السلاح والحوار
جواد العطار
يمر الوقت سريعا والحكومة العراقية الجديدة بطيئة في حركتها ، حيث كان من المفترض الاتجاه منذ اليوم الاول الى استكمال ما توقفت عنده الحكومة السابقة وتنفيذ اولوياتها المعلنة دون تعطيل... الا ان ضوضاء الحملة على الفساد والتي توقفت لشهر ونصف ولا نعلم متى تستكمل او ما هي الخطوة التالية ، واعلان الثلاثين من سبتمبر القادم موعدا نهائيا لنزع سلاح الفصائل ، شكلا اولوية اعلامية لعمل الحكومة على حساب الكثير من القضايا الاخرى ، فالملفات كثيرة والعراقيل كثيرة.
ان تنفيذ بقية الالتزامات التي تضمنها البرنامج الحكومي هي من واجبات الحكومة لانه برنامجها الذي عليها تنفيذ كافة بنوده دون استثناء. الا ان هذه الملفات حتى الآن ، لم تشهد التقدم الذي كان ينتظره المواطن ، بل ان الحكومة نفسها لم تستكمل تشكيلتها الوزارية ، وهو استحقاق دستوري وسياسي تأخر كثيرا كثيرا وينبغي انجازه دون مزيد من التأجيل.
وفي المقابل ، يبدو ان بوصلة الاهتمام تتجه نحو الملفات الخارجية مثلما واضح من جولات رئيس مجلس الوزراء وزياراته الى واشنطن وطهران وتركيا وقريبا تنفيذ زيارة مؤجلة الى السعودية ، الامر الذي يفتح الباب امام تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا التوجه: هل يمثل جزءا من استراتيجية حكومية متكاملة؟ ام انه يأتي على حساب معالجة التحديات الداخلية الاكثر الحاحا؟.
ان السياسة الخارجية لا يمكن ان تحقق اهدافها ما لم تستند الى جبهة داخلية متماسكة ، واجماع وتوافق وطني حقيقي ، ومؤسسات دستورية قوية ، واستقرار سياسي وامني مستدام. فبناء الداخل يجب ان يكون الاساس الذي تنطلق منه اي حركة حكومية خارجية ، وليس العكس.
وهذه ملاحظة يمكن تسجيلها مبدئيا على الحكومة الحالية ، التي اولت اهتماما واسعا للملفات او المتطلبات الخارجية ، في وقت بقيت فيه العديد من الاستحقاقات الداخلية مثل القوانين المؤجلة او المشاريع المعطلة تنتظر حلولا حقيقية تلامس حياة المواطنين دون جدوى... واليوم تبقى الرسالة واضحة ان ملفات الداخل وفي مقدمتها سلاح الفصائل شأن داخلي بحت لا يحل بمدد زمنية او بأوامر من الخارج او بالاس حكومة هيبتها وللمجتمع استقراره ، عبر مؤسسات الدولة الدستورية حصرا.