هل سيتبخر العراق ؟
حسن عبيد عيسى
لورانس ويلكرسن ضابط أميركي سابق تقاعد برتبة عقيد، لا يستمد أهميته من رتبته العسكرية فحسب ،بل من المواقع التي عمل فيها والمناصب التي شغلها والتي كان آخرها، منصب مدير مكتب كولن باول وزير الخارجية الأميركي الأسبق..
وعلى وفق ما تراكم لديه من خبرات ومعلومات ،فإن رأيه يبدو مهماً ويستحق التأمل والتحليل خصوصا عندما يلامس مصالحنا الوطنية وما يحيط بنا من ظروف لا دور لنا في تخليقها كالحرب بين إيران من جهة وأميركا والكيان الغاصب من جهة أخرى..
حقيقة ملموسة
صدر الرجل مؤخراً رأي بدا وكأنه خيال علمي ،ولكن في الواقع العسكري قد يبدو أمرٌ ما خيالياً ،وسرعان ماتراه حقيقة ملموسة .فهل كان أحد من الناس سنة 1900 يصدّق أن طائراً ضخماً من الحديد سيحلّق فوق رؤوس الناس ويذرق عليهم قنابل تقتلهم؟..ولكن هذا ما حصل فعلاً بعد أكثر من عقد من السنين وتحقق هذا الأمر المرعب إذ كانت الطائرات الانكليزية تحلّق فوق تجمعات الجنود الألمان والأتراك وتلقي عليهم قنابل لتقتلهم.
فبماذا تنبأ ويلكرسن؟..
قال:قد تنشب حرب نووية بين إيران والكيان الصهيوني،وقد يستخدم الكيان رأسين أو أكثر من الرؤوس النووية التي بحوزته ليركّع ايران .ولكن إيران ذات المساحة الواسعة ،والتي لن تميتها قنبلتان نوويتان أو أكثر بسبب سعة مساحتها ،سترد بالمثل فترسل قنبلة نووية أو أكثر من عيار صغير تجاه مدن الساحل الفلسطيني المحتل والمكتظ بالبشر والمنشآت العلمية والصناعية ، فتتسبب في إنهاء الكيان الغاصب وتطوي صفحته الى الأبد..
لا تسأل من أين لإيران تلك القنبلة وإن فَرَضَ هذا السؤال نفسه لإستكمال الصورة وبلوغ التحليل مداه الأبعد..فحصولها على القنبلة الأخطر ليس معجزة ، ولا خيال علمي..إذ أن من ينجح في تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 بالمئة يجعل القنبلة النووية طوع أمره ورهن إشارته ، ولكن من يصل بتخصيب اليورانيوم الى 60بالمئة كما هو حال إيران ، فإنه حتى ولو أضطر الى الوقوف عند تلك النسبة ، يصير مؤهلاً لإنتاج رؤوس نووية بقدر ما لديه من يورانيوم ..ثم هناك حقيقة علمية مُسلّم بها وهي مسألة الوصول الى نسبة 60بالمئة من التخصيب ، فإن تلك النسبة هي المرحلة الشاقة جداً وصعبة المنال..ولكن بعد بلوغ هذه النسبة يصير الإرتفاع بنسبة التخصيب وبلوغه الحد الأقصى المنتج للسلاح النووي أي 90بالمئة سهلاً وسريعاً ،أي أن السنين التي أنفقت حتى بلوغ نسبة الستين ،لم تعد مطلوبة ،فبلوغ نسبة التسعين تجعل من الحصول على القنبلة النووية أمراً متحققاً ومؤكداً ، وقد يتم خلال أسابيع ..وها هي إيران ومنذ سنتين أو أكثر تجاوزت نسبة الستين ..
ولا ندري ما إذا كانت قد حصلت على بغيتها من القنابل عند تلك النسبة ،أم أنها إرتقت بنسبة التخصيب الى 90 بالمئة ،وكم مضى على ذلك ؟ إزاء تلك الإحتمالات الممكنة ،من يستطيع أن ينفي أنها صَنَّعَت قنبلتها المنشودة؟..
هذا إن لم يتحقق ما ورد في تقرير إرم نيوز الذي نشر في حزيران 2025والذي ذهب الى سيناريو حصول ايران على قنبلة نووية جاهزة من مورد خارجي ،إذ رأى التقرير أن إيران بصدد شراء قنبلة نووية من السوق السوداء مستنداً الى مزاعم روسية بوجود دول مستعدة لتزويد إيران برؤوس نووية بشكل مباشر ومقابل ثمن.
رؤوس نووية
حسناً..فلو أن نتنياهو قرر رغم كونه رئيس حكومة تصريف أعمال ،أن يقصف إيران بالنووي، وإن المعارضة لم تمارس حقها في منعه كون خطوته تصب في قناة أهدافها، وإن إيران سترد عليه ضمن ما يعرف إستراتيجياً بالتراشق النووي ، فأي مسار ستسلك الوسائل الحاملة للرؤوس النووية لطرفي التراشق ؟..إنه المجال الجوي العراقي بلا شك !!..فلو أن أحد الطرفين أراد أن يُجنّب بلاده الكارثة النووية ويتصدى للموت النووي في سماء العراق قبل أن يصل حواضره ..
فماذا سيحصل؟ !!
إنها الكارثة المهولة ..إنفلاق جوي نووي سيمحي عصفه مدناً عراقية كاملة ..ثم تحرق حرارته مساحات هائلة مما يحيط بتلك المدن ، بينما يعم الإشعاع القاتل باقي أنحاء العراق وستتأين أجواؤه وسيصير غير صالح لسكن القليل الناجي من سكانه ..
خلاصة القول هي أن العراق سيتبخر ويصير في زمن كان..
أما إذا نجح نتنياهو في إستدراج ترامب سواء بالإقناع أو الخداع أو الإبتزاز، لإستخدام رأس نووي أو أكثر لتدمير ما تحت جبل الفأس العصي على إرادتيهما ، فإن ذلك الاحتمال غير عصي على القبول ،إذ على الرغم من الإدعاءات الأميركية التي تبرر حربها تلك كون إيران تهدد الأمن والسلم الدوليين ،إلا أن أمننا وسلمنا على ما يبدو لا يعني إدارة ترامب ولا يهمها ..
عموما فلذلك الاحتمال حسابات أخرى ، لعل في مقدمتها مطلب الوقوف على جهة إطلاق الرؤوس النووية ، هل هي بحر العرب والمحيط الهندي ،أم البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر ؟..
فلكل منها حساب وتقديرات..ولكننا نبقى تحت سحابة الخطر الذي لا وسيلة عندنا لتجنبه الا ما شاء الله وهو خير حافظاً.