الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماهي خطط العراق للمستقبل؟

بواسطة azzaman

83 مليون مواطن في عام 2050

ماهي خطط العراق للمستقبل؟

غسان العزاوي

 

بينما تتصاعد احتجاجات المواطنين المطالبة بالحقوق في بغداد والمحافظات، تتفاقم معها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتشكل ضغطاً كبيراً على أفراد المجتمع، مع ازدياد سريع وعشوائي لأعداد السكان في العراق.  من المفترض أن لا تشكل الزيادة السكانية مشكلة، لأن المزيد من السكان يعني موارد بشرية أكثر، وقوة اقتصادية أكبر وانتاج مستمر وسوق أنشط، وبالتالي انتعاش اقتصادي وزيادة في الايرادات للدولة. ويمكن أن تمثل هذه الزيادة فرصة كبيرة لدولة كالعراق تمتلك موارد طبيعية متنوعة واسعة قد تضعها ضمن الدول الغنية المتقدمة، ان استثمرت بشكل سليم على يد كفاءات اقتصادية نزيهة تنتمي للعراق، و ولائها الحقيقي للوطن.

لكن في العراق، تحولت هذه الفرصة الى تحدٍ وعبء لأن نمو السكان عشوائي دون تخطيط وتنظيم. وبشكل لا يتناسب مع السياسات الادارية والقدرة الاقتصادية للدولة، ومنها: توفير الوظائف والسكن والخدمات والبني التحتية، وكما نرى في الواقع يومياً. وهنا نتسائل: هل من خططٍ حكومية لتنظيم النمو السكاني الذي تشهده البلاد سنوياً، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات المطالبة بالحقوق الخدمية؟

فئة عمرية

أظهرت بيانات وزارة التخطيط العراقية بعد اجراء التعداد للسكاني لعام 2024 أن عدد سكان العراق بلغ نحو46.1  مليون نسمة، موزعين على أكثر من 8 ملايين أسرة، بمعنى أن متوسط اعداد الأسرة الوحدة يقارب 5.7 أفراد. وقد سيطرت الفئة العمرية (15-64 سنة) على النسبة الأكبر بين عدد السكان وهي بالمئة 60.4 ، وبمتوسط عمر 20.8 سنة، وهو ما يؤكد ديموغرافياً أن المجتمع العراقي يشهد اتساع  قاعدة سن العمل مقارنة بالفئات المعالة، أي أنه مجتمع شاب ومعطاء.  ويعيش أكثر من 70بالمئة من السكان في المناطق الحضرية، مقابل نحو 30بالمئة فقط في المناطق الريفية، بعد موجات النزوح من الريف الى المدينة، بسبب التصحر والجفاف والتحديات الامنية التي أثرت على الانتاج الزراعي والثروة الحيوانية في عموم البلاد، ناهيك عن النزوح القسري المسجل رسمياً منذ عام 2014. وفي كل الأحوال، فان نسبة النمو السكاني السنوي بلغت 2.5بالمئة أي أن هناك ارتفاع في عدد السكان بأكثر من مليون نسمة سنوياً.

وتشير تقديرات احصائية أعدتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة في تقريرها لسنة 2021 الى تجاوز عدد سكان العراق الـ 83 مليون نسمة عام 2050، وفقاً للبيانات الاحصائية المتوفرة لديهما. وبالرغم من ذلك، فان هذا العدد تقديري.

لا تعني هذه الاحصائيات أن العراق أصبح أكثر سكاناً فحسب، بل أنها تكشف عن تغيير ديموغرافي واسع. فالمجتمع شاب ونشط للعمل، والأسر تتزايد سنوياً، اذ تستقبل المدن والقرى نسب متنامية من السكان. وبالتالي، فان كل زيادة في السكان تعني طلباً جديداً على المدارس والجامعات والمستشفيات والمساكن والمياه والكهرباء والنقل.

 والأهم من كل تلك الحقوق والاحتياجات هي فرص العمل التي يشغل معظمها أجانب وافدين من دول أخرى!

ولا يظهر الخطر في النمو السكاني بعدد السكان الإجمالي، بل أنه يظهر في عدد الأشخاص الذين ينتقلون كل عام من التعليم الى سوق العمل. فالعراق الذي يواجه كتلة سكانية شابة تواصل دخول سوق العمل سنة بعد أخرى، تتراجع فيه فرص العمل والوظائف في القطاع العام والخاص، لا بل أن شركات أجنبية تستثمر في مجال الموارد البشرية لتغرق الأسواق بالعمالة الاجنبية التي تجحف حقوق المواطنين في فرص العمل داخل وطنهم!

وبصراحة مطلقة، إن لم تعالج هذه الثغرات وتوضع الحلول المناسبة، ولم ينمُ الاقتصاد بالسرعة ذاتها لتحقق التوازن بين النمو السكاني والحلول الاقتصادية التنموية، فإن البطالة ستتحول من مشكلة اقتصادية الى كارثة اقتصادية واجتماعية وأمنية تهدد الجميع، لكونها نتيجة متوقعة للفجوة بين النمو السكاني السريع والتنمية الاقتصادية المعطلة.

ففي الوقت الذي يتعرض فيه خريجين وشباب عاطلون عن العمل بشكل شبه يومي لاعتداءات خلال احتجاجاتهم للمطالبة بفرص عمل، من بينهم كفاءات من حملة الشهادات العليا، كشفت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في آخر تصريح لها عن تسجيل أكثر من 47 ألف عامل أجنبي بشكل رسمي، فيما يقدر خبراء مختصون أعداد مضاعفة وغير مسجلة من الوافدين الذين يعملون بدون تراخيص قانونية داخل العراق. أما عن سبب افلاتهم من التسجيل الرسمي، فهو «قلة عدد المفتشين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية»، وفقاً لتصريح المتحدث باسم الوزارة حسن خوام لوسائل اعلام محلية، وهو عذر لا يقنع ولا يبرر.

ان استقطاب الكفاءات الأجنبية هو اجراء ايجابي تعتمده جميع الدول لتبادل الخبرات وتدريب الموظفين المحليين وانسجام الثقافات والتشجيع على التعددية في بيئة العمل، لكن ما يحدث في العراق لا يعتمد هذه الأسس والمبادئ، لكونه تحول لمشاريع استثمارية تحرم المواطن من حقه في العمل وضمان عيش كريم له ولأفراد أسرته. اذ تغلب هنا المصلحة الشخصية للقائمين على تنظيم العمل ومنح التراخيص للشركات الأجنبية التي تستثمر في العراق، دون فرض شرط توظيف المواطنين العراقيين من مختلف التخصصات والمستويات العلمية والمهنية، ليتحول المواطن المعطاء الى عاطل وعاجز

العراق الذي يبلغ عدد سكانه حالياً 46 مليون، يعاني اليوم عجزاً في الموازنة العامة وضعفاً في التنظيم الاداري واستشراءاً للفساد، مع توترات سياسية مستمرة وخروقات أمنية في مناطق مختلفة. لتنتج عن كل تلك التحديات، مشكلات اجتماعية عديدة ومختلفة أبرزها: الانتحار والعنف الأسري والمخدرات وارتفاع نسب الطلاق والتطرف العنيف الذي يهدد المجتمع برمته.

وهنا نتسائل: كيف سيكون مستقبل العراق عند تجاوز عدد سكانه الـ80  مليون نسمة عام 2050.

حتى ان استخدمنا هذا العدد التقديري كسيناريو مستقبلي، فإن التساؤل المقلق لا يخص عدد السكان وحده، بل يخص الخطط الاستراتيجية التي أعدتها الحكومة والمؤسسات المختصة لوضع حلول مناسبة للتحديات المتوقعة لعدد سكان تضاعف، وزادت معه الاحتياجات والمسؤوليات.. فهل هناك خطط أصلاً؟

 


مشاهدات 40
الكاتب غسان العزاوي
أضيف 2026/09/23 - 12:52 AM
آخر تحديث 2026/09/23 - 1:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 141 الشهر 38562 الكلي 16571082
الوقت الآن
الأربعاء 2026/9/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير