الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ركلة الجزاء بين نص القانون وسلطة الصافرة

← بواسطة azzaman

هل أنهى الـفار جدل المستطيل الأخضر؟

ركلة الجزاء بين نص القانون وسلطة الصافرة

النجف- نجم عبد كريدي

لم تعد ركلة الجزاء مجرد صافرة يطلقها الحكم داخل منطقة الجزاء، ولا قراراً عابراً قد يُحسم به مصير مباراة أو يتغير بسببه ترتيب فريق في جدول المنافسة؛ بل أصبحت واحدة من أكثر الحالات التحكيمية إثارة للنقاش والجدل، خصوصاً عندما تتباين الآراء بشأن صحة القرار، وتتدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أو تغيب عن المشهد، فيما تبقى الجماهير والأندية والمحللون في انتظار تفسير واضح يستند إلى نصوص قانون كرة القدم وروحه.

نقاشً واسع

وقد تجدد هذا الجدل في الملاعب العراقية والأوروبية، من خلال حالتين أثارتا نقاشاً واسعاً في الأوساط الرياضية، الأولى في مباراة أربيل وغاز الشمال ضمن دوري نجوم العراق، والثانية في مباراة ريال مدريد وراسينغ سانتاندير. وعلى الرغم من اختلاف المسابقتين وظروف المباراتين، فإن القاسم المشترك بينهما يتمثل في سؤال جوهري: متى تكون ملامسة المنافس مخالفة تستوجب ركلة جزاء، ومتى يكون السقوط مجرد احتكاك طبيعي لا يستحق احتسابها.

إن الاحتكام إلى قانون كرة القدم هو المدخل الصحيح لفهم هذه الحالات بعيداً عن العاطفة والانتماء الجماهيري. فالمادة (12) من القانون، الخاصة بالأخطاء وسوء السلوك، تحدد الأفعال التي تستوجب احتساب ركلة حرة مباشرة، ومن بينها الركل أو محاولة الركل، والعرقلة أو محاولة العرقلة، والدفع، والضرب أو محاولة الضرب، والمسك، وغيرها من المخالفات التي ترتكب بحق المنافس وفق الشروط الواردة في القانون. وإذا ارتكب اللاعب المدافع إحدى مخالفات الركلة الحرة المباشرة داخل منطقة جزائه، والكرة في اللعب، فإن القرار يكون ركلة جزاء للفريق المنافس.

لكن هنا تكمن نقطة مهمة ينبغي التوقف عندها: ليس كل احتكاك مخالفة، وليس كل سقوط دليلاً على وجود خطأ، كما أن مجرد وجود تماس بين لاعبين لا يعني تلقائياً استحقاق ركلة الجزاء.

فالحكم مطالب بتقييم طبيعة الاحتكاك، وطريقة الالتحام، ومدى إهمال اللاعب أو تهوره أو استخدامه قوة مفرطة، وما إذا كان قد ارتكب فعلاً مخالفاً بحق منافسه. كما أن تقدير الحالة لا يعتمد على النتيجة النهائية للاحتكاك وحدها، بل على الفعل الذي أدى إليها وظروفه. وفي المقابل، تتناول المادة (12) أيضاً التمويه أو التحايل على الحكم (Simulation)، إذ يُنذر اللاعب بالسلوك غير الرياضي إذا حاول خداع الحكم، كأن يتظاهر بالتعرض لمخالفة لم تقع.

إجراءات تنفيذ

أما المادة (14)، الخاصة بركلة الجزاء، فتوضح إجراءات تنفيذها، ومواقع اللاعبين، وواجبات حارس المرمى، والمخالفات التي قد تقع أثناء تنفيذ الركلة. وهي لا تعني أن كل احتكاك داخل منطقة الجزاء يستوجب الركلة، بل إن أساس استحقاقها هو وقوع مخالفة تستوجب ركلة حرة مباشرة ضمن الشروط القانونية.

وبعبارة أخرى، فإن المادة (12) تحدد طبيعة المخالفة التي قد تستوجب ركلة الجزاء، فيما تنظم المادة (14) كيفية تنفيذ الركلة بعد اتخاذ القرار الصحيح.  وفي المقابل، تتناول المادة (12) أيضاً التمويه أو التحايل على الحكم (Simulation)، إذ يُنذر اللاعب بالسلوك غير الرياضي إذا حاول خداع الحكم، كأن يتظاهر بالتعرض لمخالفة لم تقع. وإذا ثبتت المخالفة التي تستوجب هذا الإنذار، فإن القرار يكون إلغاء ركلة الجزاء إن كانت قد احتُسبت بسبب التمثيل، وإنذار اللاعب، واستئناف اللعب بركلة حرة غير مباشرة للفريق المدافع.

أما المادة (14)، الخاصة بركلة الجزاء، فتوضح إجراءات تنفيذها، ومواقع اللاعبين، وواجبات حارس المرمى، والمخالفات التي قد تقع أثناء تنفيذ الركلة. وهي لا تعني أن كل احتكاك داخل منطقة الجزاء يستوجب الركلة، بل إن أساس استحقاقها هو وقوع مخالفة تستوجب ركلة حرة مباشرة ضمن الشروط القانونية. وبعبارة أخرى، فإن المادة (12) تحدد طبيعة المخالفة التي قد تستوجب ركلة الجزاء، فيما تنظم المادة (14) كيفية تنفيذ الركلة بعد اتخاذ القرار الصحيح.

حالة تحكيمية

كما شهدت مباراة أربيل وغاز الشمال، التي أقيمت على ملعب فرانسو حريري ضمن الجولة الثانية عشرة من دوري نجوم العراق، حالة تحكيمية أثارت جدلاً واسعاً، عندما احتُسبت ركلة جزاء لصالح أربيل في الدقيقة السابعة والعشرين، سجل منها إبراهيم بايش هدفاً لفريقه.

وبحسب الآراء المنقولة عن محللي برنامج «أنت الحكم» الذي تعرضه القناة العراقية الرياضية، فإن الخبيرين علاء عبد القادر وهيثم محمد علي اتفقا على أن الحالة لا تستوجب احتساب ركلة جزاء. كما ذهب علاء عبد القادر إلى أن ما حدث يدخل في إطار التمثيل والخداع، وأن اللاعب بايش كان يستحق الإنذار للسلوك غير الرياضي، وفق تقييمه للحالة.

ملاعب محلية

ولم يقتصر الجدل على ملاعبنا المحلية، بل امتد إلى الكرة الإسبانية، مع ركلة الجزاء التي احتُسبت لصالح ريال مدريد أمام راسينغ سانتاندير في الدقيقة العاشرة، وسجل منها كيليان مبابي الهدف الأول، وفق المعطيات الواردة عن المباراة.

فقد نُقلت آراء تحكيمية عدة شككت في صحة القرار؛ إذ رأى جمال الشريف أن المدافع ماتيو براتي لم يرتكب مخالفة تستوجب ركلة الجزاء، فيما انتقد محلل راديو ماركا بابلو غونزاليس فويرتيس قرار الحكم خوسيه لويس مونييرا مونتيرو، معتبراً أن التلامس لم يكن كافياً لتبرير سقوط المهاجم.

كما انتقدت منصة «أرشيفو فار» الحالة، معتبرة أن السقوط كان تمثيلاً واضحاً، وأن تقنية الفيديو أخفقت في استدعاء الحكم لمراجعة اللقطة، فيما ذهب الخبير إيتورالدي غونزاليس إلى أن الاحتكاك لا يرقى إلى مستوى المخالفة.

وفي المقابل، دافع مدرب ريال مدريد جوزيه مورينيو عن الطاقم التحكيمي، بينما اعترض مدرب راسينغ خوسيه ألبرتو وقائد الفريق إينيغو ساينز-مازا على القرار، مؤكدين أن التلامس وحده لا يكفي لاحتساب المخالفة.

ومرة أخرى، لا نضع هذه الآراء في خانة الأحكام النهائية الصادرة عنا، بل نوردها كما نُقلت عن أصحابها، لأن الفيصل الحقيقي يبقى في تطبيق القانون على وقائع الحالة، لا في عدد المؤيدين لقرار الحكم أو المعترضين عليه.

إن ركلة الجزاء من القرارات التي قد تغيّر مسار المباراة، ولذلك لا ينبغي أن تُحتسب إرضاءً لجمهور، أو استجابةً لضغط لاعب، أو تعويضاً عن احتجاجات فريق. وفي الوقت نفسه، لا يجوز حرمان فريق من حقه إذا ارتكب منافسه مخالفة واضحة تستوجب الركلة.

والقول إن ركلة الجزاء يجب أن تكون صحيحة بنسبة 100% قد يُعبّر عن تطلع مشروع إلى العدالة، لكنه ليس معياراً قانونياً مستقلاً في قانون اللعبة؛ فالمعيار هو أن تكون المخالفة مستوفية لشروط القانون، وأن يتخذ الحكم قراره بناءً على الوقائع التي شاهدها، مع الاستعانة بالتقنية وفق بروتوكولها عند انطباق شروط التدخل.

ولعل من المهم التأكيد أن الحالات التحكيمية لا تُحسم بالتصويت الجماهيري، ولا بمجرد الاتفاق أو الاختلاف بين المحللين، بل بالتحليل الفني الدقيق، ومراجعة الصور، وفهم نص القانون، وتطبيقه على الحالة المعنية.

#الـVAR حاضر… فلماذا يستمر الجدل؟

لقد أُدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد للمساعدة على تصحيح الأخطاء الواضحة والجليّة في حالات محددة، ومنها قرارات ركلات الجزاء، وليس لتحل محل حكم الساحة في كل تفصيل من تفاصيل المباراة.

وبموجب بروتوكول التقنية، فإن تدخل الـVAR يرتبط بوجود خطأ واضح وجلي، أو حادثة خطيرة لم ينتبه إليها الحكم، ضمن الحالات التي يسمح البروتوكول بمراجعتها. كما أن القرار النهائي يبقى للحكم، سواء بعد تلقي المعلومات من غرفة الفيديو أو بعد إجراء مراجعة ميدانية عند الحاجة.

ومن هنا، فإن وجود التقنية لا يعني اختفاء الأخطاء بصورة مطلقة، كما أن عدم تدخلها لا يثبت وحده أن القرار صحيح أو خاطئ. لكن تكرار الجدل في الحالات المؤثرة يفرض ضرورة تعزيز الشفافية في التقييم، وتطوير كفاءة الحكام، وتوضيح أسباب القرارات المهمة متى سمحت الأنظمة والإجراءات المعتمدة بذلك.

* كلمة أخيرة… العدالة تبدأ من فهم القانون...

إن الحالتين اللتين أثارتا الجدل في مباراتي أربيل وغاز الشمال، وريال مدريد وراسينغ سانتاندير، تفتحان الباب أمام نقاش أوسع من مجرد صحة ركلة جزاء هنا أو هناك. فالمطلوب هو تعزيز ثقة الأندية والجماهير بالتحكيم، وتطوير أداء الحكام، وتفعيل دور التقييم الفني، والاستفادة من تقنية الفيديو لتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة.

ولأننا نؤمن بأن الرأي المهني يجب أن يستند إلى القانون والوقائع، فإننا نترك الحكم النهائي على الحالتين إلى خبراء التحكيم المختصين، آملين أن يوضحوا للجمهور المعايير التي استندوا إليها في تقييم كل حالة، وأن يبيّنوا ما إذا كان الاحتكاك قد شكّل مخالفة تستوجب ركلة جزاء، أم أنه كان احتكاكاً طبيعياً لا يبرر احتسابها.

ففي كرة القدم، ليست العبرة بكثرة الصافرات، ولا بقوة الاحتجاجات، ولا حتى بوجود التقنية وحدها؛ بل بقرار صحيح يستند إلى قانون واضح، وتطبيق عادل لا يفرّق بين نادٍ وآخر.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه الجميع: هل نجحنا في جعل تقنية الـVAR وسيلة لتعزيز العدالة التحكيمية، أم أننا ما زلنا بحاجة إلى تطوير آليات استخدامها وتقييم قراراتها حتى تصبح الثقة بالقانون أكبر من الجدل حول الصافرة؟

 


مشاهدات 27
أضيف 2026/11/07 - 2:12 AM
آخر تحديث 2026/11/07 - 2:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 226 الشهر 13145 الكلي 16663679
الوقت الآن
السبت 2026/11/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير