الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مالكم والعلم العراقي

بواسطة azzaman

مالكم والعلم العراقي

نجم عبد كريدي

 

راية الوطن ليست ساحةً للخلاف.. ومن يعتدي عليها يعتدي على رمز العراق

لم يعد بالإمكان التعامل مع تكرار الاعتداء على العلم العراقي في بعض الملاعب، ولا سيما في إقليم كردستان، باعتباره مجرد تصرف عابر أو مشهد جماهيري يمكن أن ينتهي بانتهاء المباراة. فالعلم العراقي ليس قطعة قماش تُرفع في المناسبات الرياضية ثم تُنزل متى شاء البعض، وإنما هو رمز سيادة الدولة ووحدتها وهويتها الوطنية، وراية تمتد دلالتها من الفاو إلى زاخو، ومن أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال.

وفي افتتاح دوري نجوم العراق، وخلال إحدى مباريات الجولة الأولى التي جرت في كردستان، شهدنا مشهداً مؤسفاً تمثل بقيام أحد المتفرجين بإنزال العلم العراقي أمام أنظار الحاضرين، وفي مشهد كان يفترض أن يقابل بالردع الفوري، لأن السكوت عن مثل هذه التصرفات قد يمنح أصحابها شعوراً بإمكانية تكرارها.

وهنا يحق لنا أن نسأل بكل وضوح: مالكم والعلم العراقي؟؟!!

إن احترام العلم العراقي ليس قضية سياسية، ولا موقفاً مرتبطاً بمكوّن أو قومية أو محافظة، بل هو واجب وطني وقانوني وأخلاقي. وكما أن التصرفات المسيئة لا تمثل أبناء كردستان الشرفاء، فإنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تمر من دون موقف واضح وحازم من الجهات الرياضية والأمنية والحكومية.

لقد شهدت ملاعب ومدن مختلفة في الإقليم، ومنها أربيل ودهوك وزاخو، حوادث فردية تتعلق بإنزال العلم العراقي أو عدم رفعه أو الإساءة إليه، وهي مشاهد أثارت استنكاراً واسعاً بين العراقيين، في الوقت الذي سارعت فيه إدارات بعض الأندية إلى استنكار تلك الأفعال والتأكيد أنها لا تمثل جماهيرها، كما تدخلت الجهات الأمنية في بعض الحالات لإعادة الأمور إلى نصابها.

وهذا موقف إيجابي ينبغي تثمينه، لكنه لا يكفي وحده.

فالمشكلة الحقيقية ليست في وقوع حادثة فردية فقط، وإنما في تكرارها، وفي غياب الإجراءات الوقائية التي تمنع تكرارها. وكان يفترض بالاتحاد العراقي لكرة القدم أن يستفيد من دروس المواسم السابقة، وأن يضع ضوابط واضحة وملزمة لجميع الأندية المشاركة في دوري نجوم العراق والدوري الممتاز، بحيث لا تتحول الملاعب إلى أماكن يمكن فيها المساس بالرموز الوطنية.

العلم العراقي أولاً.. ثم كرة القدم

هناك إجراءات بسيطة جداً كان بالإمكان اعتمادها منذ وقت مبكر، وربما كان أبرزها توجيه جميع الأندية المشاركة إلى وضع العلم العراقي على الجانب الأيسر من قمصان اللاعبين، باعتباره رمزاً وطنياً جامعاً، على أن يكون الالتزام بذلك شرطاً أساسياً للمشاركة في المسابقة.

وهذا الإجراء ينبغي أن يشمل جميع الأندية من دون استثناء، وبالأخص أندية إقليم كردستان، ليس باعتبارها مختلفة عن بقية الأندية، وإنما تأكيداً على أن دوري نجوم العراق بطولة وطنية واحدة، تجمع أندية العراق تحت راية واحدة.

كما أن من الإجراءات المهمة اعتماد عزف النشيد الوطني العراقي قبل انطلاق مباريات المسابقات المحلية، مع وقوف اللاعبين والحكام والأجهزة الفنية والإدارية والجماهير احتراماً للعلم والنشيد، في رسالة واضحة بأن الرياضة تجمع العراقيين ولا تفرقهم.

فكيف يمكن أن نتحدث عن دوري يحمل اسم العراق، وتتنافس فيه أندية من مختلف المحافظات، ثم لا تكون للعلم العراقي مكانته الواضحة في الملاعب؟

المطلوب موقف.. وليس بيانات استنكار فقط

الاستنكار مطلوب، والبيانات مهمة، لكن الأهم هو أن تتحول هذه المواقف إلى قرارات وإجراءات رادعة.

على الاتحاد العراقي لكرة القدم أن يضع لائحة واضحة تتضمن عقوبات بحق أي شخص يعتدي على العلم العراقي داخل الملعب أو في المنشآت الرياضية، وأن تتحمل الأندية مسؤولية ضبط جماهيرها، بالتنسيق مع الجهات الأمنية.

كما يجب تشديد الإجراءات الأمنية حول السواري التي ترفع عليها الأعلام، ومراقبة المدرجات والمداخل بالكاميرات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يتعمد إنزال العلم أو تمزيقه أو الإساءة إليه.

وفي المقابل، لا بد من التأكيد على أن معالجة هذه الظواهر يجب ألا تتحول إلى خطاب كراهية أو اتهام جماعي. المسيء هو المسؤول عن فعله وحده، ولا يجوز تحميل مكوّن كامل أو مدينة كاملة أو جماهير بأكملها مسؤولية تصرف فردي.

فالعراق أكبر من تلك التصرفات، وكردستان جزء عزيز من العراق، وأبناء الإقليم الذين يرفضون الإساءة إلى العلم العراقي يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في مواجهة هذه الظواهر.

راية واحدة.. ووطن واحد

العلم العراقي يحمل ذاكرة وطن بأكمله؛ يحمل دماء الشهداء وتضحيات العراقيين، ويحمل أسماء أجيال عاشت الحروب والأزمات والانتصارات والانكسارات، وظل هذا العلم شاهداً على تاريخ بلد كامل.

ولهذا فإن احترامه يجب أن يبدأ من المدرسة والجامعة، ويمتد إلى الشارع والمؤسسات والملاعب.

نحن بحاجة إلى حملات توعية وطنية وإعلامية تشرح للأجيال الجديدة معنى الرموز الوطنية، وإلى دور أكبر للمدارس والجامعات والأندية والاتحادات الرياضية ومنظمات المجتمع المدني في ترسيخ ثقافة احترام العلم والنشيد.

فالرياضة ليست مجرد تسعين دقيقة ونتيجة وثلاث نقاط؛ الرياضة رسالة، والملعب مساحة للتنافس الشريف، والمنتخب والنادي واللاعب والجمهور جميعهم يمثلون العراق بطريقة أو بأخرى.

لذلك نقولها بوضوح: مالكم والعلم العراقي؟؟!!

اتركوا العلم يرفرف عالياً فوق الملاعب، فهو ليس ملكاً لفئة دون أخرى، ولا لمحافظة دون أخرى، ولا لاتجاه سياسي دون آخر.

إنه علم العراق.

ومن الفاو إلى زاخو، ومن البصرة إلى أربيل، ومن النجف وكربلاء وبغداد إلى دهوك والسليمانية، يجب أن تبقى راية العراق مرفوعة، محترمة، مصانة، لا تُنزلها يد، ولا تطالها إساءة، ولا يُسمح لأحد بأن يجعل منها هدفاً لخلاف أو تعصب أو استفزاز.

كرة القدم تتغير نتائجها من مباراة إلى أخرى.. أما الوطن فباقٍ، ورايته يجب أن تبقى مرفوعة دائماً.


مشاهدات 45
الكاتب نجم عبد كريدي
أضيف 2026/08/22 - 12:38 AM
آخر تحديث 2026/08/22 - 1:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 102 الشهر 25899 الكلي 16115603
الوقت الآن
السبت 2026/8/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير