الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لا أريد مقابلة الرئيس

بواسطة azzaman

لا أريد مقابلة الرئيس

فراس الحمداني

 

في العراق لا يحتاج رئيس الوزراء وقتاً طويلاً كي تتحول صورته إلى باب للأمنيات .. صور على الجدران ولافتات في الشوارع ورسائل تهنئة لا تنتهي وأناس تفتش عن طريق يقود إلى الرجل الذي أصبح مركزاً لكل الآمال المؤجلة ..

 موظف يحمل معاملة قديمة .. وشاب يبحث عن فرصة .. وأب يريد وظيفة لابنته الخريجة .. وآخر يحاول النجاة من تعب الحياة اليومية .. ومقاول يريد مقاولة كبيرة .. وسياسي يتملق للمكاسب والمراتب ..

 الجميع يريدون الوصول إلى الرئيس لأن الجميع يعتقد أن أبواب البلاد المغلقة قد تُفتح أخيراً من هناك .

لكنني وعلى خلاف هذا الزحام كله لا أريد مقابلة الرئيس .. صدقاً.. لا أريد مقابلته داخل مكتبه الرسمي الفخم الذي تحيط به الحمايات والكاميرات ولا ببدلته الرسمية الداكنة وربطة عنقه المميزة .. ولا وسط ذلك الصمت الثقيل الذي تصنعه البروتوكولات ولا اريد ان تكبلنا الاتكيتات .. لا أريد ان اقابله رئيساً للوزراء ولا قائداً عاماً للقوات المسلحة .. ولا اريد مقابلة الرجل الذي يحركون لأجله المواكب وتُغلقون الشوارع .

وانما أريد ان التقيه يوماً ما ( كعراقي ) .. أريده بملابس بسيطة تشبه ملابسي العادية .. أريد أن ألتقيه في مكان لا يشبه القصور .. حسناً ربما 

في ملعب تنس شعبي لا فرق فيه بين مواطن و مسؤول ..

 او في مكان ما على ضفة نهر دجلة حين يهدأ ضجيج المدينة .. نجلس هناك وبأيدينا سنارتان لصيد السمك ونتحدث مثل أي رجلين عاديين .. نتبادل اطراف الحديث عن المواطن العراقي الذي صار يخاف من أحلامه الصغيرة وعن المدن العراقية التي تعبت من الانتظار وعن الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن كل ليلة وعن شباب كبروا أسرع من أعمارهم لأن الحياة لم تمنحهم وقتاً كافياً ليكونوا صغاراً وقت الصغر ..

فالسلطة في النهاية قد تغيّر طريقة عيش الرجل لكنها لا يجب أن تغيّر طريقته في الإصغاء .. وبعد.كل ذلك الحديث ربما لن نصطاد شيئاً من النهر .. وربما سيمضي المساء كله ونحن نراقب حركة الماء بصمت .. لكن ذلك لن يكون مهماً .. لأن العراق لا يحتاج دائماً إلى مسؤولين يتحدثون من فوق المنصات بقدر ما يحتاج إلى رجال يشعرون بالناس قبل أن يحكمونهم .

هناك على ضفة دجلة لن يكون الحوار بيننا حوار رئيس ومواطن بل حوار رجلان يتقاسمان ماءً واحداً و وطناً متعباً .. وربما يفهم كل منا الآخر أكثر من ألف اجتماع رسمي .. ولذلك لا اريد ان التقيه الا هكذا .. ولذلك .. لا اريد مقابلة الرئيس .

 

 


مشاهدات 56
الكاتب فراس الحمداني
أضيف 2026/05/23 - 3:59 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 2:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 197 الشهر 22998 الكلي 15868192
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير