الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سيرك الفاسدين

بواسطة azzaman

سيرك الفاسدين

جبار فريح شريده

 

في كل مجتمع، تظهر فئة تحاول أن تجعل من الفساد وسيلة لتحقيق مصالحها، فتستغل النفوذ والسلطة والمال على حساب المصلحة العامة. لكن الأخطر من الفساد نفسه هو أن يتحول إلى ثقافة، يصبح معها الخطأ مألوفًا، والرشوة أمرًا عاديًا، واستغلال المنصب حقًا مكتسبًا.

إن الفاسدين لا يعملون دائمًا في الخفاء؛ فقد يظهرون أحيانًا بوجوه مختلفة، ويتحدثون عن النزاهة وهم يمارسون عكسها، ويرفعون شعارات الإصلاح بينما يسعون إلى حماية مصالحهم. وسرّ قوتهم الحقيقي لا يكمن في قدرتهم وحدها، بل في الصمت الذي يحيط بهم، وفي خوف البعض من مواجهتهم، وفي غياب المحاسبة الجادة.

والفساد لا يسرق المال فقط، بل يسرق فرص الناس، ويضعف المؤسسات، ويقتل الثقة بالمستقبل. فعندما يحصل غير المستحق على الوظيفة أو المشروع بسبب الواسطة والمحسوبية، يشعر صاحب الكفاءة بالظلم، وعندما تضيع الأموال المخصصة للخدمات، يدفع المواطن البسيط الثمن.

لذلك، فإن مواجهة الفساد ليست مسؤولية فرد واحد، بل مسؤولية المجتمع والدولة والمؤسسات. تبدأ بالمحاسبة، وتمر بالشفافية، وتحتاج إلى قوانين تطبق على الجميع دون استثناء. كما أن وعي الناس ورفضهم المشاركة في الفساد يمثلان خط الدفاع الأول أمام انتشاره.

إن سرّ الفاسدين ليس أنهم أقوى من الجميع، وإنما أنهم يستفيدون من الصمت والخوف والتساهل. وعندما يصبح المجتمع أكثر وعيًا، وتصبح المحاسبة حقيقة لا شعارًا، يفقد الفاسد أهم أدواته: القدرة على الاختباء خلف النفوذ.

 يبقى الإصلاح الحقيقي مرتبطًا بكشف الفساد ومحاسبة المسؤول عنه، لأن الأوطان لا تُبنى بالأموال وحدها، بل العدل والنزاهة واحترام حقوق الناس.


مشاهدات 43
الكاتب جبار فريح شريده
أضيف 2026/08/22 - 1:12 AM
آخر تحديث 2026/08/22 - 2:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 184 الشهر 25981 الكلي 16115685
الوقت الآن
السبت 2026/8/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير