الإنجاز لا يقاس بعدد المؤتمرات وكثرة التصريحات
زكي الطائي
ليست كثرة المؤتمرات الصحفية ولا تعدد التصريحات الإعلامية ولا الصور التي تتصدر منصات التواصل الاجتماعي دليلا قاطعا على نجاح العمل الرياضي فالإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج بقدر ما يحتاج إلى مشاريع واقعية تترك أثرا واضحا في مسيرة الرياضة وتؤسس لمستقبل أفضل .
إن ما تحتاجه الرياضة العراقية اليوم هو الانتقال من مرحلة الحديث عن الطموحات إلى مرحلة تنفيذ المشاريع الحقيقية .. مشاريع تعتمد الكفاءة في بناء لبناتها الأولى وتضع أسسا علمية وإدارية وفنية قادرة على صناعة أجيال جديدة تتخرج من بين هياكلها مواهب تمتلك القدرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات على مختلف المستويات ..
ولعل أبرز ما ينقص بعض مؤسساتنا الرياضية هو غياب الرؤية بعيدة المدى . إذ غالبا ما ينحصر الاهتمام بالنتائج الآنية والمظاهر الإعلامية .. بينما تتراجع المشاريع التي تحتاج إلى وقت وجهد ومتابعة .. فبناء الأكاديميات وتطوير البنى التحتية وتأهيل المدربين واكتشاف المواهب وصناعة الكوادر الإدارية ليست أعمالا موسمية ترتبط بمناسبة أو دورة انتخابية بل هي مسؤولية مســــــــتمرة تتطلب تخطيطا واستثمارا ومحاسبة ..
كما أن الصراحة والوضوح في العمل يمثلان أحد أهم أسس النجاح فلا يمكن لأي مشروع أن يحقق أهدافه في ظل المجاملات والعواطف وتبادل الثناء بعيدا عن تقييم الأداء الحقيقي .. المطلوب أن تكون الكفاءة هي المعيار الأول في اختيار القيادات الإدارية وأن تترك الفرصة للمواهب الإدارية القادرة على التخطيط والتنظيم واتخاذ القرار لأننا كثيرا ما نتحدث عن صناعة اللاعب ونتجاهل أن صناعة الإدارة الناجحة هي الخطوة الأولى نحو صناعة الرياضي المبدع .. فدون إدارة تمتلك الفكر والخبرة والقدرة على التطوير لن تكون هناك بيئة قادرة على إنتاج المواهب الرياضية والمحافظة عليها ..
ولا يمكن إغفال دور الإعلام الرياضي الذي يمثل شريكا أساسيا في عملية الإصلاح والتطوير شريطة أن يمارس دوره بمهنية ومسؤولية وأن يجعل المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية ..
فالإعلام ليس منصة لتمجيد الأشخاص أو صناعة النجومية الإدارية من خلال التصريحات والصور المتكررة بل هو عين تراقب وضمير ينقل الحقيقة ومساحة تتيح النقد البناء وتكشف مواطن الخلل وتدعم العمل الناجح دون مبالغة أو تملق ..
ومن المؤسف أن تتحول بعض المشاهد الإعلامية إلى سباق في التقاط الصور للمسؤولين في مختلف المناسبات والأوضاع وكأن الصورة أصبحت دليلاً على حجم الإنجاز أو وسيلة للترويج لعمل قد لا يتناسب مع ذلك الحضور الإعلامي الكبير .. والأجدر أن تكون الكاميرا حاضرة لتوثيق الإنجازات ومتابعة المشاريع وكشف الحقائق لا لتلميع الأشخاص ومنحهم ألقاب النجاح قبل أن يقدموا ما يستحقون عليه الثناء ..
إن الرياضة العراقية لا تحتاج إلى مزيد من الوعود بقدر حاجتها إلى رجال ونساء يمتلكون القدرة على تحويل الأفكار إلى واقع ولا تحتاج إلى مزيد من المظاهر بقدر حاجتها إلى مؤسسات تعمل وفق برامج واضحة وأهداف قابلة للقياس والمحاسبة ..
فالنجاح لا تصنعه المنصات ولا تثبته الصور ولا تمنحه كثرة التصريحات وإنما تصنعه العقول الكفوءة والإدارات الناجحة والمشاريع المستدامة ...
وعندما تصبح النتائج هي التي تتحدث عن أصحاب المسؤولية عندها فقط نستطيع القول إن رياضتنا وضـــــــــعت أقدامها على الطريق الصحيح .