كوميديا الفرق بين الحَر والحُر
شوقي كريم حسن
الحَر… هذاك اللي بدرجة حرارة 50 ويطلع للدوام ويكول: —اليوم الجو ألطف من أمس!
أما الحُر… هذا اللي بعده يصدّگ الوعود الانتخابية ويگول: —هالمرة غير شكل.
گبل أهلنه يگولون: —الحكومة الرب الثاني.وإحنه، من طيبتنه وغشامتنه، صدگنا، وگلنـا: زين… إذا أكو رب ثاني، أكيد راح يهتم بينه، مرت السنين… واكتشفنا الرب الثاني كل ما يشوف حفرة يفتتحها، وكل ما يشوف مشروع يصير ، قيد الإنجاز” من أيام السومريين.المواطن يريد ماي…
يجيله بيان…يريد كهرباء…يجيله مؤتمر…يريد مستشفى ..يجيله لجنة.
يريد مدرسة…يجيله وعد للموازنة الجاية.
أما المسؤول؟
الله يزيده… يشتري ذهب، ويصور لك فيديو وهو يغرس شجرة، وبعدها يگطعها حتى يوسع موقف السيارات!
والله مرات أحس الوطن مو دولة…
أحسه ساحة سكراب:—كل قطعة بيها مكتوب عليها: —صالح للاستعمال… بعد تشكيل الحكومة القادمة.!
بس أكو شغلة حلوة…
العراقي بعده يضحك.
مو لأن الوضع يضحك…
لا، لأن إذا بطل ضحك، يمكن يبلش يحچي ويخلص الأوكسجين من كثر القهر!
وتالي واحد يسألك:—شلون البلد؟ تكله:—مثل موبايل أبو التمن… لا يشحن، ولا يشتغل، بس كل يوم ينزلوله تحديث!
وإذا اشتكيت، يگلك:—اصبر… الفرج قريب.
صارلي عشرين سنة أسمع “قريب”، عبالي الفرج جاي مشي من آخر الصين!
كل سنة يطلعلنه مشروع عملاق…
أول أسبوع لافتة.ثاني أسبوع مؤتمر صحفي.ثالث أسبوع صور بالطائرات المسيّرة.رابع أسبوع… اللافتة هم تختفي!
أما الشوارع، فهاي مو شوارع…
هاي اختبار قيادة.إذا وصلت لبيتك بدون ما تبدل مساعدات السيارة، تستحق وسام الشجاعة.والمواطن العراقي صار عنده مواهب خارقة: يعرف يميّز صوت المولدة من صوت الثلاجة.ويحسب ساعات الكهرباء أسرع من ساعة أبل.
ويعرف جدول القطع قبل وزارة الكهرباء نفسها!
وإذا سألت مسؤول:—ها شنو آخر الإنجازات؟
يكلك:—حققنا نقلة نوعية.
إي صحيح…النقلة الوحيدة اللي شفناها هي من حفرة إلى حفرة أكبر منها!
بس العراقي يبقى عجيب…كل هذا يصير بيه، ويگعد بالليل ويگول لصاحبه:—تعال نشرب استكان چاي… يمكن الشاي يحل الأزمة.
وأخيرًا…إذا يوم من الأيام شفت مسؤول يمشي بالشارع ويگلك:إحنا نحس بمعاناة المواطن. لا تكذبه…يمكن فعلًا يحس بيها…
لأن موكبه وقف بالزحمة خمس دقايق!
ومع هذا كله…يبقى العراقي مثل النخلة؛ تنرمي عليها الحجارة، وترد تمر.مو لأن التعب ما وجعه،
ولا لأن القهر ما كسره،بل لأن عنده أمل عنيد، يرفض يموت.يمكن نضحك اليوم…بس ضحكتنا مو دليل إن الوجع قليل،ضحكتنا آخر وسيلة حتى ما يصير الحزن هو اللغة الوحيدة.ويبقى الفرق بين الحَر والحُر…الحَر يحرقه الصيف،
أما الحُر فلا يحرق كرامته لا خوف، ولا فقر، ولا فساد.ولعلّ أجمل وطن…
هو الوطن الذي لا يحتاج فيه المواطن أن يحوّل أوجاعه إلى نكتة حتى يستطيع أن يعيش.!!