التسوية شرعنة للفساد
خليل ابراهيم العبيدي
رغم التأييد الذي تحظى به حملة مكافحة الفساد ، والذي لم يصل بعد درجة الالتفاف العام ، او التصديق المطلق التام ، لاسباب معروفة منها استعراضات سبق وان قادها رئيس كابينة امام الرأي العام ، او جراء تاسيس مجلس مكافحة الفساد ، واخر لجنة مكافحة الفساد ، وثالث هيئة مكافحة الفساد ، وتتبخر المؤسسات ويترسب الفساد كما تترسب الاملاح على السطوح الملساء ولا نبخس العملية حقها ، ولكن كاخواتها ، تفتقر الشفافية ، وغموض اهدافها الحقيقية ، مقابل حملات اعلامية تشوه صورتها المثالية، وتفقدها ابعادها القانونية ، والاغرب ان العملية وهي في مراحلها الاولى ، يعلن اليوم عن النوايا في التوجه نحو التسويات ، وما التسويات الا تراجع مبطن يعبر عن نوايا الانسحاب كما كان سلوك من سبق من الكابينات . ان التسويات لا تمت بصلة لقوانين مكافحة الفساد ، لانها تعد مساومة وهي درجة من درجات الاعتراف بشرعية ذاك الفساد ، ومن طرائق تشجيعه على وفق قاعدة اسرق وسدد ، وهنا اود ان اذكر القارئ العزيز بانقلاب شعب اوكرانيا على زعاماته الفاسدة عام 2014 ، لم يساومهم بل حملهم امام الكامرات الى حاويات القمامة ، ووارى اجسادهم بها ، وكانوا عبرة للشعوب المغلوبة على امرها والمسروقة اموالها ، ولم يقبل بالتسوية لسدادها .