نقطة ضوء
متى يتّعظ أصحاب (الأكشن)؟
محمد صاحب سلطان
المتتبع لبرامج بعض القنوات العربية ولا سيما العراقية منها، في أيام رمضان المبارك وما تلاه من برامج العيد ،يجد إن التغيير غير المتوازن هو من يجسد ظلالها، بل بعضه يمثل إنقلابا ما بين الجد والهزل ،والحزن والفرح ، بتقاسيم الخصر المتموج!، ويبدو إن من يضع الخطة البرامجية ذات الطابع الخاص، قد فقد معايير الإنتقاء لموادها وبات لا يعرف من الأمر شيئاً سواء في تحقيق رغبة المتلقي أو في تحقيق هدف الرسالة الإعلامية ولمن يوجهها؟، وماهي أساليبه المعتمدة في ذلك، حتى أصبحنا نرى المتضادات في كل شئ، فلا مقياس صحيح يعتمد ولا فهم لحقيقة النفس البشرية في التلقي، فالتوقيت للعرض غير مدروس بالمرة، المهم لديهم، إشغال وقت البث بمواد سواء أكانت مطلوبة أم مرفوضة، تهم الجمهور أم لا؟ من دون أن يعي كتاب النصوص التلفازية ولا سيما صناع المسلسلات التي أغرقونا ببحر نتاجها الشائك، إلا بإستثناءات محدودة، بأن الكتابة للصورة المرئية هي غير الكتابة للمقروءة، فحين يكتب البعض لمعالجة موضوع حياتي أو إنساني بصيغة الأسلوب الساخر أو الجاد، نقرأ لهم بشكل عادي من دون أن تثير هواجسنا الإنسانية، وحين يكتب البعض الآخر، حتى دقات القلب تقرأ لهم!، تتفاعل مع لقطاتهم، ومعزوفاتهم تلامس المشاعر، كونهم صاغوا لقطاتهم ببوح يعبر عما في أعماق القلب، لإن للقلوب رسائل لا يقرأها إحساس، إلا من لامست حروفها الشغاف وحررت نواصي إنسانيته.. وتلك معادلة يصعب التعامل معها بتلقائية لإن الأجندات الإعلامية تختلف من قناة لأخرى، بما يتواءم مع توجهات جهة التمويل التي تتحكم بها عوامل الهدف الأساس من إنشاء تلك القنوات ذات الطابع الربحي، التي تشتغل على وفق العرض والطلب التجاري، مما يغرق نتاجها الدرامي بكم هائل من الإعلانات المتكررة العرض، فننسى تسلسل أحداث المسلسل المعروض، وتضيع علينا تفاصيله، والحلقة التي مدتها ساعة تلفازية، يأخذ الإعلان المتكرر، نصفها، ونصفها الآخر مجزء ما بين مقدمتها وخاتمتها، ولم يتبق سوى النزر القليل من أحداثها التي غالباً ما تكون مفتعلة بلقطات حركية أو ساكنة، بينما المشاهد يبحث عن تلك الروح التي تجدد يومه، وعن تلك الصور التي تجسد أعماقه لتمسح تعب الأيام، كمكآفأة للروح التي جاهدت وصبرت في محراب الصعوبات الحياتية المعاشة.
وعود على بدء، فإن المشاهد يبحث عن حاجات أساسية تلبي رغائبه، بحسب فئته العمرية وثقافته وميوله الشخصية،ممايتطلب من صناع المحتوى وضعها نصب أعينهم في كل عمل يقدمون عليه، والمتمثلة بالترفية والمتعة المفيدة والمعرفة والتعلم، فضلا عن الإثارة والتشويق بعيدا عن جرف الغرائز، بهدف الإرتباط الإجتماعي كي يعيش بأجواء تجربة إنسانية ممتعة وذات معنى في آن واحد، فهل يتعظ أصحاب (الأكشن) والفهلوة مما ذكرنا؟… وهذا ما نأمله.