لا نامت أعين الفاسدين
عبد الهادي البابي
كيف يستمر السياسيون ورجال الدين في تنظير الزهد ودعوة البسطاء إلى تحمل الفقروالفاقة والتقشف ، بينما يرفلون هم وعوائلهم في نعيم العيش ويتمتعون بلذات الحياة ؟
ألم يضع الإمام علي (عليه السلام) الميزان الدقيق لهذه المعادلة حين قال:
(الفقر في الوطن غربة ، والمال في الغربة وطن)؟
إن المال في حقيقته ليس مجرد متاع ، بل هو (الوطن) في صورة بيتٍ آمن، ووظيفةٍ كريمة ، ودخلٍ يصون كرامة الإنسان ويحقق إنسانيته ، ويعينه في كبر سنه ويوفر له الدواء والعلاج لأمراضه وأوجاعه ، حيث يمنحه ذلك إنتماءً واقعياً واعتبارياً يفاخر به ...
أما الفقر فهو الإغتراب القسري داخل الديار، حيث يُجرَّد المواطن من السكن والعمل والهوية والهدف وكل أشكال الحياة الكريمة ، ليتحول إلى هامشيٍّ مُهمّش في أرضٍ تزخر بطونها وظهورها بثروات هائلة ، تُسلب عيناً جهاراً نهاراً لتتدفق إلى جيوب الفاسدين..
لانامت أعين الفاسدين ..!