الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
محمد رمضان النعيمي ورحلته الوظيفية

بواسطة azzaman

محمد رمضان النعيمي ورحلته الوظيفية

الطب رسالة إنسانية سامية ترسّخ ثقافة الجودة

أحمد الحاج

 

الصحة... هذا المفهوم على الرغم من قربه من كل فرد في المجتمع، ربما يجهل الكثيرون تعريفه بصورة صحيحة، فالصحة حسب تعريف منظمة الصحة العالمية الصحة: «هي حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرد انعدام المرض أو العجز.» وتأتي الرعاية الصحية الأولية في مقدمة الاهتمامات في منظمة الصحة العالمية ووزارات الصحة كونها تشكل خط الصد الأول في الحفاظ على صحة الفرد من لقاحات وتوعية، وكشف مبكر، ودعم نفسي، وفحوصات مختبرية، وعلاجات طبية، وزيارات منزلية ومتابعة ميدانية. لذلك تأتي أقسام الصحة العامة، وقطاعات الرعاية الصحية الأولية في مقدمة العمل الصحي، وهذا يتطلب تخصصات طبية وصحية ومجتمعية وادارات قوية تعبر بالمؤسسات الصحية وروادها بر الأمان وتنقذهم من الأوبئة وخطر العدوى.  

حين يُذكر النجاح في الإدارة الصحية، فإن الحديث لا يقتصر على المباني والتجهيزات والإحصاءات، وإنما يمتد إلى الإنسان الذي يقود المؤسسة، ويؤمن بأن صحة المواطن هي الركيزة الأولى لبناء المجتمع. ومن بين الأسماء التي استطاعت أن تترك بصمة واضحة في القطاع الصحي بمحافظة نينوى، يبرز اسم الدكتور محمد رمضان إسماعيل حمو الخليل النعيمي، مدير قطاع الرعاية الصحية الأولية الأيمن، أحد القيادات الطبية والإدارية التي جمعت بين الخبرة الميدانية والرؤية التنظيمية، فكان نموذجًا للطبيب الذي لم يكتفِ بعلاج المرضى، بل جعل من الإدارة الصحية مشروعاً متكاملاً لتطوير الخدمات وتعزيز جودة الرعاية.

وقد تشكلت تجربته المهنية من قلب الميدان، حيث تخرّج في كلية الطب بجامعة الموصل حاصلًا على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة العامة عام 1994، ليبدأ في العام نفسه مسيرته طبيبًا مقيمًا في مستشفى الموصل العسكري، قبل أن يتنقل بين عدد من المؤسسات الصحية في محافظة نينوى، مكتسبًا خبرات عملية وإدارية واسعة صقلت شخصيته المهنية، ورسخت لديه قناعة بأن الإدارة الناجحة تبدأ من معرفة احتياجات المواطن، وتنتهي بتحقيق أفضل خدمة صحية ممكنة.

ومع تراكم الخبرة، تولّى إدارة عدد من المراكز الصحية المهمة، فكان مديرًا لمركز وهبية الشبخون الصحي عام 2004، ثم مديرًا لمركز باب البيض الصحي عام 2006، قبل أن يتولى إدارة مركز تموز الصحي عام 2008، وهي محطات مثّلت تطبيقاً وممارسة عملية لاكتساب الخبرة في إدارة المؤسسات الصحية، والتعامل مع تحديات العمل اليومي، واحتياجات الكوادر الطبية والصحية والإدارية، ومتطلبات المجتمع اليومية في الحياة الصحية.

بناء المنظومة

وبعد عمليات تحرير محافظة نينوى وما رافقها من إعادة بناء المنظومة الصحية، أسندت إليه مسؤولية إدارة شعبة المراكز الصحية في قطاع الرعاية الصحية الأولية الأيمن، وهي مسؤولية ظل يتولاها لأكثر من عشر سنوات، استطاع خلالها أن يرسم ملامح مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، وأن يسهم في إعادة تنظيم عمل المراكز الصحية، وتعزيز كفاءتها، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، حتى أصبح من الشخصيات الإدارية الأكثر خبرة في هذا المجال.وفي 22 شباط/فبراير 2026، تُوِّجت هذه المسيرة الطويلة بتكليفه مديراً لقطاع الرعاية الصحية الأولية الأيمن، وهو أحد أكبر القطاعات الصحية في العراق وأكثرها تعقيداً من الناحية الإدارية والجغرافية؛ إذ يمتد على مساحة واسعة تشمل الساحل الأيمن لمدينة الموصل، وتمتد خدماته من جنوب شرق المدينة إلى شمالها الغربي، ويضم  مايربو على ستين مؤسسة صحية، بينها ثلاثة وعشرون مركزاً صحياً رئيسياً، إلى جانب المراكز الصحية الفرعية، والمفارز والبيوت الصحية، فضلًا عن عشرات الوحدات والبرامج الصحية المتخصصة.

وتقدم هذه المؤسسات منظومة متكاملة من الخدمات الصحية تشمل الفحوصات المختبرية، وخدمات الأشعة والسونار، وبرامج التحصين واللقاحات، ورعاية الأم والطفل، والدعم النفسي، والتوعية والتثقيف الصحي، ومتابعة الأمراض المزمنة، والبرامج الوقائية، وغيرها من الخدمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، الأمر الذي يجعل إدارة هذا القطاع مسؤولية كبيرة تتطلب رؤية تنظيمية دقيقة، وقدرة عالية على التخطيط والمتابعة واتخاذ القرار.

ولعل أبرز ما يميز تجربة الدكتور محمد رمضان النعيمي أنه لم ينظر إلى الإدارة على انها وظيفة، بل بوصفها رسالة إنسانية سامية. فقد عمل على ترسيخ ثقافة الجودة، وتطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية المختلفة، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على نتائج تقييمات وزارة الصحة، إذ حقق قطاع الرعاية الصحية الأولية الأيمن مراكز متقدمة على مستوى العراق في جودة الأداء ونوعية الخدمات، وهو إنجاز يعكس جهود فريق عمل متكامل قاده بروح المسؤولية والعمل الجماعي.

ولم تتوقف مسيرته عند الخبرة العملية، بل حرص على تطوير قدراته العلمية والمهنية من خلال المشاركة في برامج تدريبية متخصصة، من أبرزها دورة طب الأسرة في جمهورية مصر العربية، إلى جانب دورات في التحصين وبرامج الرعاية الصحية الأولية، وهي برامج أسهمت في تعزيز خبرته العلمية والإدارية، ومواكبة أحدث الاتجاهات في تطوير خدمات الرعاية الصحية.ولأن الإنجاز الحقيقي يفرض احترامه، فقد حظي الدكتور محمد رمضان النعيمي بسلسلة طويلة من كتب الشكر والتقدير الصادرة عن وزارة الصحة، ودائرة صحة نينوى، ومكتب الوزير، ومكتب المدير العام، ومحافظة نينوى، وقطاع الرعاية الصحية الأولية الأيمن، وقسم الصحة العامة، ومركز السيطرة على الأمراض الانتقالية، والتي توالت على مدى سنوات عديدة، تعبيرًا عن تقدير المؤسسات الصحية لدوره المتميز، وجهوده المتواصلة، وإخلاصه في أداء الواجب، وتميزه في إدارة الملفات الصحية المختلفة، ولا سيما في الظروف الاستثنائية التي مرت بها المحافظة.

توثيق الوظائف

إن سيرة الدكتور محمد رمضان إسماعيل النعيمي ليست مجرد تسلسل للمناصب أو توثيق للوظائف، بل هي قصة طبيب آمن بأن قيمة المهنة تكمن في خدمة الإنسان، وأن الإدارة الصحية الناجحة لا تُقاس بعدد القرارات، بل بمقدار ما تتركه من أثر إيجابي في حياة الناس. ولذلك استطاع، عبر أكثر من ثلاثة عقود من العمل الطبي والإداري، أن يرسخ مكانته بين القيادات الصحية في نينوى، وأن يسهم في بناء مؤسسة صحية أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.وفي زمن تتزايد فيه التحديات الصحية، تبقى الكفاءات الوطنية المخلصة هي الضمانة الحقيقية لاستمرار التطوير، ويأتي الدكتور محمد رمضان إسماعيل النعيمي في مقدمة هذه الكفاءات؛ بما يمتلكه من خبرة متراكمة، ورؤية إدارية، وحضور ميداني، وإيمان راسخ بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من صحة الإنسان، وأن بناء مجتمعٍ معافى هو أعظم الإنجازات التي يمكن أن يحققها الطبيب والإداري على حد سواء.

 

 

 


مشاهدات 45
الكاتب أحمد الحاج
أضيف 2026/08/22 - 12:51 AM
آخر تحديث 2026/08/22 - 1:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 140 الشهر 25937 الكلي 16115641
الوقت الآن
السبت 2026/8/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير