دبلوماسية رئيس الوزراء علي الزيدي وطنية بين العقل والمصلحة
صادق سعدون البهادلي
في لحظة سياسية تختبر فيها العقول قبل المواقف جاء سؤال المراسل موجها الى رئيس الوزراء ليقيس عمق الرؤية وحدود الحكمة هل سيكون الجواب انفعاليا ام قائما على اسس الدولة والمصلحة العليا فكان الجواب مختصرا لكنه محملا بالدلالات حين قال الاقتصاد وموقع امريكا الاقتصادي في العالم وانا بما اني رجل اعمال وماجستير فانا الي جابني العقل مو العاطفةهذا الجواب لم يكن عابرا بل يعكس منهجا في التفكير السياسي يقوم على تغليب العقل في ادارة العلاقات الدولية فالسياسة ليست ساحة للشعارات بل ميدان للمصالح المتبادلة ومن لا يحسن قراءة موازين القوى يخسر موقعه بين الامم وقد اشار القران الكريم الى اهمية التعقل والتدبر في اتخاذ القرار فقال تعالى (افلا تعقلون) البقرة 44ان التوجه نحو القوى الاقتصادية الكبرى لا يعني التبعية بل هو بحث عن فرص لتعزيز الاقتصاد الوطني واستثمار العلاقات بما يخدم الشعب فالدول تبنى على المصالح لا على العواطف وقد قال تعالى (وتلك الايام نداولها بين الناس) ال عمران 140 في اشارة الى تغير موازين القوة وضرورة مواكبتها بعقل واع ومن هنا تظهر الدبلوماسية الوطنية الحقيقية التي توازن بين الكرامة والسيادة وبين الانفتاح على العالم فالنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم اسس لعلاقات قائمة على الحكمةوالمصلحة حين قال (الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها فهو احق بها) وهذا يفتح الباب امام الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة دون التفريط بالثوابت
كما ان اهل البيت عليهم السلام شددوا على اهمية العقل في القيادة فقد ورد عن الامام علي عليه السلام (قيمة كل امرئ ما يحسنه) نهج البلاغة وهذا يعني ان قيمة القائد تقاس بقدرته على ادارة الدولة بعلم وخبرة لا بردود الافعال ان ما طرحه رئيس الوزراء يعكس انتقالا من السياسة العاطفية الى السياسة الواقعية التي تبني ولا تهدم وتبحث عن موقع للعراق في خارطة الاقتصاد العالمي بعيدا عن الانغلاق او التبعية العمياءوفي الختام فان الدبلوماسية الوطنية ليست كلمات تقال بل مسار طويل من العمل القائم على الحكمة والتوازن ومن لا يجعل العقل قائده تضله العاطفة وتكلفه الاوطان اثمانا باهظة فهل ندرك ان بناء الدول يحتاج الى عقول تفكر لا قلوب تنفعل وفي ختام هذا المشهد السياسي الذي تختلط فيه الحسابات وتضيع فيه البوصلة عند كثيرين يبرز اسم علي فالح الزيدي كرجل قرر ان يسبح عكس التيار لا ينقاد للضجيج ولا يبيع الاوهام بل يمسك بزمام العقل ويقود سفينة الدولة وسط امواج متلاطمة بعين مفتوحة على المصلحة الوطنيةهنا لا نتحدث عن مجاملة ولا عن خطاب عابر بل عن نهج رجل ادرك ان العراق لا يبنى بالشعارات ولا ينهض بالخطابات العاطفية بل يقوم على رؤية واضحة وقرار جريء فكان جوابه صفعة لكل من اعتاد الاتكاء على العاطفة وهروبا من مواجهة الحقيقةانك اليوم امام اختبار التاريخ فاما ان تكون رجل المرحلة الذي يعيد للعراق هيبته ومكانته واما ان تنكسر امام ضغوط السياسة لكن ما ظهر منك حتى اللحظة يؤكد انك تمضي بثبات نحو صناعة الفرق وانك تراهن على العقل حيث خسر غيرك بكل اوراقه امض ولا تلتفت فالذين يصرخون اليوم هم انفسهم من صمتوا حين ضاع الوطن والذين يشككون اليوم هم من عجزوا بالامس فالتاريخ لا يرحم المترددين بل يخلد اصحاب القرارستبقى مواقفك عنوانا للجرأة ودرسا لكل من ظن ان السياسة ضعف وان الدولة تدار بالانفعال فاثبت ان القيادة عقل قبل كل شيء وان من يمتلك البصيرة لا تهزه العواصف ولا تسقطه المؤامرات.