لغتنا العربية بين حماية القانون وإهمال الواقع
غزاي درع الطائي
عاد موضوع الحفاظ على اللغة العربية إلى الأضواء في هذه الأيام، بعد أن قام رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي بتوجيه الجهات الحكومية إلى تطبيق قانون (الحفاظ على سلامة اللغة العربية) رقم (64) لسنة 1977، وصدر التعديل الأول للقانون بموجب القانون رقم (81) لسنة 1987 الذي عدّل مواد العقوبات بحق المخالفين لأحكامه، وتم تشكيل الهيئة العليا للعناية باللغة العربية، والقانون تشريع يهدف إلى حماية اللغة العربية، وتعزيز مكانتها، وإلزام المؤسسات الرسمية وغير الرسمية باستخدامها في المعاملات والتعليم والإعلام، وقد أوجب ذلك القانون بأن تلتزم الوزارات والدوائر الرسمية وشبه الرسمية والخاصة والشركات والاتحادات، باعتماد اللغة العربية الفصحى في جميع مراسلاتها، وعقودها، ووثائقها، ومعاملاته.
كما أوجب التزام المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها بجعل العربية لغة للتعليم والحرص على سلامتها لفظاً وكتابةً، ووجوب تحرير الأسماء، والعلامات التجارية، واللوحات، واللافتات باللغة العربية، وفي حال استخدام لغة أجنبية معها، يجب أن تكون اللغة العربية أكبر حجماً وأبرز مكاناً.
وعدَّ القانون المجمع العلمي العراقي المرجع الأساسي للاستعانة به في صياغة وتوحيد المصطلحات، وأوجب أن تُفرض عقوبات انضباطية بحق المخالفين من منتسبي دوائر الدولة على وفق القوانين المرعية.
يعدُّ قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية النافذ قانونا من الناحية التشريعية والمتروك من الناحية التطبيقية، من أشهر القوانين الموضوعة على الرفوف العالية ومن أكثر القوانين المهجورة عمرا، وكان من نتائج إهمال هذا القانون شيوع اللهجات العامية في الإعلام، واستعمال الألفاظ الأجنبية وفي مقدمتها الإنكليزية من غير مسوغ مقبول، واستعمال الأسماء الأجنبية في المحلات والأسواق والمكاتب والمطاعم وغيرها، وأصبح الخطأ الإملائي في الكتابة عيبا لا يمكن السكوت عليه، ولا ننسى لوحات السيارات التي تحولت إلى الإنكليزية بعد أن كانت بالعربية،
ومن الضروري أن يكون في كل دائرة من دوائر الدولة موظف متخصص باللغة العربية لتنقيح الكتب الصادرة والمخاطبات والمكاتبات وتصحيحها مما فيها من أغلاط إملائية ونحوية وأسلوبية، ومن الضروري أيضا أن يكون هناك مدقق أو مصحح لغوي في كل جريدة وفي كل قناة تلفازية وفي كل إذاعة، ومن جانب آخر لا بد من الالتفات إلى دوائر الجنسية العامة وضرورة وجود المتخصصين في اللغة العربية فيها من أجل أن تكون كتابة أسماء المواطنين في البطاقات الموحدة صحيحة، وليس كما يحصل حاليا، فلا بد من التفريق بين الهاء والتاء المربوطة، مثل كتابة اسم (آمنة) التي تُكتب (أمنه)، وهذا مثال واحد وحسب.
تحية للغة العربية، ولكل من يعتني بها ويعمل على خدمتها، وأتمنى أن يكون احتفالنا هذا العام باليوم العالمي للغة العربية، الذي سيحل في الثامن عشر من كانون الأول القادم احتفالا متميزا، يليق بلغة القرآن الكريم، ومناسبة لمراجعة واقع اللغة العربية، لا سيما بعد إحياء قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية.