الحرب الأمريكية الإيرانية.. حين يعجز السلاح وتتعثّر المفاوضات
غزاي درع الطائي
ما أصبح واضحا في مجريات الحرب والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حتى اليوم، هو أن أمريكا لم تستطع حسم المعركة عسكريا ولا وقفها عبر المفاوضات، فكلا الاتجاهين (الحسم العسكري، والحسم عبر المفاوضات) تعسَّرا، ولم يفضيا إلى نتيجة واضحة ترجِّح كفَّة على كفَّة، ويبدو أن الحرب لم تعد شاملة، ولم تعد الأهداف الاستراتيجية التي قامت من أجلها الحرب قائمة أو هذا ما يبدو على البنية السطحية على الأقل، والأمر بكل ما فيه اليوم متركز على مضيق هرمز ومقترباته البرية، وكأن الحرب قد غيَّرت بوصلتها وصار النجاح في فتح مضيق هرمز هو الانتصار في الحرب، أما المفاوضات التي يُعلن عن تواصلها عبر الوسطاء وليس بشكلها المباشر.
فقد اقتصرت على جزئية مضيق هرمز، وتحديد ممرات العبور فيه ذهابا وإيابا، وتأمين الحماية الأمنية للسفن العابرة، وتنظيم عبورها، وإذا كان الجميع يتفق على أن أمريكا قد فشلت في تحقيق الحسم العسكري حتى الآن، فإنها كما يبدو قد عجزت بالمقابل عن انتزاع ما لم تحققه عبر الحرب عن طريق المفاوضات، أو عبر التهديدات.
إن الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت ذات نهايات سائبة، ويمكن التأكد من هذه النهايات بشكل واضح، بسبب الافتقاد إلى القابلية الأهم في كل حرب وهي قابلية الحسم، كذلك فإن العجز الواضح في كسب قضية مضيق هرمز التي تتمثل في تأمين المرور الآمن للسفن الناقلة للنفط والغاز والبضائع إلى العالم، الذي نتج عنه استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا بسبب حالة المضيق الحالية، كان له بالغ الأثر في إلقاء الضوء على العجز الأمريكي الذي استمر حتى اليوم، وفضلا عن كل ذلك، أصبح الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتحديدا في دول الخليج العربي عبئا ثقيلا على تلك الدول، إذ عرَّضها إلى ضربات إيرانية كبيرة، كان ظاهرها ضرب المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، ولكن المتضرر المباشر منها كان الدول التي تلقت تلك الضربات، وكان الفشل الأمريكي في تأمين سلامة دول الخليج العربي مدعاة للبحث عن بدائل عن الوجود الأمريكي سعيا نحو أمان لم يحققه ذلك الوجود. إن أمريكا بدأت الحرب ولكنها لا تعرف كيف توقفها، أبالحرب؟ أم عبر المفاوضات، وقد فشلت حتى الآن في الحالتين، وما دام العجز عن وقف الحرب عسكريا أو عبر المفاوضات هو النتيجة الواقعية اليوم، فهل سيبقى وضع اللاسلم واللاحرب هو القائم، أم أن تحريك السكون عبر الضربات والضربات المضادة، أي عن طريق الفعل والفعل المضاد، هو ما سيستمر؟، في ظل بقاء قضية مضيق هرمز من غير حل ناجع، وفي ظل استمرار انقطاع امدادات النفط والغاز والبضائع، وصعود أسعار النفط والغاز والبضائع؟، وعلى ما يبدو فإن الحرب قد دخلت منطقة لا تستطيع فيها أي من القوتين المتحاربتين من إعلان انتتصارها، ولا تملك في الوقت نفسه القدرة على إعلان نهايتها في النقطة التي وصلت إليها ، ولعل أخطر ما في هذه الحرب أنها تبحث اليوم لها عن مخرج، ولكن هذا المخرج يبدو مايزال بعيدا عن المنال.