيها .
-لقد تطبعت على ذلك منذ نصف قرن وزاد اهتمامي بعد مسؤوليتي سكرتير تحرير مجلة الف باء اكثر من خمس سنوات وكنت اضطر احيانا الى اعادة صياغة نصوص بعض الاعلانات لكي تتماشى مع الذوق المعرفي العام .
-للتاريخ اذكر ، في احد الايام دفعت المصممة السيدة كفاح اعلاناً ضمن احدى الملازم الى المطبعة دون ان علمي لتسريع الطبع وفق اعتقادها ان المادة اعلانية فحسب ، وبدأت مطبعة دار الحرية بطبع الملزمة واثناء تصفحي لها في بداية الطبع ،وهو أجراء أعتمده لتدارك الاخطاء ، قرأت الاعلان وكان ضمن مادته (نعاهد السيد الرئيس القائد على منع الرطوبة في العراق) .
-كانت الإعلانات تأتينا جاهزة من اصحابها ، ويبدو لي ان التاجر الذي استورد تلك المادة ذهب بعيداً في مزايداته السياسية معتقداً ان منع الرطوبة جزءاً من المهمات (النضالية ) لدعم النظام انذاك ،وما أكثر المزايدات ونفاق مسح الاكتاف
- كان الاعلان يشير الى مادة مستوردة تضاف الى المواد الانشائية لمنع تسرب الرطوبة الى الجدران ،وفي الحال اوقفت الطبع ، وأجريت التصحيح اللازم وتم الطبع بنسخة جديدة ولحسن الحظ كان عدد النسخ المطبوعة لا تزيد على مئة نسخة حيث تم اتلافها . .
•ما يلفت نظري في اعلانات هذه الايام كثرة الاعلانات الصادرة عن المصارف الحكومية التي تنذر اشخاصاً حصلوا على قروض مصرفية ، لكنهم لم يسددوها اهمالاً ، أو تمرداً ،أو انتظاراً على أمل اسقاطها من ذممهم وفق اعتقادٍ قاصرٍ ان الحكومة جمعية خيرية توزع الهبات على المواطنين ، وبعضهم يرى التمدد بالديون ( مرجلة) ، في حين انها في كل الاحوال نزعات لصوصية ليس الا ، قد تقطع سبيل التسهيلات التي تقدمها المصارف ،أما الطريف في الامر ان أغلب الانذارات المصرفية تختتم بعبارة (وقد أُعذر مَن أنذر ) مع أنها عبارة تهديدية تستخدم غالباً في البيانات السياسية والمكاشفات الامنية ، وكذلك في الاحتدامات التي تحركها الخصومات .