الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كواليس لقاء رئيس الوزراء بالإعلاميين والكتّاب

بواسطة azzaman

أزمة معايير أم غياب بوصلة؟

كواليس لقاء رئيس الوزراء بالإعلاميين والكتّاب

عبد العظيم محمد

 

السيد علي الزيدي : لماذا تجاهلتم رواد الاعلام وما هي المعايير التي جمعت  قامات الإعلام والكتاب بالطارئين عليه؟

لطالما كانت الصحافة والإعلام في طليعة القوى التي تقود المجتمعات نحو الوعي والتطور ، ولطالما كان «رجل الإعلام» يحمل ثقلاً معرفياً وأخلاقياً يجعله صوتاً للناس وعيناً للرقابة .. لكن المشهد المقلق الذي بات يتكرر مؤخراً ، وآخرها كواليس لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بعدد من الإعلاميين والكتاب والمحللين ، يضعنا أمام علامات استفهام كبرى حول المعايير والأسس التي تُبنى عليها هكذا دعوات رسمية ، ويدق ناقوس الخطر حول تغييب الكفاءات لصالح «المحسوبية والصدفة». (المعادلة المقلوبة : قامات ونكرات )

المفارقة الصادمة في مثل هذه اللقاءات الرسمية لا تكمن في الحضور الفاعل للقامات والشخصيات ( الوازنة ) التي تشهد لها المحافل والصحف والقنوات الفضائية ، بل تكمن في المقاعد الممنوحة لأسماء لا رصيد لها في عالم الفكر أو الكلمة .. نكرات في عالم الإعلام ، ( إن حضروا لا يُعدّوا ، وإن غابوا لا يُفتقدوا ) ، أشخاص لم يسبق لهم ( أن خطّوا مقالاً رصيناً ، أو صاغوا خبراً مهنياً ) بل قادتهم العلاقات الشخصية ومحسوبيات الغرف المغلقة إلى واجهة مشهد لم يصنعوا فيه أثراً واحداً .

خدمة حقيقة

عندما توضع هامة صحفية أفنت عمرها في خدمة الحقيقة بجانب «طارئ» وجد نفسه في طريق المهنة بالصدفة المحضة ، فإننا لا نسيء لشخص الكاتب ورواد المهنة على وجه الخصوص ، بل نهين المهنة ذاتها ، ونرسل رسالة مفادها أن العلاقات والمجاملات هي العملة الأكثر رواجاً ، وليست الكفاءة .

( جهل المهنة وضياع المعايير )

الأمر لا يتوقف عند غياب الإنتاج المعرفي ، بل يمتد إلى تصدير مقدمي برامج ومحاورين أساؤوا للمهنة أكثر مما خدموها ، فظهروا في المشهد بلا وعي أو مسؤولية وطنية وأخلاقية . والسؤال المقلق الذي يطرحه الشارع والنخب على حد سواء : على أي أساس تم اختيار هذه الأسماء ؟ وكيف وُجّهت لهم الدعوات الرسمية ؟

إذا كان ( المعنيون ) بتوجيه الدعوة وتنظيم هذه اللقاءات لا يميزون بين «فارس الكلمة» وبين «الطارئ على المهنة»، فهذه مصيبة كبرى تعني أن القائمين على إدارة الملف الإعلامي في رئاسة الوزراء هم أنفسهم بحاجة إلى إعادة تقييم ، وأنهم يعيشون عزلة عن نبض الشارع الثقافي والإعلامي الحقيقي .

جهة حكومية

( تجاهل الرواد .. كارثة العهد الجديد )

إن تجاهل فرسان الإعلام (الحقيقيون ) ، ورواد الصحافة ( الفاعلين ) الذين يمتلكون الرؤية والقدرة على التشخيص وطرح الحلول وتصحيح المسار ، يعد انتكاسة حقيقية وكارثة برزت ملامحها بوضوح ، كيف يُمكن لجهة حكومية تسعى لبناء استراتيجية تواصل حقيقية مع النخب أن تدير ظهرها للأقلام التي بنت وعي الأجيال ، وتستبدلها بظواهر صوتية عابرة ؟

إن المجاملات والتصرفات غير الواعية ومحسوبية العلاقات هي الداء الحقيقي الذي ينخر في جسد مؤسساتنا ، وهو الأساس في تأخرنا وضياع بوصلتنا .

إن اللقاء بالشرائح الإعلامية والثقافية لا ينبغي أن يكون مجرد «بروتوكول» أو «لقاء علاقات عامة» لالتقاط الصور.

إنه لقاء لرسم سياسات ، وسماع صوت الحقيقة ، ونقل نبض الشارع بمسؤولية ..

وحتى يتحقق ذلك ، يجب أن تنتهي حقبة «الصدفة والمحسوبية»، وأن يُعاد الاعتبار لفرسان الإعلام الحقيقيين ، فالدول لا تُبنى بـ «النكرات»، بل بالقامات التي تملك الفكر ، والجرأة ، والأثر . وبالذات وان السيد علي الزيدي في بداية خطوته في قيادة الدولة

 


مشاهدات 48
الكاتب عبد العظيم محمد
أضيف 2026/06/01 - 3:35 PM
آخر تحديث 2026/06/02 - 2:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 147 الشهر 1143 الكلي 15876624
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير