ظل حلم
سوران محمد
تستيقظ فيك بذرةُ حلمٍ
حملته إليك رياحٌ تائهةٌ،
من حقولٍ بعيدةٍ
قبل عشرات السنين...
لم يكن سرًّا عصيًّا على البوح،
ولا يحتاج إلى صوتٍ يزيّنه الكلام،
ولا إلى تذكرةٍ خاصةٍ
من الفئة الممتازة
لتعبر بها حدودَ الغياب.
لم يكن الحلم سوى
شيءٍ صغيرٍ طواه العدم،
وأخفته دهاليزُ النسيان.
رأيته ذات لحظة،
ثم رحل على جناح ومضةٍ عابرة،
مع نسمةٍ خاطفةٍ
لم تترك سوى أثرٍ خفي.
حلمٌ آل إلى
نقطةٍ بيضاء
على ورقةِ العمرِ الصفراءِ،
يصافحك فجأةً
في هيئة صديقٍ حميم،
أو يعود إليك
متجسدًا في ملامحك.
يسألك:
هل نسيتني؟
وقد كبرتُ معك،
لكنّك سرعان ما دفنتني
بلا مراسم،
ولا صلوات وداع.
فتسأله:
أأنا أنت؟
لقد أضعتك منذ عقود،
وبحثت عنك طويلًا
في شقوق الجدب،
في الجهات التي أكلها الغياب،
وفي المساحات التي لم يبقَ فيها
سوى صوت الخطوات.
فمن أنا إذن؟
وقد كبرتُ دونك،
وعبرتُ العمرَ
دون أن ألقى ظلك،
ودون أن يكتمل اللقاء.